loader

من براهين وجود الخالق عزّ وجلّ..2


هذا البحث محمول على كتاب (الوحي، العقلانية، المعرفة، الحق) لمؤلفه حضرة ميرزا طاهر أحمد رحمه الله

البرهان الثاني:

بدليل نظرية الانفجار الكبير

في كتاب ربنا العظيم، القرآن الكريم، يقول ربنا عز وجل:

{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} (الذاريات 48)/ باعتبار البسملة هي الآية رقم 1

تُشير هذه الآية إلى اكتشاف العلماء لما دعوه بالانفجار الكبير، وذلك في سياق بحثهم وتتبعهم لنشأة الكون، وتعني أن الله قد خلق الكون بمجراته ونجومه وشموسه وكواكبه ومادته كلها بقوته وقدرته وفضله وحمايته إلخ. وتقول إن هذا الكون لايزال يمتد ويتوسع منذ أن خلقه الله.

والآن .. ماذا يقول العلماء عن نشأة الكون في نظرية الانفجار الكبير؟ يقولون إنّ الانفجار الكبير نتج عن انفجار جُزَيء كان أصغر من الذرة فكانت السماء بكل ما فيها من مجرات ونجوم وكواكب وسُحب وغازات وشهب ونيازك وتوابع وأجسام فلكية. وقد تَبيّن للعلماء أنّ جميع هذه الأجسام الفلكية مازالت منطلقة في الفضاء الفلكي أو المادة الفلكية منذ الانفجار الكبير؛ أي أنها ما تزال تمتد في انطلاقها وتتوسع في رحلتها منذ ذلك الانفجار فلم تتوقف ولم تستقر؛ وهذا مصداق لقول ربنا عز وجل في كتابه المجيد: {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}. وقد نزل هذا البيان الإلهي على سيدنا محمد خاتم النبيين منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنا حيث كان العالم لايزال غارقا في جهله وخرافاته وظلماته الكثيفة.

والآن .. كيف نستفيد من هذه الآية الكريمة في البرهان على أن الخالق موجود، وهو الخالق الذي خلق كل شيء، وكيف نبرهن على أنّ المادة مخلوقة وليست موجودة منذ الأزل كما يزعم الهندوس والإلحاديون وغيرهم من أصحاب العقائد الضالة:

*إن وجود المادة التي نتجت عن الانفجار ولم توجد من العدم يدل على أن هناك من أوجدها، إذ لا يمكن وجود شيء في هذا الكون من دون موجِدٍ—أي خالقٍ—له.

*إن استمرار انطلاق المادة والأجسام الفلكية يدل على أن المادة ليست أزلية، بدليل لو أنها كانت أزلية لكانت قد وصلت إلى نقطة توقفت فيها عن الانطلاق والتوسع، ولَرَجَعَتْ منهارة إلى النقطة التي انطلقت منها. وهذا يعني أنّ للمادة بداية، وهي مخلوقة، وهناك من خلقها، وهو الله تبارك وتعالى، أحسن الخالقين.

 

البرهان الثالث:

بدليل الموت الحراري للمادة

* مسألة "الموت الحراري" للكون

ثمة حقيقة علمية تُفيد أنّ تدفق الحرارة من الجسم الساخن إلى الغلاف الجوي البارد لا يمكن أن يعكس نفسه. إنها دائمًا الحرارة هي التي تتدفق في اتجاه الجسم البارد. هذا القانون الطبيعي—الديناميكا الحرارية الثاني—ينطبق على جميع الأجسام في الكون، مهما كانت صغيرة أو ضخمة، فإنّ هذا القانون الحراري يتسبب، في نهاية المطاف، في استنفاد الحرارة كلها من كل شيء وفي كل مكان في الكون. وعندما، تكون حرارة الكون بأكملها قد استَنفدت نفسها لتصل، في نهاية المطاف، إلى حالة توازن حراري، فلن يبقى أي تبادل إضافي للحرارة ممكنًا ولن يتم تصور أي تفاعل كيميائي. هذا هو ما يشير إليه العلماء باسم "الموت الحراري" للكون.

هذا يعني أيضًا أنّ كمية الطاقة المستهلِكة للكون تستمر في الازدياد، وأنّ كمية الطاقة المستهلَكة في الكون بأكمله تستمر في الانخفاض؛ ومن ثم سيأتي وقت، مهما كان بعيدًا، يغرق فيه الكون في النهاية بكامله في حالة خاملة لا يمكن أبدًا إعادة إحيائها في شكله السابق من الوجود المادي. لن يكون هناك أي فعل مطلقا؛ وبالتالي لن يكون ثمة أي رد فعل ممكن. وهذا اسم آخر للموت المطلق أو العدم.

يشرح بول ديفيز ، أستاذ الفلسفة الطبيعية بجامعة أديلايد ، والحائز على جائزة تمبلتون المرموقة هذا القانون العلمي بقوله:

"في قلب الديناميكا الحرارية، يكمن القانون الثاني، الذي يحظر تدفق الحرارة تلقائيًا من الأجسام الباردة إلى الأجسام الساخنة، بينما يسمح لها بالتدفق من الساخنة إلى الباردة.

هذا القانون، إذن، ليس قابلاً للعكس: إنه يطبع على الكون سهمًا زمنيًا، مشيرًا إلى طريق التغيير أحادي الاتجاه. سارع العلماء إلى استنتاج أنّ الكون منخرط في انزلاق أحادي الاتجاه نحو حالة التوازن. هذا الميل نحو الانتظام، حيث تستقر درجات الحرارة—حتى خارج الكون—في حالة مستقرة، وأصبح يُعرف باسم "الموت الحراري". إنه يمثل حالة من الاضطراب الجزيئي الأقصى، أو الانتروبيا—وهي حقيقة أنّ الكون لم يمت بعد، وهذا يعني أنه لا يزال في حالة من الانتروبيا أقل من الحد الأقصى—وهذا يعني أنه لا يمكن أن يبقى إلى الأبد.

(ديفيز ، ب. (1990)، (الله والفيزياء الجديدة). كتب البطريق المحدودة، إنجلترا، ص. 10) عن كتاب (الوحي، العقلانية، المعرفة، الحق) لحضرة ميرزا طاهر أحمد رحمه الله

مرة أخرى، الكتاب نفسه المذكور أعلاه، يقول:

"إذا كان للكون مخزون محدود من النظام، ويتغير بشكل لا رجعة فيه نحو الفوضى—في النهاية إلى توازن ديناميكي حراري—فسيتبع على الفور استنتاجان شديدان جدًا:

الأول هو أنّ الكون سيموت في نهاية المطاف، متخبطًا، كما كان، في الإنتروبيا الخاصة به—يُعرف هذا بين علماء الفيزياء باسم "الموت الحراري" للكون. والثاني هو أنّ الكون لا يمكن أن يكون موجودًا إلى الأبد؛ وإلا لكان قد وصل إلى حالة التوازن الحراري النهائية منذ وقت غير محدود.

الخلاصة: الكون لم يكن موجودا دائما.

(ديفيز ، ب. (1990) الله والفيزياء الجديدة. كتب البطريق المحدودة، إنجلترا، ص. 11) عن كتاب (الوحي، العقلانية، المعرفة، الحق) لحضرة ميرزا طاهر أحمد رحمه الله

  


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

خطب الجمعة الأخيرة