loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله / لماذا يوجد تناقض في كتابات الميرزا غلام أحمد حسب نسبه ، فمرة يذكر ان اصله صيني ومرة اخرى فارسي ومرة ثالثة بانه من ولد فاطمة الزهراء ؟

كتب المسيح الموعود عليه السلام في كتاب الاستفتاء يقول: "وقع في نفسي أن أكتب شيئًا من سوانحي وسوانح آبائي في هذه الرسالة، لأعرّف به الناسَ أمري، لعل الله ينفعهم، ويزيدهم قوّة لِرفع الضلالة، ولعلّهم يفكّرون في أصل الحقيقة، ويميلون إلى العدل والنَّصَفة.
فاعلموا، رحمكم الله، أني أنا المسمى بـ غلام أحمد بن ميرزا غلام مرتضى، وميرزا غلام مرتضى بن ميرزا عطا محمد، وميرزا عطا محمد بن ميرزا كـل محمد، وميرزا كـل محمد بن ميرزا فيض محمد، وميرزا فيض محمد بن ميرزا محمد قائم، وميرزا محمد قائم بن ميرزا محمد أسلم، وميرزا محمد أسلم بن ميرزا دلاور بيـك، وميرزا دلاور بيـك بن ميرزا إله دين، وميرزا إله دين بن ميرزا جعفر بيـك، وميرزا جعفر بيـك بن ميرزا محمد بيـك، وميرزا محمد بيـك بن ميرزا محمد عبد الباقي، وميرزا محمد عبد الباقي بن ميرزا محمد سلطان، وميرزا محمد سلطان بن ميرزا هادي بيـك.
ثم اعلموا أنّ مسكني قريةٌ سُمّيت ببلدة الإسلام، ثم اشتهر باسم "قاديان" في هذه الأيام. وهي واقعة في الفنجاب بين النهرين "الراوي" و"البياس"، إلى جانب المشرق مائلا إلى الشمال من "لاهور" الذي هو صدر الحكومة ومركز البلاد الفنجابية.
وإني قرأتُ في كتب سوانح آبائي وسمعت من أبي أن آبائي كانوا من الجرثومة المُغْليّة. ولكن الله أوحى إليّ أنّهم كانوا من بني فارس لا من الأقوام التركيّة. ومع ذلك أخبرني ربي بأنّ بعض أمهاتي كُنَّ من بني الفاطمةِ، ومن أهل بيت النُّبوّةِ، والله جمع فيهم نسل إسحاق وإسماعيل من كمال الحكمة والمصلحة.
وسمعتُ من أبي وقرأت في بعض سوانحهم أنّهم كانوا في بدء أمرهم يسكنون في بلدة "سمرقند"، قبل أن يرحلوا إلى الهند، وكانوا من أمراء تلك الأرض ووُلاتها، ومن أنصار الملّة وحُماتها. ثم طرحتْهم النوى مَطارحَها، وبسطتْ إليهم سيول السفر جوارحَها، حتى إذا وطئوا أرض هذه البلدة التي تسمى بـ"قاديان" ورأوا هذه الخِطّة المباركة، والتُّربة الطيبة، سرّتْهم ريحها وماؤها، وسوادها وخضراؤها، فألقَوا فيها عصا التَّسْيار....."
وقد أثار البعض شبهةَ أن هناك تناقضا في أقوال المسيح الموعود عليه السلام بشأن نسبه، وقد ردّ عليهم الخليفة الرابع للمسيح الموعود عليه السلام، حيث جاء في خطبة جمعة ألقاها رحمه الله بتاريخ 29 آذار 1985م ما يلي:
أما فيما يتعلق بسلسة نسبه عليه السلام فيقول حضرته:
"إن فرع قومنا هي "مغول برلاس". ويتبين من مستندات آبائنا المحفوظة إلى الآن أنهم كانوا قد هاجروا إلى هذه البلاد من "سمرقند". وكان عددهم الذي شمل الأهل والخدم حوالي 200 نسمة. ودخلوا هذه البلاد بصفتهم زعماء محترمين." (كتاب البرية، الخزائن الروحانية ج13 ص162- 163 الهامش)
ثم يقول حضرته: "إن هذه الأسرة اشتهرت بأسرة مغولية - كما ظُنَّ ظاهريا - ولكن الله تعالى العالم بالغيب أظهر عليّ الحقيقة بالتكرار في وحيه المقدس أن هذه الأسرة فارسية الأصل. ودعاني بكلمة "أبناء الفارس." (حقيقة الوحي، الخزائن الروحانية ج22 ص80 الهامش)
الواقع أن الأمور الثلاثة المذكورة لا تحتوي على أي تعارض بل كلها صحيحة في آن معًا...
