loader
 

السؤال: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته من هو السفياني الذي خرج علي الامام المهدي ؟ و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إن كثيرا من الروايات المتعلقة بالإمام المهدي ضعيفة مجروحة كما قال العلماء. بيد أن من أهم علامات ظهور الإمام المهدي التي لا مجال لأن يشكك فيها أحد هي آية الخسوف والكسوف؛ فلقد حدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم علامةً معينة لظهور الإمام المهدي ليس في مقدور أحد من البشر أن يختلقها أو أن يتحكم فيها أو أن يبطلها. فقد جاء في سنن الدار قطني حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه:
"إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق السماوات والأرض، ينخسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم تكونا منذ خلق الله السماوات والأرض." (سنن الدارقطني، كتاب العيدين، باب صفة صلاة الخسوف والكسوف)
والمعروف أن الليالي الثلاث التي يمكن أن ينخسف فيها القمر هي الليلة الثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة من الشهر العربي، وذلك حين تتوسط الأرض بين الشمس والقمر فيقع ظل الأرض على القمر فينخسف. وأما كسوف الشمس فيمكن أن يقع في اليوم السابع والعشرين والثامن والعشرين والتاسع والعشرين من الشهر العربي، وهي الأيام التي يتوسط فيها القمر بين الأرض والشمس فيحجب القمر نور الشمس ويتم بذلك الكسوف.
وبناء على حديث رسول الله صلى الله علبه وسلم فإن خسوف القمر سوف يقع في أول ليلة من ليالي الخسوف، أي في الليلة الثالثة عشرة من الشهر العربي، وكسوف الشمس يقع في منتصف أيام الكسوف، أي في اليوم الثامن والعشرين من الشهر العربي، وأن كلا من الخسوف والكسوف سوف يجتمعان في شهر رمضان، وأن وقوعهما في الأيام المحددة وفي الشهر المحدد سوف يحدث بعد أن يكون الإمام المهدي قد ظهر، وأعلن عن نفسه وعن دعوته، ثم كذبه الناس، فتقع تلك الظواهر الفلكية، تصديقا وتأييدًا لـه، وأنه سيستدل بهما على صدقه.
وقد حدث تماما ما أنبأ به رسول الله صلى الله علبه وسلم.. إذ جـاء الإمام المهدي عليه السلام، مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية.. وأعلن عن نفسه وعن دعوته.. فآمن به من آمن وكذبه من كذب. وقد أنشأ جماعته في عام 1889 بأمر الله تعالى. وحيث إنه قد أعلن أنه الإمام المهدي المنتظر.. قال المكذبون والمعارضون كيف يكون هو الإمام المهدي ولم يقع الخسوف والكسوف تصديقا له حسب وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلم يزل حضرتُه يدعو ربَّه عز وجل بحرارة متناهية دعاء المضطر الذي يذوب قلبه ووجدانه أملا ورجاء في نصر الله تعالى وتأييده، حتى جاء نصر الله. وفي مساء يوم الخميس الموافق 21 مارس (آذار) عام 1894 الميلادي، وهو مساء الليلة الثالثة عشرة من رمضان المبارك عام 1311 الهجري، وقع خسوف القمر. وهنا قال الإمام المهدي للناس انظروا إلى الشمس.. فإنها ستنكسف أيضا في اليوم الثامن والعشرين من هذا الشهر المبارك إن شاء الله تعالى. وفعلا وقع كسوف الشمس في اليوم المحدد وهو الموافق 6 نيسان (أبريل) عام 1894. وبهذا تحقق وعد رسول الله صلى الله علبه وسلم، وظهرت الآيتان اللتان ذُكر أنهما ستظهران للإمام المهدي، وأنه سيستدل بهما على صدقه، ولم يحدث قط أن استدل أحد من قبل على صدقه بظهور مثل هاتين الآيتين.
