Make IslamAhmadiyya.net your Homepage إجعل الموقع صفحتك الإفتراضية     Add IslamAhmadiyya.net to your favorite أضف الموقع إلى المفضلة
Logo
الصفحة الرئيسة | عن الموقع | أسئلة وأجوبة | إتصل بنا المـوقع العـربي الرسمي للجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية
Introduction
Messiah
Khilafat in Islam
Opinions
Tafseer Kabeer Link
omprehentions
Explanation
MTA Link

الصفحة الرئيسة > المكتبة  > مقالات > الحكام العرب والخيانة

الحكام العرب والخيانة

ما زال يشيع على ألسنة الفلسطينيين بمختلف اتجاهاتهم الفكرية أن الحكام العرب ليسوا إلا حفنةً من الخونة. وأنهم ليسوا أكثر من أداة وضعها المستعمر قُبيل رحيله عن بلادنا التي احتلها. ويرى هؤلاء أن الدول الغربية عندما ترى أن دور هذا العميل قد انتهى فإنها سرعان ما تغيره، وتُنَصِّب غيره مكانَه. وبهذه البساطة يفسرون الانقلابات العسكرية التي سادت في الخمسينيات والستينيات في طول البلاد وعرضها.

أما أدلتهم على هذه الأطروحة فهو ضياع فلسطين واستمرار هذا الضياع؛ فطالما أن عصابات من الصهاينة تمكنت من الانتصار على عدد من الجيوش العربية ونجحت في تأسيس كيان لها في فلسطين، فلا بدّ أن يكون هؤلاء الحكّام قد تعاونوا مع الصهاينة أو أنهم غضّوا الطرف عنهم مقابل منافع شخصية. وهذا الدليل يترسّخ بين الحين والآخر من خلال أمثلة مشابهة، فطالما أن بعض الدول قاتلت مع التحالف ضد العراق الذي غزا الكويت، فلا بدّ أن تكون خائنة، مع خوفهم في الوقت نفسه على هذه الأنظمة من اجتياح أمريكي. وطالما أن الصهاينة قد اجتاحوا لبنان ورحّلوا المقاتلين الفلسطينيين منه من دون أن يتحرك أي جيش عربي، فلا بدّ أن يكون مسؤولو هذه الجيوش خونة كسادتهم. وطالما أن انتفاضتيْن فلسطينيّتيْن قد اشتعلتا ولم تتحرك الجيوش العربية، فهذا دليل فوق أدلة أخرى على خيانة هؤلاء الحكّام. وليس هذا كله فحسب، بل إن الفقر الذي تعيشه الشعوب العربية يرجعونه إلى خيانة الأنظمة الحاكمة وتسليمها اقتصاد البلاد للأجنبي.. وإذا انتقلنا إلى الجماعات الإسلامية نراها تقول بهذا كله وتضيف إليه عدم تطبيق الشريعة؛ فطالما أن الحاكم لا يرجم الزاني ولا يغلق البنوك ولا يقتل المرتد ولا يقمع الأحزاب العلمانية ولا يقاتل لنشر الإسلام بالسيف، فلا بدّ أن يكون قد بلغ من الخيانة الغاية!

ولطالما سمعت من أمي ومن عجائز قريتنا المجتمعاتِ حول الطابون في الشتاء عن خيانة الملك حسين وتسليمِه البلادَ لليهود، وكنتُ أتساءل عن مبرر قيامه بهذا العمل المشين! فنشأت حاقدًا غيرَ قادر على تفسير الأحداث تفسيرا عقليًا.

الحقُّ أن إطلاق عبارات التخوين لحكام بهذا العدد الكبير، وبهذه السهولة البالغة، لهو تجرّؤ وإطلاق كلام على عواهنه ولامسؤولية وغطرسة.. وقبل ذلك كله يمثل شهادة زور.

