loader

إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يلقي خطبة العيد من إسلام أباد

 

إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يلقي خطبة العيد من إسلام أباد

"يوم العيد ليس يوم التجمع كما يجتمع الناس لاحتفال مهرجان ما، بل لا بد من كسب الأعمال التي كلّفنا الله بها بتركيز أكثر من أيام أخرى" - حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد

ألقى إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، الخليفة الخامس، حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد، خطبة عيد الفطر في 02/05/2022 من المسجد المبارك في إسلام أباد في تيلفورد.

استمع الملايين من المسلمين الأحمديين في جميع أنحاء العالم مباشرة إلى خطبة العيد التي ألقاها خليفتهم وانضموا إليه في الدعاء الصامت من خلال قناة إم تي إيه العالمية.

استهل حضرته الخطبة بتلاوة الآية 37 من سورة النساء من القرآن الكريم والتي تقول:

"وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا"

ثم قدم طوال الخطبة شرحًا تفصيليًا للآية وشرح أهمية المسؤوليات المختلفة الواردة فيها.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد عن حقيقة العيد ومعناه:

"يوم العيد ليس يوم التجمع كما يجتمع الناس لاحتفال مهرجان ما، بل لا بد من كسب الأعمال التي كلّفنا الله بها بتركيز أكثر من أيام أخرى، إذ لا بد من أداء حق عباداتنا وحقوق العباد، وأداء كل مسؤولية تقع على المؤمن. يجب أن نعهد في هذا اليوم أننا سنستمر في أداء حقوق الله وحقوق العباد أيضا. عندها فقط سيكون عيدنا عيدا حقيقيا."

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد متحدثًا عن أهمية العبادة:

"قال النبي ﷺ: "مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ" أي يتم إحياء قلبه للأبد. فما أعظم هذه البشارة! فبعبادة الله تعالى ينال العبد إنعامًا أبديًّا. فليس العيد للاحتفال بالأفراح فحسب بل هو في إحياء لياليه بالعبادات، وبناء عليها يتلقى الإنسان حياة روحانية أبدية.".

وذكر حضرته أن الآية توسعت في شرح حقوق خلق الله بعد أن تحدثت عن أهمية العبادة.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد موضحًا حقوق الوالدين:

"بعد ربوبية الله تعالى يُعظَّم إحسان الوالدين الذين يربون أولادهم وينشئونهم، وإنها لمنّة لا نستطيع أن نردّ عليها أبدًا. والمراد بالإحسان إلى الوالدين هنا هو أن تتكلموا معهم دائمًا بكل رفق ووداد، وأكرموهم واحترموهم.".

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد متحدثًا عن مسؤولية أخرى وردت في هذه الآية التي تلاها في مستهل خطبته:

"ثم أمر الله تعالى بالإحسان إلى ذي القربى. وقال النبي ﷺ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ وَيَنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ (أي يمد له في عمره ويخلد ذكره) فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.

فينبغي للمرء أن يهتم بأقاربه سواء كانوا من نسبه أو من أصهاره. فمن كانوا يتمتعون برغد العيش بعد انتقالهم إلى بلاد خارجية، ومَن حسّن الله تعالى أوضاعهم، عليهم أن يُشركوا في أفراح العيد أقاربهم الذين أوضاعهم المادية ليست جيدة. وليس شرطًا أن يعاملوكم بالحسنى بالمقابل ثم ستعاملونهم بالإحسان وبالمعاملة الحسنة، بل ينبغي أن تحسنوا إليهم حتى ولو لم يظهروا سلوكًا إيجابيًا."

كما أدان حضرته بشدة سلوك الرجال الذين يمنعون زوجاتهم من زيارة عائلاتهم وأهاليهم وقال إن مثل هذا التصرف "منتهى الجهل"، ويخالف تمامًا أوامر القرآن الكريم. وقال إنه إذا أراد الإنسان نيل رضا الله تعالى فعليه التخلي عن "تصرفات اللغو هذه".

ومضى حضرته ليغطي جوانب أخرى من حقوق العباد الواردة في الآية، ومنها حقوق الأيتام والمحتاجين. وقال إنه بمناسبة العيد يجب الاهتمام بحقوقهم، وإذا لم يتمكن أحد من إيجاد شخص محتاج أو يتيم بشكل مباشر فيمكنه التبرع للمشاريع الخيرية التي تديرها الجماعة الإسلامية الأحمدية  باسم "صندوق الأيتام" الذي يرعى اليتامى.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد متحدثًا عن أهمية حسن معاملة الجيران:

"فلو جاهد المرء لأداء حق الجيران بعد استيعاب حقيقة الجار، لانتهى الفساد في العالم، ويكمن العيد الحقيقي للمؤمن في زوال الفساد من العالم. فما هو تعريف الجار؟ فقد قال المسيح الموعود u في مناسبة إن الذين يعيشون في محيطكم الممتد على مائة ميل هم جيرانكم. فهذا التعريف يشمل الجميع.".

