loader

عدم فناء النار، هل هي عقيدة إسلامية؟..1


إن تكليفات الله للبشر سهلة يسيرة محدودة، وعصيان العاصي لها يحمل نفس صفاتها من السهولة واليسر والمحدودية عند الله تعالى، وكذلك العقاب عليها لا يكون إلا في حجمها، وبقدر محدوديتها يكون محدودا، وبقيمة العصيان يكون التقويم، وعلى قدر الجرم تكون العقوبة، وقانون الرياضيات البشري الذي هو قبس من تعليم الله وتفهيمه يقول : لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه، ومصالح السجون في العالم التي تعاقب المجرمين وفق هدي الله الفطري لهم، ترفع شعارا تعلقه في لافتات على أبواب السجون وغرفها وباحاتها ـ مفتخرة به ـ يقول : السجن تأديب وتهذيب وإصلاح، كيف يسلك هؤلاء سبيلا لم يعلّمه لهم ربهم، وكيف يسلكون مسلكا لم يسلكه هو، وكيف لهم أن يتفوقوا عليه في أسلوب معالجته لمثل تلك الأمور البالغة الخطورة، ألِله الغضب وللناس الرُّحم ؟ ألا ساء ما يحكمون.

إنه تعالى قد صرح أن أهل النار يلبثون في العذاب مدة من الزمن، حتى يبرءوا مما يعانون، ويعالجوا مما يألمون، ويخلّصوا مما بأنفسهم كانوا يُلصقون، وبأدنى جهد يمكن التعرف على المعنى الحقيقيّ للتعذيب حسب ما تصرح به اللغة، وهو كف المعذَّب عن العودة إلى الآثام والمعاصي التي هو غارقٌ فيها، وتطهيره مما قد سبق وألصقه بنفسه من معايب ومثالب، ويكون ذلك بمثابة مشفى له، يقضي فيه بعض الوقت حسب ما تقتضيه حالته، {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } (النبأ 23)، فترات من الزمن، مهما طالت فهي إلى نهاية، ومهما يُظَن بها الخلود إلا أنها فانية، وإن كان عليم باللغة يقول أن الأحقاب تعني الخلود بلا نهاية فليخرج لنا من كتاب الله وكلام العرب ما كان متكأه في ذلك، وكذلك يقول سبحانه {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } (هود 106-107)، إن هؤلاء الذين أدخلتهم غواياتهم النار يخلدون فيها خلود السماوات والأرض، ويبقون فيها بقاءها، فإن فنيت السماوات والأرض فنيت النار وفني وجود من فيها، ألم يقل الله تعالى {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} (القصص 88) ، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } (الرحمن 26) ، { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} (الأنبياء 104) ، تأملوا آيتيْ سورة هود اللتين تؤكدان ارتباط النار بوجود السماوات والأرض، والتي يقول عنهما سبحانه {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ} (إبراهيم 48) ، إن تلكم الأرض والسماوات قد بُدلت، فكيف لا تُبدَّل أحوال العصاة الذين يعذّبون والذين يرتبط عذابهم ببقاء تلك السماوات وتلك الأرض ؟! ثم إنه سبحانه يستثني هذا الخلود بمشيئته، ويصرح سبحانه أنه إذا أراد أن ينهي ذلك الخلود أنهاه لأنه هو وحده الفعال لما يريد، ولا يعقب على حكمه أحد، إن الخلود بحق أهل النار معلق بمشيئة الله، إن شاء أرسله وإن شاء قيده، إن شاء أخلده وإن شاء أفناه، ذلك خلاف الخلود في الجنة، وحتى يتبين لك الفارق الهائل لك أن تتأمل الآية التالية لآيتي سورة هود مباشرة حيث يقول سبحانه عن أهل الجنة {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ } (هود 108) ، هذا هو الخلود المقيم ، ذلك العطاء غير المجذوذ، غير المقطوع، غير المنتهي، ذلك هو الخلود .
