loader

التحليق في السماوات الروحانية ..


كتب المسيح الموعود عليه السلام عن الفاتحة والحمد تدفع للسباحة في عوالم رائعة.

تعمل الملائكة أعمالها وتتحرك الرسائل في أنحاء الكون بما أنزل الله في شأن صلاحه كل يوم، وتنطلق الأشعة الكونية بأنواعها المحسوبة بكلمات تشجع حركات الذرات والجزيئات في عقول المؤمنين، وتحدد للتفاعلات المطلوبة من الله طرقها في روابط المادة مع قلوبهم، بل وفي أنوار أرواحهم، وأنحاء أبدانهم، وتتضرع الملائكة إلى الله في شأن المغفرة للتائبين من الصادقين، بما تعني التوبة من إصلاحات في الأنسجة التي أفسدها الذنب مما لايعرف البشر تفاصيله.. وتشتبك كل المشاهد السابقة مع تألق آيات الله حول الناس وفيهم، وتشترك مشاهد لوحات الكون هذه مع روائع تجارب الحياة مع موضوعات العلوم جميعا معا في وحدة واحدة.. فذرات العناصر في كل مكان تعمل مفردة، أومع أختها أو أخواتها، أو مركبة مع ذرات أخر، منهمكة في عمل كيماوي فيزيائي رياضي، وتعرف واجبات الوظيفة، ومايلزم المقام، سواء عينت في عوالم الجمادات أو عوالم الأحياء.. وفي أنفسنا تظل نفس المدارات في الذرات شغالة والنويات تدور كالشموس، والفوتونات والإلكترونات توجد حيث ينبغي أن توجد، ولا شيء معطل، وتعمل الأعضاء موحدة كل طبقة وكل صقع وكل إدراة مع الأخرى بالتعاون، والجينات في كل الأنحاء تسمح باستنساخها كل لحظة، وفي نفس الوقت تنطلق جنود بناء الجنود في الخلايا لترسل جحافل الحرب وكتائب الأطباء وصفوف العمال والعدد اللازمة لعملهم، وتصب الغدد الصماء عصاراتها بتناغم وتحكم حكيم في الدم، ليذهب كل هورمون إلى مستقره وعنوان رسالته، ومخ العقل يعمل بإشارات عصبية كهربية كيماوية، بينما تقوم الخلايا بوظائف الحياة والكيمياء الحيوية،وتنمو الخلايا وتنقسم لتنمو أو تدافع لتبقى في نشاط طبي، في نفس الوقت الذي تشتبك الفيزياء مع الكيمياء مع الميكانيكا لتنفيذ عملية التنفس وتزويد الدم بالأوكسجين، والتخلص من ثاني أكسيد الكربون، ومع اللحظة نفسها تنقل الفوتونات الضوئية صورة للعالم المحيط عن طريق الأشعة التي لم يمتصها المشهد حولنا بترددات فوتوناتها المنتظمة كسيمفونية في تشكيل الصورة وتعمل نظم العين في استيعاب المشهد وتخزينه والتأمل فيه وفيما يقتضيه. بينما تحمل الفيزياء فوتونات الضوء نقيا ولكن بمنطق يختلف عما تحمله الفيزياء من صورة للعين لتدرك ماحولها، أقصد بذلك ما تنقله الفيزياء من ضوء حتى سطح النباتات، حيث تعمل الكيمياء بعلومها في البناء الضوئي وفي نفس الوقت تستخدم النتائج في تخليق البروتينات، في ذات اللحظة التي يتم فيها نمو جنين الثمرات وتخزين الأقوات.

كيف نستوعب ذلك كله في لمحة ونحن نسمي الله عندما نتناول الطعام ونقربه من أفواهنا لنأكله؟؟؟!!!