ثم قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد، موضحًا فلسفة أداء حقوق الآخرين:

"إن البر الحقيقي الذي يأمر به الإسلام إنما هو مراعاة حقوق الآخرين، وليس أن نعيث في هذه الدنيا الفساد سعيًا لأخذ حقوقنا نحن. يجب أن يكون من شيمة المؤمن أن يسعى دائما ألا يكون عليه حق لأحد إلا وأداه، وأن يفحص نفسه مخافة أن يبقى عليه حق لأحد. وحق أحد عليه لا يعني فقط ألا يكون لغيره عليه دَينٌ مثلا، بل من حق الناس عليه أيضا أن يعاملهم بالخلق الحسن بكل ما أوتي من كفاءات وقوى وأخلاق حسنة، ويشعر بآلامهم ومعاناتهم. هذه هي الأمور التي يمكن أن تجعل عيدنا عيدا حقيقيا. ولن يكون هذا العيد عيدًا ليوم فقط، بل سيكون عيدا أبديا نتيجة فوزنا برضا الله تعالى.".

وتابع حضرة الخليفة التأكيد على أهمية إقامة العدل الذي هو من مكارم الأخلاق الأخرى التي أكدها الإسلام. وتحدث حول كيف على الحكومات أيضًا أن تلعب دورها في إعمال حقوق الآخرين بعدالة وأن عدم القيام بذلك أدى إلى إزهاق الكثير من الأرواح البريئة.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد:

"لو التزم الناس بعهودهم، وعملوا بالعدل على كل المستويات، وسعوا لأداء حقوق الآخرين، وأرسوا العدل والإنصاف حقا، وأدوا حقوق الآخرين حق الأداء، لم نر دمار العراق ولا دمار سوريا ولا دمار ليبيا، ولا دمار اليمن ولا دمار أفغانستان، ولم نر ما آلت إليه هذه البلاد من سوء الأحوال، كما لم نر ما يجري اليوم في أوكرانيا."

وتابع حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد قائلا:

"إن الدنيا تأبى اليوم إلا دمارها، ولا ينتبه أهلها إلى هذا الأمر. يظنون أن في إظهارهم قوتهم المادية وإثباتِهم أنهم هم الأعلون على الآخرين ضمان لحياتهم وبقائهم، كلا، إنهم لا يدرون أن هذا الأمر لا يضمن بقاءهم إنما يضمن دمارهم ويؤكد هلاكهم. إنهم مصابون بالوهم أن الأسلحة النووية لن تُستخدم أو أن إمكانية ذلك ضئيلة جدا -مع تهديد بعضهم بعضا باستخدامها أيضا- والله أعلم ما إذا كانت ستُستخدم أم لا، إلا أنه يبدو من المؤكد أنهم متجهون بسرعة إلى الهلاك والدمار، وليس مآل ذلك إلا الدمار والهلاك.".

وقال حضرته إن الحل الوحيد هو الاعتراف بالخالق وأن المسلمين الأحمديين فقط من يدركون ذلك حقًا ولذا عليهم إبلاغ الآخرين بهذا. وأضاف أنه يجب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لهذا الغرض بدلاً من استخدامها لأغراض ترفيهية عبثية.

وفي ختام الخطبة، قال حضرة الخليفة إن على المسلمين الأحمديين الدعاء لمن يمرون بظروف صعبة كالأسرى في سبيل الله من أبناء الجماعة الإسلامية الأحمدية. كما طلب الدعاء لواقفي الحياة والدعاة الذين يخدمون قضية الإسلام.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد:

"ادعوا لواقفِي الحياة أن يوفقهم الله تعالى ليعملوا بحماس وشوق محافظين على روح الوقف، وأن تنشأ في الدعاة الذين يعملون في ميدان العمل حرقة واحدة وهي أن عليهم أن يرفعوا راية محمد رسول الله ﷺ في الدنيا كلها ويجمعوا العالم كله تحت راية التوحيد. بارك الله تعالى في مساعينا المتواضعة بركات خارقة حتى نرى غلبة الإسلام ومحمد رسول الله ﷺ على الدنيا عاجلا، آمين. ".

وعقب الخطبة هنأ حضرته الجميع بالعيد بعد أن اختتم الخطبة بالدعاء الصامت.

 لقراءة الخطبة كاملة اضغط هنا

  


 

خطب الجمعة الأخيرة