وعلى ذكر الخلود الذي له نصيب أوفَى في هذا البيان الذي نحن بصدده، أرى أنه من الواجب بيان معناه الحقيقيّ، الذي هو خلاف المعنى المترسخ ـ خطأً ـ في أذهان عموم الناس، إذ يظنون ظناً أن الخلود بقاءٌ لا يعتريه فناء، وهذا ظن فاسدٌ تماماً، لأننا إذا خلعنا على شيء ما خُلعة الخلود فذلك يعني أنه باقٍ أبداً سرمديٌ دائم بغير انقطاع، وعلى ذلك يكون ذلك الشيء مشاركاً لله تعالى في صفة من صفاته، ولا يكون الله متفرداً بها، وذلك واضح الفساد
كذلك لو أن الخلود يعني البقاء اللا متناهي، والذي لا يؤثر فيه فناء، لكان من أسماء الله ( الخالد )، ذلك الذي لم يكن
إنما المعنى الحقيقيّ للخلود كما تقول كتب اللغة هو الإقامة والبقاء في مكان وطول الإقامة فيه، لكن هذه الإقامة مهما طالت، فإن نهايتها حتمية ثابتة
وربما يعلم أكثر الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغير أسماء بعض أصحابه عندما يتبين له أنها مخالفة لتعاليم الدين الحنيف، أو تبعث على التشاؤم، أو سيئة المعنى فاسدة الدلالة، ومع ذلك لم يغير اسم أحد أبرز صحابته ، وهو خالد بن الوليد، ولم يستبدلْه بغيره قائلا له أن هذا الاسم لا يليق لأنه يعني البقاء بلا نهاية، وأن الله حكم عليك بالموت كما هو شأن سائر البشر !
وعلى ما سبق يتبين أن استعمال لفظ الخلود في القرآن الكريم لا يفيد إلا الإقامة وطول البقاء الذي هو لا محالة إلى زوال، وينتفي المعنى العالق بأذهان الناس خطأً
وقد يقول البعض وما دلالة ( الأبد ) قوله تعالى [ خالدين فيها أبداً ]، إنها تدل بشكل واضح على معنى البقاء المؤبد بلا نهاية، نقول لهم أن معنى ( الأبد ) الوارد في القرآن الكريم كذلك لا يفيد معنى السرمدية غير المنتهية، وإنما يفيد المدة غير المحددة بزمن، لذلك نراه يُجمع على ( آباد )، وما يُجمع لا يكون مطلقاً، بمعنى أنه لو كان للشيء مفرد وجمع، فذلك يدل على أن المفرد واحد له بداية وله نهاية، كذلك الجمع فهو عدد من الآحاد التي لها بداية ونهايةٌ أيضاً، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (النور 5) فالأبدية هنا مقيدة وليست مطلقة، إذ إنها ملازمة لكونهم فاسقين يرمون المحصنات بغير برهان ولا دليل لديهم، أما إذا ندموا وتابوا وآمنوا وأصلحوا، فمن غير المنطقيّ أن نظل على حكمنا عليهم، ولا نقبل لهم شهادةً أبداً، ولا نقيم أيَّ وزن لتوبتهم وصلاحهم، وكأننا نقول لهم: عودوا فاسقين كما كنتم فالمحصلة واحدة، أظن أن ذلك يُعَدّ مخالفة لكافة الشرائع والفطرة التي فطر الله الناس عليها