ولست هنا بصدد تكذيب تلك المقولات السابقة... لكني أرى أن من الواجب الدفاع عن المظلوم في المسألة التي ظُلم فيها حتى لو كان ظالما في مسائل أخرى كثيرة.. والمعنى: أن هذه المبررات التي يطلقها كثير من الفلسطينيين لا تصلح دليلا على تخوين الحكّام؛ فضياع فلسطين تمّ بطريقة مرتّبة ومخططة بدقة وإحكام من قبل يهود العالم الذين تحالفوا مع بريطانيا والولايات المتحدة وغيرهما لتمرير هذا المخطط العدواني الرهيب.. فبعد وعد بلفور سنة 1917، ظل اليهود يعملون بكل الوسائل للاستيطان في فلسطين، بينما كان العالم العربي مستعمرا من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، ولم يكن فيه صناعة ولا زراعة متطورة ولا أي مظهر اقتصادي يستحق التوقف.. وكثير من الأنظمة العربية الحاكمة هي امتداد لمن ثار على تلك الأنظمة القديمة التي كانت حاكمة وقت ضياع فلسطين، أي أنها لم تحقق أكثر مما حققه من سُمّوا بالخونة، ولن يستطيع المخَوِّنون الجدد أن يحققوا أكثر مما يحققه الآن المخوَّنون.

إن القول بأن الحكام العرب قد كانوا خونة وباعوا فلسطين سنة 48، لهو قول مرفوض ولا دليل عليه وليس في صالحنا إطلاقه، فوق أن الافتراء حرام. فماذا عساهم كانوا يستطيعون القيام به؟

لقد كانت الدول العربية مستعمَرة، والتي لم تكن كذلك كان قائد جيشها بريطانيًا، ولم يكن بإمكانه الانفكاك بهذه السهولة.. وعندما أقرَّت الأمم المتحدة قرار التقسيم عام 1947 لم يكن بإمكان العرب أن يعارضوا هذا القرار بقوة السلاح.. ففلسطين كانت محتلة من بريطانيا، والعرب لا يمكنهم مقاومتها البتة، وعندما بدأت الانسحاب مع مطلع العام التالي كانت قوة اليهود أضعاف قوة العرب، ولم يكن بإمكان العرب الانتصار على قوة العصابات الصهيونية التي كانت مدربة ومجهزة بأحدث الأسلحة. وإذا شكك البعض بهذا الأمر البدهي، فإننا نؤكد له أن أمريكا كانت متحمسة جدا لإسرائيل وقيامها أكثر من بريطانيا، وكانت ستدافع عن إسرائيل فيما لو تعرضت لخطر حقيقي. وإذا كانت بريطانيا وأمريكا والاتحاد السوفييتي قد اعترفت جميعا بإسرائيل فور قيامها، وإذا كانوا هم من حَمِس لقرار التقسيم بداية، فهل يمكن مقاتلة هؤلاء جميعا من قبل حفنة من الجيوش الفقيرة التي تشتري أسلحتها العتيقة من هذه الدول الغربية؟؟!!

إن جيشا يشتري أسلحته ممن يريد أن يقاتلهم لهو جيش أحمق. فهل يبيع الغرب أسلحةً للعرب بحيث ينتصرون فيها؟! هل يقبل عاقل هذا المنطق؟ لذا فقد كان قتال العرب في فلسطين سنة 48 قتالا عبثيا أدّى إلى ضياع 23% من أرض فلسطين.. فقد أعطى قرار التقسيم لليهود 55% من فلسطين فقط، ولما رفض العرب هذا القرار ونشبت المعركة غير المتكافئة انجلت عن حصول اليهود على 78%. إن العنتريات والعنجهية كانت وراء هذه الخسارة. ولست الآن بصدد الإجابة عن الموقف الأنسب لمواجهة قرار الأمم المتحدة الظالم بشأن التقسيم، لكن ما أودّ قوله أن تخوين العرب ليس سهلا في هذه الأحداث.. يمكن أن نسميهم متخاذلين، أو جبناء، أو جهلة، أو غير ذلك.. وهذا كله من باب الظن أيضًا، لكنه أكثر صحّة من الاتهام بالخيانة… لو قيل: يُحتمل أنهم خونة، لقبلنا هذا القول.. أما التأكيد على ذلك فهو بحاجة إلى دليل قاطع.. أما وقوف بعض الأنظمة إلى جانب التحالف ضد العراق سنة 91، فهذا نناقشه في مكان آخر، وكذلك عدم تحرك الجيوش العربية ضد إسرائيل.

