loader
 

السؤال: أنا اعلم أنه يجب على المسلم الأحمدى أن يحب كل الناس وألا يكره أى شخص بسبب فكره أو ديانته بل عليه أن يتقبل الأخرين كما هم و لكن هل يجب عليه أن يحب الأشخاص ذوى الطبائع و الأخلاق السيئة سواءً من المسلمين أو من غير المسلمين أو يحب الأشخاص الذين يسيئون إليه و هذا صعب جداً وحتى اذا استطاع ان يفعل ذلك فما الفائدة التى تعود عليه من هذا الحب وهل هناك عقوبة عند الله للشخص الذى يكره شخص آخر اذا كان هذا الشخص سيئ معه .

يقول المسيح الموعود عليه السلام: "القرآن لا يقول لك كالإنجيل أن أحِبوا أعداءكم، وإنما يقول من الأحرى أن لا يكون لك عدو من أحد فيما يخص نفسك، ولتكن مؤاساتك تعمّ الجميع، غير أن الذي هو عدوّ لإلهك وعدوّ لرسولك وعدوّ لكتاب الله فهذا الذي هو عدو لك؛ وحتى هؤلاء لا تحْرِم أمثالهم أيضًا من دعوتك ودعائك، ويَحسن بك أن تُبغض أعمالهم لا أن تُبغض شخصهم، وأن تسعى جاهدًا ليكونوا صالحين. ويقول الله تعالى في هذا الشأن {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى}.. أي ماذا يريد الله منك؟ ليس إلاّ أن تعامل جميع البشر بالعدل، وفوق ذلك أن تشمل بمعروفك من لم يسبق إليك بمعروف، أضف إلى ذلك كله أنْ تعامِل خلق الله بمؤاساة كأنما أنت لهم من ذوات الرحم، وكما تعامل الأمّهات أولادَهُنَّ. وذلك لأنّ الإحسان يشوبه شيء من الزهو، ولأن المحسن قد يمنّ بإحسانه في بعض الأحيان، ولكن الذي يأتي بالخير كما تأتي به الأم بدافع طبيعي، فلا يمكن أن يزدهي أبدًا. لذلك فإن منتهى الدرجات للخيرات هو دافع طبيعي على غرار ما يصدر من الأم". (سفينة نوح)
"الحب للجميع ولا كراهية لأحد" شعار أطلقه الخليفة الثالث للمسيح الموعود عليه السلام عند إرساء حجر الأساس لمسجد "البشارة" في إسبانيا عام 1980.. ومعنى هذا الشعار: أننا نحب الناس مهما كان دينهم ولونهم ولغتهم، ولا نكره أحدا لأي خلاف معنا في دين أو مذهب أو لون أو لغة أو عادات أو تقاليد.
لكن هذا لا يعني أننا لا نكره فعل الحرام أو قول الكفر أو اعتقاد الباطل.. بل نبغض ذلك أشد البغض.
أما فاعل الحرام وقائل الكفر ومعتقد الباطل، فهذا ندعو له بالهداية ونتمناها له، ولا نَكرهه، بل نَكره ما فيه من باطل وحرام.
عدمُ كراهية الشخص لا تتضمن وجوب التواصل معه، بل لا بد من مقاطعة بعض الناس اجتماعيًّا، كمَن يستهزئ بالمقدَّس أو يشتمه، أو مَن كانت أخلاقه فاسدة، أو مَن ارتكب خطأ كبيرا وكان في مقاطعته تأديب له وتربية تنفعه وتنفع الآخرين المعتبِرين.
كما أنه لا بدّ من نهر مَن بالغ في كفره وشتمِه اللهَ والنبيين، ولا بد من زجره وتوبيخه لعله يرتدع ويتوب وينتفع. وهذا لا يعني أننا نَكرهه.. بل نحب له الخير، ونأمل أن يكون زجرنا له ووصفه بما يستحق عونًا له لعله يفيق..
علينا أن نفهم هذا الشعار في سياق الردّ على ما ينظّر له مشايخ العداوة والبغضاء، حيث يؤمنون بوجوب كراهية كل مَن هو مخالف لك في الدين، سواء عاداك أم صافاك. ويوجبون محاربة كلَّ مَن خالفهم حتى لو في مسألة واحدة.
حبنا للجميع لا يعني أن نسالم مَن قاتلنا وأن ندير له خدنا الأيسر، بل إن مواساتنا للمعتدي تعني أن نقاتله لنردعه عن عدوانه، ونريح الآمنين من شرّه، فهذا حبّ للآمنين أولا ورحمة بهم، ثم رحمة به وشفقة عليه، فلعل قتاله يجعله يفيق من سكرته وغفلته وعدوانه. أما لو انتصر فسيزداد فتكًا، فيزداد عند الله جرمًا.. فبقتالنا له نسعى لأن نعيده إلى رشده، وفي هذا خير له ومحبة.
الطبيب يُعمل مبضعه المؤلم في جسد المريض حبًّا به وشفقة عليه وليس انتقامًا منه ولا حقدًا عليه ولا كراهية له.


 

خطب الجمعة الأخيرة