loader

أمير المؤمنين أيده الله يرد على تصريحات الرئيس الفرنسي ومواقفه تجاه الإسلام والمسلمين..

بسم الله الرحمن الرحيم

أمير المؤمنين حضرة مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز

يردّ

على تصريحات الرئيس الفرنسي ومواقفه

مقتبس من خطبة الجمعة الأخيرة يوم 6-11-2020)

 

....إني أود أنبهكم إلى أن هناك حاجة ماسة للدعاء في هذه الأيام، فاهتموا بالأدعية. لا شك أننا ندعو لأنفسنا ولجماعتنا، لكن هناك حاجة لأنْ ندعو لإمة الإسلام عموما. إن زعماء بعض بلاد العالم غير الإسلامي يكنّون بغضا وحقدا شديدين ضد المسلمين في هذه الأيام.

والظاهر أن الزعماء في هذا العصر الديموقراطي يعدّون الجماهير آلهةً لهم ويسعون للإدلاء بتصريحاتهم وصنع سياساتهم بحسب رغبة الجماهير، أو أحيانا يسعون لإضلال الجماهير وإيهامها أنه ليس هناك من إله، بل الجماهير هي كل شيء. وفي بعض الأماكن لا يدلون بمثل هذه التصريحات علنًا، ولكنهم يكنّون في أنفسهم الكراهية والتحفظات ضد الإسلام. إن الزعماء وكذلك الجزء الأكبر من عامة الناس، يعارضون المسلمين جراء جهلهم بحقيقة الإسلام. على كل حال، من واجبنا أن نطْلع العالم على حقيقة الإسلام مستعينين بالدعاء.

 

هذه الكراهية تظهر من هؤلاء الزعماء بين الفينة والفينة، بطريقة أو أخرى، إما في أحاديثهم السياسية الواضحة أو في جمل ملغومة. أما الزعيم الغربي الذي أدلى بتصريحاته علنا في الأيام الأخيرة فهو الرئيس الفرنسي، حيث قال إن دين الإسلام في أزمة. والحق أنه إذا كان في الدنيا دين في أزمة فهو دين هذا الرئيس، إذ إنه أولاً لا يؤمن بدين، ثم إن هؤلاء قد نسوا دينهم المسيحية أيضا. فالواقع أن دينهم هم في أزمة، أما الإسلام فهو بفضل الله تعالى دينٌ حي قادر على الازدهار والإثمار، وهو يزدهر ويثمر بالفعل، وقد كفل الله تعالى حفظه في كل عصر، وفي هذا العصر أيضا تتنشر دعوة الإسلام إلى جميع أرجاء المعمورة بواسطة سيدنا المسيح الموعود عليه السلام.

والحق أن هذه القوى أو هؤلاء الناس الذين يعادون الإسلام إنما يأتون مثل هذه التصرفات أو يدلون بمثل هذه التصريحات لعلمهم أن المسلمين ليسوا متحدين.

ولا بد هنا أن أثني على رئيس الوزراء الكندي الذي أدلى بتصريح رائع ردًا على تصريح الرئيس الفرنسي حيث قال إن هذا كله خطأ، ويجب ألا يكون، ولا بد من احترام مشاعر الآخرين الدينية واحترام زعماء دينهم.

ليت القادة الآخرين في العالم فكّروا مليًّا في بيان رئيس الوزراء الكندي وعملوا به من أجل إرسال الأمن والسلام والسكينة في العالم. على كل حال، إن رئيس الوزراء الكندي المحترم يستحق المدح والثناء على ذلك، وعلينا أن ندعو الله تعالى أن يشرح صدره أكثر.