Orange Dot تعريف الخيانة
Orange Dot الضرر الناجم عن اتهام الحكام بالخيانة

تعريف الخيانة

ويجب على من يتهم الآخرين بالخيانة أن يثبت ذلك بعد أن يحدد مواصفات الخائن والشروط الواجب توافرها في شخص حتى يُسمى خائنا. فالخائن هو من يسعى للإضرار بأمته عامدا عالما بشكل سريّ غير مُكره لتحقيق مصلحة شخصية. فلا يمكننا أن نحكم على شخص بأنه خائن إلا إذا توفر فيه ما يلي من شروط:

-أن يتعمد الإضرار بالأمة، وأن يعلم أن ما يقوم به يمثل ضررا لمجموع الأمة

-أن يقوم بهذا الفعل بشكل سري

-ألا يكون مُكرها على ما قام به.

فهل يتعمد الحكام العرب أجمعون الإضرار بشعوبهم ؟ وهل يعلمون أن ما يقومون به يمثل ضررا أكيدا؟ وهل يقومون بهذا سرًا؟ وهل هم مخيرون بهذا الذي قاموا به؟

فإذا كانت الإجابة بالإثبات بشكل يقيني، فهنا يستحق الحكام وصف خونة، وأما إذا تنكب شرط واحد ولم يثبت يقينا، فلا يستحقون هذا الوصف.. لكن قد يستحقون وصفا آخر قد يكون شبيها أو أقل سوءا.. فمثلا: جيش لبنان الجنوبي يستحق وصف (الموالي لليهود) فهو منهم، لأنه كان يقوم بالدفاع عن مصالح اليهود علنا وليس سرا، وحيث انتفى شرط من شروط الخيانة، فهو ليس خائنا، لكنه لا يختلف عن الخائن حكما، بل قد يكون أشدّ. وصدام حسين حين غزا إيران قام بفعل يضر بالأمة ويحقق مصالح الغرب، لكنه لم يكُ عالما بذلك، بل كان يظنها معركة سرعان ما تنتهي وتحقق الخير لشعبه. فليس خائنا بهذا الفعل، لكنه أضر بنا أكثر مما يضر بنا الخونة.. فهو يستحق العقوبة على فعلته الإجرامية الغبية النكراء. والذي يعترف على زملائه المناضلين ويخبر عنهم تحت التعذيب لا يسمى خائنا، بل هو خائر جبان..

الضرر الناجم عن اتهام الحكام بالخيانة

يتساءل كثير من قراء هذه المقالة: ما الباعث وراء هذا الدفاع المستميت عن الحكام؟

والجواب: أنه ليس دفاعا عن الحكام، بل هو دفاع عن الخلُق والدقّة والموضوعية والعدالة من باب، ثم العمل على الإحاطة بالضرر الناتج عن هذا الاتهام الذي يتعدّى الأنظمة إلى التنظيمات والأفراد والمؤسسات والهيئات من باب ثانٍ؛ فما من تنظيم وما من حزب وما من جماعة إلا اتهمت بالخيانة!

إن التسرع بالاتهام بالخيانة له أضرار كبيرة منها:

-يُعَلِّم الافتراء ويشجع عليه، فينعكس هذا على العلاقة بين الأفراد والجماعات.. وهذا ما تشهده فلسطين بوضوح.

-يزيد من حدّة الفجوة بين الحاكم والمحكوم، والمستفيد الوحيد في ذلك هم أعداء الأمة من يهود وغربيين.

-ينشئ جيلا حاقدا كارها سلبيا مُحبطا، فهو لا يرى أيَّ بصيص من الأمل، وهو لا يسعى للتغيير فيما يستطيع، بحجة أن المصيبة كبيرة جدا جدا، ولا قيمة للاصطلاح الجزئي هنا وهناك.

إننا مطالبون بالتمعن في قول النبي صلى الله عليه وسلم : وهل يكبُّ الناسَ في النار على مناخرهم إلا حصائدُ ألسنتهم.


2005/07/18
^ إلى أعلى الصفحة ^

Dot Line
Print طباعة Send to friend إرسل لصديق
Dot Line

Horizental Line
Horizental Line
للاسئلة والإستفسارات، يرجى إرسال بريد إلكتروني إلى: info@islamahmadiyya.net
إذا كانت لديك أي تساؤلات أو صعوبات يرجى مراسلة مركز المساعدة على العنوان التالي: support@islamahmadiyya.net
© الجماعة الإسلامية الأحمدية 2013. جميع الحقوق محفوظة.
© 2013 Ahmadiyya Muslim Community. All rights reserved.