ولقد كان حب حضرة المؤسس عليه السلام لسيدنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم حبا عظيما منقطع النظير. وإن كتبه عليه السلام ورسائله وخطبه ومقالاته وشعره ونثره كانت زاخرة دوما بذكر مناقب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكانت تفوح بشذى هذا الحب الصادق والعاطفة النبيلة الأصيلة التي قل مثيلها وعز نظيرها. ولقد كان شعره دوما تعبيرا صادقا عن صدق اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم وعن خضوعه كلية لنبوته وكونه خادما من خدامه. فلقد قال حضرته عليه السلام في بعض شعره:
وإن إمـامي سيـدَ الرسل أحمدَا
رضِينـاه متبوعًا وربيَ ينظُـرُ
ولا شك أن محمدًا شـمس الهدى
إليه رغِبنا مؤمنـين فنشكـرُ
أبَعـدَ نبيِ الله شيء يـروقــني؟
أبعدَ رسولِ الله وجــه منوَّرُ؟
ووالله إني قد تبـعـتُ محمــدًا
وفـي كـل آنٍ مِن سَناه أنوَّرُ
دَعُوا كلَّ فخـرٍ للنبي مـحمـدٍ
أمام جلالة شأنِه الشمسُ أحقرُ
ورِثتُ علومَ المصطـفى فأخـذتُها
وكيف أردّ عطاء ربي وأفجُـرُ
وَصَلْنا إلى الـمولى بـهـدي نبينا
فدَعْ ما يقول الكافر المتنـصرُ
وإن رسولَ الله مُهْجةُ مُهجـــتي
ومن ذِكره الأحلى كأنيَ مُتْمِر
فدَعْ كلَّ ملفوظ بقول مـحمــدٍ
وقلِّـدْ رسولَ الله تَنْجُ وتُغفَرُ
وواللهِ يُثـنَى في البلاد إمــامُـنا
إمامُ الأنام المصطـفى المتخـيَّرُ
وفوّضــني ربي إلى فيـضِ نورِه
فأصبحتُ مِن فيضانِ أحمدَ أحمَدا
ووالله هـذا كلـــه مـن محمدٍ
ويعـلم ربي أنه كان مرشِـدَا
وأكفَـرَني قـومي وجئتُك لاهـفًا
وكيف يكـفَّر مَن يوالي محمدا
ووالله لـو لا حُبُّ وجهِ محمــدٍ
لما كان لي حولٌ لأمـدح أحمدا
وموتي بسُبْلِ المصطفى خيرُ مِيتةٍ
فإنْ مِتُّها فسـأُحْشَرَنْ بالمقتدى
سأُدخَلُ مِن عشقي بروضة قبرِه
وما تعلم هذاالسر ياتاركَ الهدى