loader

أمير المؤمنين أيده الله يلقي خطبة عيد الأضحى

 

إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية يلقي خطبة عيد الأضحى من إسلام أباد

"الإسلام دين الأمن والسلام ودين الحب والوئام"- حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد

ألقى إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، الخليفة الخامس، حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد، خطبة عيد الأضحى في 10/7/2022 من المسجد المبارك في إسلام أباد، تيلفورد.

وتمكن ملايين المسلمين الأحمديين في جميع أنحاء العالم من الاستماع مباشرة إلى خطبة العيد والانضمام إلى الدعاء الصامت الذي أمه زعيمهم الروحي عبر قناة إم تي إيه العالمية.

تحدث حضرة الخليفة خلال الخطبة عن التضحيات الجليلة التي قدمها النبي إبراهيم وزوجته السيدة هاجر وابنهما النبي إسماعيل (عليهم السلام)، والتي يذكّر بها عيد الأضحى.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد في مستهل خطبته:

"بفضل الله تعالى نحتفل اليوم بعيد الأضحى، وذلك في ذكرى تلك التضحية التي قدمها أب وابن وأم قبل آلاف السنين. تلك التضحية التي لم تكن مؤقتة وعابرة، بل امتدت إلى سنوات طويلة متواصلة، حيث ترك إبراهيم عليه السلام زوجته وابنه الحبيب في واد غير ذي زرع ولا ماء، فقط لأن الله تعالى أمره بذلك. وانظروا إلى المستوى العالي لإيمان زوجته، فإنها لما علمت أنه تاركهما في ذلك المكان بأمر الله تعالى، لم تلبث أن قالت بمنتهى اليقين والعزيمة: اذهبْ لسبيلك، فإن كنت تفعل ذلك بأمر الله تعالى، إذًا لن يضعينا الله. وهكذا رأى العالم كيف أن الله تعالى لم يضيعهما، بل دبر لهما الماء في المكان نفسه تدبيرا دائما حيث لا يزال ذلك الماء يتدفق حتى اليوم. كما هيأ لهما الطعام أيضا، بل عمَّر في تلك البرية مدينة، ثم هيأ لهما بحسب وعده كل ما يحتاجونه، وجلب لهم الثمار والنعم بكل أنواعها.

في كل عام يذهب ملايين الناس إلى ذلك المكان للحج، ويقومون بفريضة العبادة هناك، كما يجلبون منافع مادية أيضا. ثم طوال العام يذهبون للعمرة أيضا. وشتان بين ما كان في البداية وكيف صار فيما بعد، إذ كان قفرًا لا ماء فيه ولا زرع، أما الآن فيوجد فيه فرص للعمل للملايين، وطعام لملايين البشر. هذا نموذج لتحقيق الله لوعده، حيث وعد أولا ثم أرى لمعان تحقق وعده كآية".

وقال حضرته إن النعم الروحية التي أنعم الله بها على سيدنا إبراهيم (عليه السلام) وعلى آله استمرت، حيث ولد الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) من ذريته.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد متحدثًا عن النعم التي جلبها الإسلام:

"لم تنزل على أي نبي أحكام بقيت محفوظة بصورتها الأصلية، ولم ينزل على أي نبي كتابٌ ظل محفوظا كما نزل، اللهم إلا القرآن الكريم الذي وعد الله تعالى سيدنا محمدا رسول الله ﷺ بحفظه على أصالته ونقائه، واليوم بعد انقضاء أكثر من أحد عشر قرنا فإن القرآن الكريم هو الصحيفة الوحيدة الموجودة على حالتها الأصلية.".

وشرح حضرته كيف أن الله قد كفل حماية التعاليم الإسلامية أكثر عندما وعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بإرسال المسيح الموعود (عليه السلام) في الأيام الأخيرة لإظهار الإسلام على الدين كله.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد:

"إن الخادم البارّ للنبي ﷺ هو ذلك الذي أعلن أنه المسيح الموعود والمهدي المعهود الذي أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بمجيئه. إنه بطل الله الذي لم يُطْلع الناس على جمال الإسلام بتقديم تعاليمه السمحاء الجميلة فقط، بل تحدى كل خصوم الإسلام قائلا: ليس في الدنيا دين أو طائفة تقدر على تقديم تعاليم جميلة كتعاليم الإسلام.... لقد نصح المسيح الموعود عليه السلام المسلمين بأن هذا ليس زمن القتال بل هو زمن نشر تعاليم الإسلام بالحب والوئام، وزمن إظهار الإسلام على الدين كله بالأمن والسلام والبينات ".