وقد عبر الله تعالى عن مصير أهل الجنة بالـ ( عطاء ) وانظر قوله تعالى {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } (الأنعام 128) ، أيضا الخلود هنا لم يصفه تعالى أنه غير مجذوذ، إنما وصف بقاءه أنه مرتبط بمشيئة الله، إن ذلك أيضا مرتبط بكون الله حكيما عليما، فأي حكمة تقتضي بقاء إنسان في عذاب مقيم خالدا مخلدا على جُرم مهما تعاظم فإنه أدنى كثيرا من حجم هذا العذاب الذي يبدو بلا أي نهاية تلوح في الأفق؟، إنه تعالى هو القائل{ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } (الأعراف 156)، العذاب فقط لمن يشاء، وربما يشاء ألا يعذب، وربما يعذب حتى حين، وربما كان العذاب وجيزا، أما رحمته فقد وسعت كل شيء دون أن تستثني شيئا، وذلك ما جعل البعض يقولون ـ طامعين في رحمة ربهم أن تنالهم ـ {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } (غافر 7)، لقد علمهم الله أن رحمته وعلمه قد وسِعا كل شيء فتعلموا، وفهمهم فتفهموا، فإذا كنا جميعاً متفقين أن علم الله لا يترك صغيرة ولا كبيرةً إلا وسعها واحتواها وكان له عليها سلطان مبين، فلماذا نقسم رحمته ـ التي هي ملازمة لعلمه في الآية ـ ونقول أنها لن تسع كل شيء، ولن تحتوي كل مخلوق، فلا ينبغي لأحد أن يتجرأ على قول أن رحمة الله لن تسع أهل النار، لأن ذلك يستوجب أن علمه لا يسعهم أيضاً، وهذا ظاهر البطلان، وقد يعترض معترض على استدلالنا بآية الأعراف، ويقول أن الرحمة هنا مقيدة بقوله تعالى {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} (الأعراف 156) ، لكنهم لا يدركون أن الرحمة هنا رحمتان، رحمة رحمانية هي للناس عامة لن يُحرم منها أحد، تضمنها قوله تعالى{ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ }، ورحمة رحيمية على مرتبة خاصة ومنزلة رفيعة تخص الذين يعملون ويجاهدون أنفسهم ويتقون ويتطهرون ويطهِّرون غيرهم، تضمَّنها قوله تعالى الذي هو تتمة الآية {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}، فلا تقييد ولا يحزنون، ولا وجود لتلك الأوهام التي نسأل الله تعالى أن يعافيهم منها، اللهم تقبل يا رب العالمين.

ولك أن تتأمل قوله تعالى أيضا من سورة هود { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (119) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (هود 119-120)، لعلك تجد فيه الدواء النافع من تلك الخرافات، والشفاء الكافي من تلك الأدواء السامة، والأفهام المغلوطة، فظن البعض أن الله قد خلق الناس ليختلفوا، ولكن البعض الآخر أدرك الغاية العظمى من الخلق، وهي أنه تعالى خلقهم ليرحمهم، ولذلك خلقهم، وقد ذكر ابن كثيرٍ رحمه الله هذا المعنى في تفسيره، وكذلك غيره من أهل السلف، ولك أن ترجع إليه إذا أردت أن تستزيد.

إن تلك النار هي المشفى الذي يتألم منه الذين ليس لهم طاقة على تحمل آلام وخز الإبر، ولا يتحملون مرارة العقاقير، وتصل أوجاعهم مداها إذا أعمل الجرّاح مشارطه في جلودهم ولحومهم وعظامهم ليذوقوا العذاب، إن علاجهم هو أن يذوقوا العذاب، وليست إذاقة العذاب تشفيا فيهم، إنما تذوقُّهم للعذاب يقتل فيهم أسباب العذاب التي قادتهم إليه ليعودوا إلى فطرتهم السليمة التي فطرهم الفاطر عليها، إنها أم رءوم حانية، تربي أبناءها، وتعنفهم على أخطاء ارتكبوها، وتلومهم وتثقل عليهم اللوم، وتمنعهم من الخروج، وتحول بينهم وبين ما يشتهون، وتمنعهم عن رفقاء السوء، فتنصحهم أحيانا، وتعنفهم أحيانا، وتضربهم أحيانا، وتكون قاسية عليهم أكثر الأحيان، حتى ينجلي حسن معدنهم ويلمع، كما يُصهر الذهب ليُخلَّص من الشوائب، إنها أم، لكنها قاسية، فهو لم يأتمر بأوامر الأم الحانية التي هي الحياة الدنيا، فلما يئست منه أحالته إلى الأم الأخرى الهاوية {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ } (القارعة 9-11) .
إن الله تعالى هو العدل، لن يزج بإنسان في سعير نار لا ينطفئ لو كان له من الخير ولو أدنى نصيب، وهو القائل {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } (الزلزلة 7) ، لا شك أن لكل إنسان عمل خير ولو كان واحدا، لن يضيعه الله له، بل يحفظه، وهو خيرٌ حافظا، ولو أدخله الله تعالى النار خالدا فيها أبداً كما يزعمون بلا نهاية، فأين إثابته على الخير الذي عمله وقد وعده بثوابه ؟ فجاء قوله تعالى{جَزَاءً وِفَاقًا} (النبأ 26) ، حاملا هذا المعنى، فلن يزيد عما اقترف لأن ربك لا يظلم أحدا، ولو عاقبهم زيادة عما تستحق معاصيهم من العقاب لكان ـ حاشاه ـ قد ظلمهم، وهذا ما يلصقه به الذين هم ظالمون، أما عطاء الجنة كما أسلفنا فكان عطاءً غير مجذوذ، وفي ذلك فليتفكر المتفكرون.