عندما حققتُ في الموضوع تبين لي أن جدَّ سيدنا المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام كان قد هاجر من سمرقند، ولكن سمرقند لا تقع في إيران اليوم، هنا ظهرت المشكلة بأنه إذا كان فعلا قد هاجر من سمرقند وكان يُدعى مغوليًّا أيضا فكيف أصبح من أهل فارس؟ ومن ناحية ثانية كان الله جل جلاله قد أخبر سيدنا المسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام بالوحي أنه فارسي الأصل، وبطبيعة الحال لم يكن لدى حضرته خبرٌ أكثر صدقًا منه في هذا الصدد. فأقرَّ عليه السلام معتمدا على علم الجغرافية السائد آنذاك وقال: إننا كنا قد هاجرنا من سمرقند إلى هنا، وأقرَّ أيضا بأننا من المغول، ويؤكد المؤرخون أيضا على كوننا مغولا. فلم يكذب حضرته عليه السلام فيما قال وأوضح أيضا قائلا: إنني لا أرى سببا ولا أجد برهانا ظاهرا على كوني فارسي الأصل، غير أن الله سبحانه وتعالى العالمَ بالغيب أخبرني بأنك فارسي الأصل."
فعندما بحثتُ في الموضوع أكثر تبين لي أن الجغرافية السياسية أيضا تتغير مع مرور الوقت وليس للبلاد حدود ثابتة ودائمة. فقد جاء في الموسوعة البريطانية:
"في زمن الإمبراطور فيروز شاه بور (زمنه حوالي300 عام قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم) كانت سمرقند عاصمة ولاية "سوغ ديانة" (ولاية حدودية إيرانية). وكانت سمرقند تبعد داخل الحدود الإيرانية بأكثر من 120 كلومترًا إذ كانت سلطنة إيران ممتدة إلى هذه الدرجة."
وتضيف الموسوعة وتقول ما معناه:
"...كانت سمرقند جزءا من ولاية إيران في زمن الإمبراطور خسرو برويز أيضا (الإمبراطور المعاصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم)، ثم ما زالت المدينة جزءا من إيران إلى مئات السنين." (الموسوعة البريطانية ج9)
إذن فالخبر الذي تلقاه سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام من عالم الغيب والشهادة كان صحيحا تماما، وليس هناك أي تعارض بين تصريحاته عليه السلام. الواقع أن أجداد سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام كانوا قد هاجروا من سمرقند التي كانت عندها ولاية في سلطنة إيران، وكان سكان سمرقند يسمَّون "أهل فارس".
أما السؤال: هل كان حضرته من المغول أم لا، فيصبح أمرا ثانويا لأن المغول الذين سكنوا الهند دُعوا المغولَ الهنود، والذين قطنوا أفغانستان دُعوا المغول الأفغان وهكذا دواليك. فهكذا يسقط هذا السؤال تلقائيا فيما إذا كان حضرته من المغول أم لا. ولكن لو أصر معارضونا على إثارة الاعتراض لا محالة فليسمعوا شهادة المحققين أيضا في هذا الصدد. فيقول السيد ستينلي بول في تأليفه عن الملوك المغول:
“The term Moghal…..came to mean any fairman from central Asia or Afghanistan as distinguished from the darker native Indians, the various foreign invaders or governing Muslims class Turks, Afghans, Pathans and Moghals eventually became so mixed that were indifferently termed Moghals.” (Medievel India Under Mohammadan Rule, Page 197. Foot Note)
أي أن مصطلح المغول قد اختُرع لتمييز الهنود السود من سكان آسيا البيض الآخرين. لقد اختلط الغزاة المختلفون والحكام المسلمون أتراكا وأفغانا وبتانا ومغولا بعضُهم ببعض لدرجة أُطلقتْ عليهم جميعا كلمةُ المغول دون تمييز.
إذن فلا غرابة في ذلك، ولا معنى للاعتراض فيما إذا كان حضرته عليه السلام من المغول أم غيرهم. ما يقوله حضرته هو بأن أسرتنا تُدعى مغولا ولكنني لست متأكدا من حقيقة الأمر. من الممكن أن خطأ ما يكون قد وجد طريقه إلى التاريخ في هذا الصدد، لأن المؤرخين أيضا يعترفون بإمكانية حدوث مثل هذا الخطأ. أما فيما يتعلق بكونه من أهل فارس فلا جدال فيه ولا شك.
انظر: الخطبة العاشرة في كتاب "زهق الباطل" على موقعنا إسلام أحمدية. نت
نقله


 

خطب الجمعة الأخيرة