باختصار، من البيّن أن المسلمين ليسوا متحدين، وهذا هو السبب وراء كل هذا الذي يحدث. كل بلد إسلامي يعادي البلد الإسلامي الآخر. لقد كشفت الطائفية للعالم الخارجي أن المسلمين في شقاق وافتراق. لو علم العالم أن المسلمين متحدون لإيمانهم بإله واحد ورسول واحد، وأنهم يعلمون كيف يقدمون التضحيات من أجله، لما اجترأ العالم غير الإسلامي على هذه التصرفات ضدهم، ولم تجرؤ أية جريدة على نشر الرسوم المسيئة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

عندما نُشرتْ مثل هذه الرسوم قبل سنوات في الدانمارك ثم في فرنسا، أثار المسلمون حينها ضجة مؤقتة وأعلنوا مقاطعة بضائعهم ثم جلسوا ساكتين، ولم يحدث شيء بل سادهم الصمت بعد شهور. وفي ذلك الوقت أيضا كانت ردة فعل الجماعة الإسلامية الأحمدية صحيحة، حيث قدَّمتْ أمام هؤلاء القوم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الرائعة الجميلة، فقام كثيرون من غير المسلمين من الشريحة المثفقة وزعمائهم بل عامتهم أيضا بالثناء على ردة فعلنا والإعجاب بها. وهذا هو العمل الذي نقوم به الآن أيضا، حيث نقول للناس لا تنسبوا إلى الإسلام ما يأتيه بعضُ من فقدوا الصواب من تصرف خاطئ باسم الإسلام، ولا تقولوا إن هذا هو الإسلام بعينه. لا يحقّ لرئيس دولة أن يعزو إلى تعاليم الإسلام تصرفا خاطئا ارتكبه أحد من المسلمين، ويقول إنها أزمة المسلمين، ثم يؤجج مشاعر أهل بلده ضد المسلمين أكثر قائلا إنها حرب بيننا وبين المسلمين، وسوف نواصل هذه الحرب. الحق أنكم أنتم الذين دفعتم هذا الشخص إلى هذا التصرف الخاطئ.

 لقد قلت في بياني من قبل أن نشر هذه الرسوم أو الإساءة إلى نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بأي شكل من الأشكال لا يطيقه أي مسلم غيور بحال من الأحوال، وأن هذه التصرفات يمكن أن تؤجج مشاعر بعض المسلمين، بل إنها تؤجج فعلا، فإن ارتكب بعد ذلك أحد من المسلمين ما يتنافى مع القانون وخرَقَ القانون، فإن مسؤولية ذلك ستقع على هؤلاء الذين يؤججون المشاعر. إن هذه الدول، أو إن هذه الحرية المزعومة التي تسمى حرية التعبير، وإن العالم غير الإسلامي هو الذي يؤجج مشاعر المسلمين. عندما ثارت هذه القضية أول مرة كنتُ بيّنتُ في سلسلة من خطب الجمعة ما هي ردة الفعل الصحيحة، وأخبرت كيف يجب أن تكون ردة فعلنا، وكيف نتصرف تجاه ذلك. وكما قلت إن ردة فعلنا قد تركت أثرا إيجابيا على الناس، ولا ننفكّ نعمل على نفس المنوال باستمرار حتى اليوم.

كما أن أحدا من أعضاء البرلمان الهولندي كان قد أدلى ببيان في ذلك الوقت أيضا. كنتُ ألقيت عندئذ خطبة جمعة في هولندا وأنذرته فيها من عذاب الله تعالى، فقال ذلك العضو البرلماني للحكومة الهولندية إن هذا يهددني بالموت، فعلى الحكومة أن تحظر عليه زيارة هولندا.

إذًا فإننا نردّ على كل تصرف خاطئ ضد الإسلام وضد مكانة النبي صلى الله عليه وسلم ضمن إطار القانون، وسوف نستمر في الرد عليه، وإنّ عملنا هذا يأتي بالنتائج الطيبة أيضا.

فالحل الذي نقدمه لهذه المعضلة هو أنه يجب اتخاذ كل خطوة ممكنة ضمن حدود القانون، وفوق كل ذلك يجب أن نكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ونقوم بالدعاء، وكنت قد نبهتكم إلى ضرورة الدعاء في عدة خطب أخيرة. وبالرغم مما يدلي به المشايخ غير الأحمديين من تصريحات قاسية ضدنا فإننا نقوم بواجبنا في الدفاع عن الإسلام في ضوء تعاليمه الحقيقية، وسوف نواصل ذلك إن شاء الله تعالى.