إن نار الله الموقدة وقودها الناس والحجارة، وأي وقود إلى نفاد، وأي حجارة إلى هشاشة وزوال، يوما ما سوف يفنى وقود الشمس وتنطفئ، ويخمد ضوء النجوم وتظلم، وربما يبتلع الكونَ ثقب أسود ويتلاشى، فإذا كان هذا الكون الهائل إلى زوال مع هائليته، فكيف يبقى إلى غير زوال عقاب الله المحدود الذي هو جزاء وفق أعمال محدودة أيضا ؟ إنه تعالى هو الذي يقول {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة 286) ،إذن التكليفات الشرعية محدودة، وبالتالي حتما يكون العقاب عليها محدودا أيضا، أيظل الناس في المشافي ودور الطب رغم تلقيهم العلاج المناسب وشفائهم شفاء تاما مما كانوا يعانون؟ أم أن الناس قد مهروا في الطب لدرجة أنهم يحتجزون مرضاهم إلى أجل مسمى، ولكن الله لم يمهر في تطبيبه لمرضاه فجعل مكوثهم في نار علاجاته إلى ما لا نهاية؟، وهل كان خلق الله من الناس هائل العدد لا يستطيع هو تعالى إحصاءه وهو القائل {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} (مريم 94) ، إنه مهما كان هذا العدد من البشر الذين يكونون وقوداً للنار كبيراً هائلاً لابد أنه يوما ما إلى نفاد، ومهما كانت الحجارة عظيمة القدر صلبة قوية تحيلها النار في النهاية إلى رماد بارد، فإذا كان الوقود إلى فناء، فكيف يكون الموقَد عليه في خلود؟ أما إذا علمنا أن الوقود والموقَد عليه شيء واحد لا شيئان، إذ إن الناس هم الوقود، وفي ذات الوقت هم المعذبون، فإذا فني وقود جهنم فنيت أيضا من أصحابها، علمنا علم اليقين بما لا يدع مجالا للشك أن النار فانية ومن فيها يوما ما منها مُخرَجون .

ولم يكن صلى الله عليه وسلم في معزل عما قال ربه سبحانه، وإنما كان على بينة منه، وبصيرة من أمره، فوعاه وفهّمه أمته، وأكد بما لا يدع مجالا للشك أن النار فانية، وأن لهيبها إلى زوال، وأن سعيرها لا محالة إلى خمود، وأن كل من فيها فإنهم يوما ما مفارقوها، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وإليك هذا الكلام النبوي الجليّ المبارك، وهو ما ذكره الإمام القرطبي عليه رحمة الله في الجزء الخامس عشر صـ 484، [ جهنم أسرع الدارين عمرانا ، وأسرعهما خراباً ]، وهذا يحمل معنى محكما لا يحتمل لبساً، ولا يحتاج إلى تأويل أن النار مآلها إلى خراب وخواء.

(يُتبَع)


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

أخبار الجماعة

خطب الجمعة الأخيرة