إن من لا يحس بالآيات والجمال والروعة من خلق الله لهو بليد الروح بلادة مخجلة، ومن لايذكر الله وآلاءه، وأن الآيات آياته لهو ميت موتا رهيبا مخيفا، ومن يذكر الله عند الآيات لهو الحي حقا.
اللهم اسقنا من بئر الحيوان، كأسا تدب فينا بسببها روح الشباب الكاملة وإذا بنا نقفز فوق السحاب لو قفزنا، ونفلق الصخر بقبضاتنا لو ضربنا ونعزف على قيثارة ألحان الحب فنشجي من حولنا، وتمتلئ مناظر الكون حولنا جمالا في عيوننا، ونضم الناس إلينا من فرط وفرة المودة وصفاء الروح وشمول العطف.
إنها كأس حمدك الحق، وفي بحبوحتها تحل الفرحة بشهود جمالك المستحق للإشادة، وتكون الفاتحة مقروءة كما أنزلتها وتراها، وتكون فتحا لباب الحياة والرحمانية والرحيمية والوجود ذي المعنى والمليء بالجدوى.
اللهم اسقنا من خمر قربك ومن ماء كلامك ومن لبن الفطرة التي فطرت الناس عليها، ومن عسل عبادتك.

سبحان الله كلما رضع طفل وشب فتى واهتز غصن وجرت رياح وماج بحر وحملت تياراته الجبارة حرارة من جنوب إلى شمال، وكلما جرى نهر واشتد حر وسطعت شمس وتصاعد بخر وتلقح سحاب واغتنى، وحمل سحاب وأثقل، ووضع حمله وانهمر.
سبحان الله مع الموج والسمك في الماء والضفادع والزواحف على البر، ومع كائنات الغابة ومع سكان الصخر والصحاري، ومع طيور السماء وبكتيريات الداء والدواء والمساعدين منهم والأعداء.

سبحان الله وبحمده كلما جاء الليل وجمع أسراره وأسدل أستاره/ وكلما طلع نجم أو كوكب وأرسل نوره، وكلما أشرق قمر أو غرب، وكلما زحفت زاحفة أو كمنت، وكلما طنت بعوضة أو لدغت، سبحان الله كلما توهج الشفق بالنور صباحا ومساء، وكلما تفجر نور الصبح بهاء وضياء، وهاجت أناشيد التمثيل البنائي الضوئي على سطح الأرض رويدا رويدا، وسبحان الله وبحمده كلما تعاظمت أنشودة التمثيل البنائي عند الظهيرة في منطقة، وفي الوقت نفسه سبحان الله متزامنة مع انكماش نشاط تمثيل الضوء أوهدوء حدته عند الغروب في منطقة أخرى.

سبحان الله عند حضور طعام الإفطار، وسبحان الله كلما تذكر امرؤ ربه وكلما نسيه ناس، وكلما نظر إنسان لطعامه كما أمره خالقه وخالق طعامه، أو لم ينظر وأكل بلا نظر، وعبس بعد الطعام وبسر، وأدبر عن تقدير معنى ما أكل واستكبر. وسبحان الله مع لمح البصر وخضرة الشجر واستيعاب المنظر والفكر والنظر فيما نبصر، ومع تردد إشارات الفكر في المخ، ومع اتزان حرارة المخ عند 37 درجة مئوية، وسبحان الله كلما أدرك إنسان ماذا تعني الدرجة المئوية، وماعلاقة الـ 37 درجة بعمل المخ، وسبحان الله مع ضخ الدم إلى المخ محملا بالوقود من غذاء وأكسجين الهواء، ، وتنقية الدم قبل ذلك بضخه للرئة، وعمل مضخة التفريغ والطرد لجلب الهواء للرئة، ومع تنقية الدم قبل ذلك في الكلية، ومع تعمير فراغ الدم قبل هذا بالطعام الغني بالفوائد الفرائد.