إنّ قتل شخصين أو أربعة يمكن أن يهدّئ ثورة الغضب مؤقتا، ولكنه ليس بحلٍّ دائم ثابت. إذا كانت الأمة الإسلامية تريد حلا دائما ثابتًا لهذه المعضلة فعلى المسلمين أن يتّحدوا جميعا. لقد رد الرئيس التركي على الرئيس الفرنسي، أو أبدت دولةٌ أو دولتان إسلاميتان أخريان أيضا ردّة فعلهما، ولكن هذا لن يكون تأثيره كتأثير ردة فعل موحدة من قبل جميع المسلمين. يقال إن ردة فعل تركيا وغيرها قد جعلت الرئيس الفرنسي يغيّر بيانه ويليّن موقفه معلِّلاً بأنه لم يقصد هذا، بل كان يعني كذا وكذا، مع إصراره على موقفه حيث يقول إن ما نفعله صحيح تماما. لكن لو أن الدول الإسلامية البالغ عددها 54 او 55 دولة قد تكلمت كلها بصوت رجل واحد، فلم يكن للرئيس الفرنسي أن يجرؤ على اللف والدوران بل لاضطر للاعتذار والخضوع أمام المسلمين في كل حال.

على كل حال، كنت أود أن أقول لكم هنا بإيجاز: اُدعوا الله تعالى أن يوفق البلاد الإسلامية لرفع صوت موحد ضد الأغيار على الأقل، ثم لتنظر كيف يكون تأثير ذلك. أما نحن فإننا نقوم بواجبا كيفما أمكن، وسنظل نقوم به إن شاء الله تعالى، لأن مِن عمل أتباع المسيح المحمدي بل واجبهم أن ينشروا تعاليم الإسلام الجميلة في العالم، ويقدّموا للدنيا وجه الرسول صلى الله عليه وسلم الجميل، ولا يطمئنوا ما لم يجتمع العالم كله تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم. عليكم أن تخبروا أهل الدنيا أن بقاءهم إنما يكمن في معرفة الإله الواحد والقضاء على الظلم والعدوان.

قبل شهور وفي أيام الكورونا كنتُ أرسلت الرسائل ثانية إلى رؤساء بعض الدول بمن فيهم الرئيس الفرنسي أيضا، وكنت حذرتهم فيها بكلمات سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام أن هذا العذاب وهذه الآفات إنما تنزل من عند الله تعالى بسبب ظلم العباد، لذا فهناك حاجة لأن تنتبهوا إلى هذا الأمر.

فاقضوا على الظلم والعدوان، وأرسوا العدل في العالم، وأدلوا بتصريحات مبنية على الحق.

لقد أدينا ما علينا من الواجب، وسوف نظل نؤديه، فمن شاء فليفهم ومن شاء فليرفض. أما نحن المسلمين الأحمديين فعلينا ألا ننسى الأمة الإسلامية في أدعيتنا في أي حال. وفقهم الله تعالى لمعرفة الخادم الصادق البارّ لنبينا صلى الله عليه وسلم. وعلى أهل الدنيا عموما أن يدركوا أنهم إن استمروا في ابتعادهم عن الله تعالى فلن تكون النتيجة إلا هلاكهم، لذا من واجبنا أن نسعى عموما لجلب الدنيا تحت كلمة توحيد الله تعالى، ولجمع العالم تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا هو الهدف من مشروع التحريك الجديد أيضا. وفقنا الله تعالى لذلك.

كما يجب أن تدعوا الله تعالى لتتحسن أوضاع العالم عموما، لأنه متجه إلى الدمار بسرعة. فهناك خطر أن تنزل عليهم آفة أخرى بصورة الحرب العالمية بعد أن ينجوا من هذا الوباء الحالي. ندعو الله تعالى أن يلهم أهل الدنيا العقل والصواب، وأن يعرفوا الإله الواحد ويؤدوا حقوقه. 


 

أخبار الجماعة

المقالات

مسائل فقهية

مفاهيم وتفاسير تجديدية

خطب الجمعة الأخيرة