وقد تكررت نفس الظاهرة تمامًا في العام التالي مباشرة في النصف الآخر من الكرة الأرضية في أمريكا عام 1895. وهكذا وقعت المعجزة الفلكية التي ذكرها رسول الله صلى الله علبه وسلم، وأشار إليها القرآن الحكيم في سورة القيامة، واجتمع كسوف الشمس والقمر في شهر رمضان، وسجلت المراصد الفلكية هذا الحدث، ودخل في السجلات إلى الأبد.
فلما وقعت الآية الموعودة سارع كثيرٌ من الناس إلى البحث عن الإمام المهدي وصدقوه، أما المعارضون الذين كانوا يطالبونه بها من على المنابر من قبل فأخذتهم العزة بالإثم، فجحدوا بها بكل شدة، بل بدأوا يرفعون عقيرتهم في المساجد: الآن سيقوم الميرزا بإضلال الناس أكثر! كما أثاروا حول هذه الآية السماوية القاهرة اعتراضات شتى.
فقالوا أن الحديث ينص على أن ينخسف القمر في أول ليلة من رمضان، وليس في أول ليلة من ليالي الخسوف (الليلة الثالثة عشرة)، فرد عليهم حضرته عليه السلام وقال ما نصه:
"... إن عبارة الدارقطني تدل بدلالة صريحة وقرينة واضحة صحيحة، على أن خسوف القمر لا يكون في أول ليلة رمضان أصلا، ولا سبيل إليه جزما وقطعا، فإن عبارته مقيّدة بلفظ القمر، ولا يُطلق اسم القمر على هذا النـيِّر إلا بعد ثلاث ليال إلى آخر الشهر، وسمُي قمرا في تلك الأيام لبياضه التام، وقبل الثلاث هلال وليس فيه مقال، وهذا أمر* اتفق عليه العرب كلهم وجُلّهم إلى هذا الزمان، وما خالفه أحد من أهل اللسان، ولا ينكره إلا من فُقدت بصيرته وماتت معرفته، ولا يخرج كلمة خلاف ذلك من فمٍ إلا من فم غمرٍ جاهل، أو ذي غمر متجاهل، ولا تسمعها من أفواه العاقلين... فلا تُحرّف كلام سيد الأنبياء، وإمام البلغاء والفصحاء، واتق الله يا مسكين. ولا تجترئ في شأن أفصح العجم والعرب، ومقبول الشرق والغرب. أيُفتي قلبك ويرضى سربك بأن الأعرف الأفصح الذي أُعطِيَ له الجوامع والكلام الجامع، وجُعلت كلماته كلها مملوءة من غُرر الفصاحة، ودُرر البلاغة، والنوادر العربية، واللطائف الأدبية، واللبوب اللغوية، والحقائق الحِكَمية، هو يُبتلَى بهذا العثار، ويترك جزل اللفظ ويختار ركيكًا سقْطًا غلطًا غير المختار، بل يخالف مسلّمات القوم ومقبولات بلغاء الديار، ويصير ضحكة الضاحكين؟ ووالله ما يصدر هذا الخطأ المبين والعثار المهين، من فطنة خامدة ورويّة ناضبة، فكيف يصدر من فارس ذلك الميدان، بل سيد الفرسان؟ ما لكم لا تنظرون عزة الله ورسوله يا معشر المجترئين؟ أبُخلكم أحبّ إليكم وأعز إليكم من خاتم النبيين؟... فإنكم عزوتم إلى سيد الأنبياء ما لا يُعزى إلى جهول من الجهلاء، تكاد السماوات تنشق من هذا الاجتراء، فاتقوا الله ذا الكبرياء، ولبّوا دعوة الحق تلبية أهل الاهتداء. قد وقع واقع فلا تميلوا إلى المراء، واتبعوا قول النبي الذي إشارته حُكْمٌ، وطاعته غُنمٌ، ولا تكونوا من الأشقياء، ولا يفرُط وهمُكم إلى الألفاظ من غير دواعٍ كاشفة الخفاء، بل فتِّشوا الحقيقة واعرفوا الطريقة بحسن النيّات، ولا تلاعبوا كالصبيان بالأمور الدينيات." (نور الحق)
وقد ردّ حضرته عليه السلام على الذين زعموا أن هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة، فقال ما نصه:
"... وقال المعاندون والعلماء المتعصّبون أن هذا الحديث ليس بصحيح، بل هو قول كذّاب وقيح. وما لهم بذلك من علم. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا، وكذّبوا ما أظهر الله صدقه وجلّى. ما كان حديثا يُفترى، ولكن عُمّيت عليهم وطُبع على قلوبهم طبعًا... أفأنت تشك في حديث حصحصت صحّته وتبيّنت طهارته، أنه ضعيف في أعين القوم، أو هو مورد اللوم، أو في رواته أحد من المطعونين؟ أفذلك مقام الشك أو كنت من المجنونين؟ وقد صدّقه الله وأنار الدليل وبرّأ الرواة مما قيل، وأرَى أنوار صدقه أجلى وأصفى، فهل بقي شك بعد إمارات عظمى؟ أتشكّون في شمس الضحى؟ أتجعلون النّور كالدّجى؟ أتعاميتم أو كنتم من العمين؟ أتقبلون شهادة الإنسان ولا تقبلون شهادة الرحمن وتسعون معتدين؟ أأنت تعتقد أن الله يُظهر على غيبه الكذابين المفترين المزوّرين؟ أتشك في الأخبار بعد ظهور صدقها؟ وإذا حصحص الصدق فلا يشك إلا من كان من قوم عادين. وهذا أمر لا يحتاج إلى التوضيح والتعريف، ولا يخفى على الذكيّ الحنيف، وعلى كل من أمعن كالمتدبرين." (نور الحق)
ثم ذكر أن هذه الآية لم تجتمع من قبل لرجل يقول بأنه الإمام المهدي المنتظر فقال ما نصه:
"... ولا شك أن اجتماع الخسوف والكسوف في شهر رمضان مع هذه الغرابة أمر خارق للعادة، وإذا نظرت معه رجلا يقول إني أنا المسيح الموعود والمهدي المسعود، والملهم المرسل من الحضرة، وكان ظهوره مقروناً بهذه الآية، فلا شك أنها أمور ما سُمِع اجتماعها في أوّل الزمان، ومن ادّعى فعليه أن يثبت وقوعه في حين من الأحيان.
ثم لما ظهرت هذه الآية في هذه الديار وهذا المقام، ولم يظهر أثر منها في بلاد العرب والشام، فهذه شهادة من الله العلاّم لصدق دعوانا يا أهل الإسلام. فقوموا لله فرادى فرادى، واتركوا مَن بَخِل وعادى، ثم تفكّروا ودَعُوا عنادا، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا تفسدوا إفسادا، ولا تعرضوا مستعجلين.
يا عباد الله، رحمكم الله. اتقوا الله ولا تتكبّروا، وفكّروا وتدبّروا، أيجوز عندكم أن يكون المهدي في بلاد العرب أو الشام، وآيته تظهر في هذا المقام؟ وأنتم تعلمون أن الحكمة الإلهية لا تُبْعِد الآية من أهلها وصاحبها ومحلّها، فكيف يمكن أن يكون المهدي في مغرب الأرض وآيته تظهر في مشرقها؟ فكفاكم هذا إن كنتم من الطالبين.
ثم مع ذلك لا يخفى عليكم أن بلاد العرب والشام خالية من أهل هذا الادّعاء، ولن تسمع أثرا منه في تلك الأرجاء، ولكنكم تعلمون أني أقول من بضع سنين، بأمر رب العالمين، أني أنا المسيح الموعود والمهدي المسعود."


 

خطب الجمعة الأخيرة