ثم بين حضرة الخليفة أن المسلمين عمومًا قد فشلوا للأسف في الانتباه إلى هذه الرسالة، بل ولجأ بعضهم إلى اضطهاد المسلمين الأحمديين.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد متحدثًا عن الاضطهاد الذي يواجهه المسلمون الأحمديون:

"إنهم يُضيقون على أولاد الأحمديين في المدارس والطرقات ويسعون لبثِّ الخوف فيهم حتى أنهم يسيئون إلى قبور الأموات، أي إسلام هذا الذي يريدون نشره في العالم. إن الإسلام دين الأمن والسلام ودين الحب والوئام، واليوم نحتفل بالعيد بسبب ذلك الذي استعد للتضحية بحريته وشرفه في سبيل الله تعالى ودعا أن يكون هذا المكان بلدا آمنا فقال: ]رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا[ (البقرة:127) لكي ينعم سكانه الذين سيأتون هنا بالأمن والسلام ويهتموا بنشر الأمن والسلام في العالم، أفلا يقتضي هذا الدعاء من المسلمين أنهم إذا كانوا ينسبون أنفسهم إلى هذا البلد وإذا كانوا يعبدون رب الكعبة وإذا كانوا يتمنون أن يحققوا هدف تضحيات إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وهدف الكعبة أن يجعلوا قلوبهم آمنة عامرة بالأمن والسلام والحب والوئام، ويضربوا نماذج "رحماء بينهم" بدلا من ضرب رقاب بعضهم البعض، ويبلِّغوا العالم رسالة الأمن والسلام؟".

وتابع حضرته الحديث عن التطورات الأخيرة في الاضطهاد الذي يواجهه المسلمون الأحمديون حيث منعت السلطات الباكستانية المسلمين الأحمديين من التضحية بالحيوانات في أيام العيد.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد متحدثًا عن الطريقة التي يتدهور فيها وضع المسلمين الأحمديين في باكستان:

"عندما تبلغ الظروف من هذا النوع منتهاها عندئذ تدور رحى الله تعالى وتسحق كل ظالم ومعتد يتعدى الحدود سواء أكان عالما كبيرا أو زعيما مزعوما أو مسؤولا كبيرا وتدمره تدميرا. إننا نحن الأحمديين سباقون في تقديم التضحيات. وقد تعلّمنا دروس التضحيات من هذه الأعياد ومن تاريخنا. وقد قطعنا عهدا للتضحية بأرواحنا وأموالنا وأوقاتنا وشرفنا، ولكن مما لا شك فيه أن هناك بعض الضعفاء أيضا، فأقول لهؤلاء الأحمديين الضعفاء أن يكثروا من الدعاء ويصبروا فإن أدعيتكم ستحمل أثمارا يانعة يوما بإذن الله. لقد أثمرت تضحيات إبراهيم وهاجر عليهما السلام أيضا ولكنهما لم يتخلّيا عن الصبر والدعاء كذلك أثمرت في وقتها تضحيات الرسول العظيم وأصحابه الذي بُعث من نسل إسماعيل عليه السلام وأوفى الله تعالى بوعوده. فهل سيخذلنا اليوم ذلك الإله صادق الوعد؟ كلا بل سينصر اليوم أيضا المؤمنين والموقنين به والمظلومين.".

وأضاف حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد قائلا:

"لا شك أن العدو يعتدي علينا ويظلمنا في نشوة قوته، ولكن لا أهمية لقوته قيد ذرة أمام الله تعالى. فيجب علينا أن نخضع أمام الله تعالى أكثر من ذي قبل ونرفع مستوانا لعبادته وأن نؤدي حقوق خلقه، وأن نكون مستعدين دائما لتقديم تضحياتنا أمام الله وحده فقط، ونرفع مستوى تقوانا. ويجب أن نسعى جاهدين للتحلي بالروح الحقيقية التي تكمن وراء احتفال العيد ووراء القرابين التي تُقدَّم بمناسبة هذا العيد، عندها فقط نستطيع أن نقاوم الأعداء ونجلب فضل الله تعالى ونرى الوعود التي أعطاها الله تعالى للمسيح الموعودَ عليه السلام متحققة.".

وفي نهاية خطبته، تحدث حضرة الخليفة أيضًا عن موضوع آخر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم التضحية الذي يشير إليه عيد الأضحى، وهو مخطط الوقف ناو في الجماعة الإسلامية الأحمدية حيث يكرس الآباء حياة أطفالهم قبل ولادتهم لخدمة الدين وعندما يكبر الأطفال يتخذون قرارهم فيما إذا كانوا يرغبون في مواصلة العهد الذي قطعه آباؤهم أم لا.

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد:

"على الآباء الذين يقدّمون أو قدّموا أولادهم وقفًا لخدمة الدين أن يتذكروا أن هذا الوقف يتطلب التضحية، فما هو معيار تلك التضحية؟ هو ذلك الذي قدّمه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام؛ لما قال إبراهيم عليه السلام لابنه: إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ، ثم سأل ابنه قائلا: فماذَا تَرَى يا إسماعيل؟ فكان ردّ ذلك الابن الذي ربّاه والداه السباقان في الصلاح والتقوى أنْ قال في الحال: يا أبتِ حقّقْ رؤياك وستجدني إن شاء الله من الصابرين والمضحّين.

لذلك، على الوالدين أن يضعوا في بالهم عند نذر أطفالهم أنهم سيقومون بتربيتهم على هذا النحو وبالدعاء لهم حتى يكون ردّ أولادهم أيضا كردّ إسماعيل."

قال حضرة ميرزا ​​مسرور أحمد متحدثًا إلى الذين جددوا بالفعل عهدهم بوقف حياتهم لخدمة قضية الإسلام:

"على الواقفين الجدد الذين قد تقدّموا لخدمة الجماعة أن يخلقوا في أنفسهم الصفات الإسماعيلية، وبذلك سيفتح الله تعالى لهم سبل الخير والفلاح دومًا. ".

 

   


 

خطب الجمعة الأخيرة