loader
 

السؤال: عـن أبـي ســعـيـد الـخــدري أنّــه قــال: قــال رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : " لا تـنقضي الساعة حـتّـى يملك الأرض رجل من أهل بيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملـئت قبلـه جـوراً، ويملك سـبع سـنين ... وهنا إشارة إلى أن المهدي هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً وليس خلفائه ...

لاشك أن الجور ضد العدل، كان الجور يملأ الأرض قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم
وبمجيئه صلى الله عليه وسلم، بدأت دعائم العدل تترسخ في المجتمع الذي تمثّل وتشرّب القيم والتعاليم النبوية، فمستوى العدل انعكاسٌ لمدى قرب أو بعد ذلك المجتمع عن تلك التعاليم، لكن العدالة هذه لم تملأ الأرض في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى أنها لم تملأ الجزيرة العربية.
ونحن نؤمن أن أي شخص مهما كان لا يمكن أن يفعل أو يقدم للإسلام أكثر مما فعله محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهو خاتم النبيين وأحب خلق الله إلى الله.
والخلفاء والمسلمين بعد موته صلى الله عليه وسلم، واصلوا نشر رسالته، لترسيخ العدل ومحو الجور، لتصبح الأرض مليئة بالعدل والجور معا.
لقد ظهر الإمام المهدي عليه السلام - ذلك الرجل الذي استحق هذه المكانة ليكون من أهل البيت بالمعنى الروحاني وليس التناسلي- وكانت الأرض في زمنه مليئة بالجور،فلقد ضعف تأثير تعاليم الإسلام في الأرض ، ولقد ُشوهت هذه التعاليم حتى من المسلمين أنفسهم، حتى أصبحوا بضعا وسبعون فرقة، متفرقين، كل منهم يزعم أنه يمثل الإسلام الحقيقي، حتى أن بعض هذه الفرق أصبحت تكفر الأخرى،.....فجاء الحكم العدل كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم، ليكون قاضيا عادلا بين كل تلك الفرق في كل ما فرقهم ، فطهر الدين من هذه الأدران التي حجبت نوره.
لقد كان حكما عدلا ليس بوصفه عالما مجتهدا ولكن بوصفه مهديا هداه الله، إلى القول الفصل، في المسائل الخطيرة والتي أسيء فهمها عبر التاريخ وتمس الدين في جوهره(مثل النسخ في القران والجهاد والتفسيرات التي تسيء لله وللأنبياء والأمور الخرافية التي ألصقت بالدين...)، حتى جعلت الحق يظهر متعددا في تلك الفرق المتفرقة.
إن رسالة الإمام المهدي عليه السلام اليوم تملأ الأرض والسماء، من خلال الفضائيات ومواقع النت ومراكز التبشير في العالم، المطبوعات...
ولكن إيمان الناس بهذا الحكم العدل لن يخرج عن السنة الإلهية، التي ظهرت جلية عبر العصور منذ أن ظهر أول نبي وحتى الآن، قال تعالى(وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ).
المبعوث السماوي يبذر البذرة، وتنمو الشجرة وتثمر، فيما بعد، عندما تجد من يهتم بها. لقد جاء عيسى بن مريم عليه السلام إلى بني إسرائيل، ومات ومات حواريوه، وعاش أتباع المسيحية ثلاثة قرون من الاضطهاد، لتنتشر بعد ذلك على يد أتباع المسيح.
عبد القادر مدلل


 

خطب الجمعة الأخيرة