وكلما انهمرت على الأرض شلالات الضوء النافع فأسقطتها الأرض على سطحها في سلام، كلما أمطرت الأشعة الضارة الأرض بالرماية، وكلما أمطرت النيازك الأرض بالقذائف، فدافعت الأرض بمجالها الجسيمات المشحونة، ودافعت بطبقاته الأشعة الفوق بنفسجية الشديدة، ودافعت بهوائها وأشعلت بالاحتكاك النيازك المدمرة.
كلما جرى تيار في مزدوج حراري فنتجت فروق حرارة، أوكلما حدثت تيارات من فروق حرارة.
كلما تكثف غاز وتبخر.

إن التسبيح شباب الروح، والروح التي لاتسبّح هي روح هرمة تملؤها تجاعيد الشيخوخة ولو كان صاحبها في شرخ شباب السن المتري. التسبيح ربيع الروح الإنسانية، وأولياء الله يلقون ربهم شبابا لدرجة لاتتحملها أجسامهم الضعيفة لذلك يكون قد حان وقت تبديلهم بهذ الجسد الضعيف جسدا أقوى يلائم تلك الروح المتوثبة لمعنى الحياة والحيوية الحقيقي.
بالطبع لو التفت الشاب لربه وجمع بين التسبيح وشباب البدن فهو الإنسان المثالي الذي تبحث عنه السماوات والأرض.

سنن الله لبعث الشباب المتألق شغالة والأموات لايدرون، كالتمثيل الضوئي شغال في الكون، يدري به الذين هم فيه منغمسون، والشجر الميت مات فيه التمثيل وهو لايدري، وكذلك كل من ينكر الآخرة وهو مستكبر، وينظر ويبصر وهو لايبصر.
عندما يأتي الربيع يهيج الكون في خطوط العرض التي جاءها الربيع وتنبت الأغصان ورقها الأخضر، وتأخذ البراعم تنمو وتتكاثر وتخضر وتزداد في الخضرة وكانت من قبل عاطلة لاتخضر.

والشجر الميت لايدري رغم أنه في الحديقة، والشجر الشيخ يجري فيه ماء الحياة على قدره، وتتحمل أشجار الحديقة من الربيع ماتطيق، وتعطي منه حسب سعتها الباقية أو المتنامية. وعندما نمر على حدائق الربيع، نجد الخضرة اليانعة وقد كست الجميع، أقصد جميع الشجر: الجديد منها والمعمر، حيث لايفرق الربيع بين شيخ وشاب هنا ولكن كل شجرة تغترف منه حسبما تطيق.

إن سر الشباب الروحي الحق كامن في شراب القرآن، وكأس من بئر الحياة السرية، التي تسطع خلالها بين العبد والله واهب الحياة صاعقة النور والتغير والحمد والتسبيح والفرحة بمعرفة رب العرش العظيم. ويبني المرء مهما كان في المجتمع، يبني علاقة شخصية مع أعظم كائن في الوجود حيث يكون للإنسان واسطة إلى المجد، وهي واسطة سعيد من يحصل عليها.

إن الجماعة الإسلامية الأحمدية هي ربيع جاء بعد خريف الإسلام، وقد دارت عليه دوائر الأيام، فجاء مسيح الله الموعود والإمام المهدي عليه السلام، وكشف للعالم الأغطية الكثيفة عن جمال الإسلام لله، وبهاء القرآن المجيد، وجهر الأتربة المتكاثرة على بئر النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
إن محمدا صلى الله عليه وسلم هو ربيع هذا العالم، عرفنا به حقا خادمه عليه السلام، من شرب منه دبت فيه حياة الربيع المقدسة، وصار أمام الله في حقله شجرة خضراء، يصبح الصباح فيجده الملائكة ضيفا في أرضهم، أو يجدون أغصانه اليانعة وقد نبتت في حدائقهم، أو بالحري زحفت بجذورها إلى تربتهم وغرست نفسها بنفسها رغم آلام الغرس في جوارهم، وأضيف ريها والعناية بها إلى وظائفهم.

 


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة