loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أما عني فأنا أحمدي السمة والطبعة ولله الحمد. إلا أنني اصطدمت ونقطتين خلال قراءتي لكتب الإمام ميرزا غلام أحمد عليه السلام. السؤال الأول:... السؤال الثاني: يقول الإمام أحمد في كتابه "إعجاز المسيح" في تفسيره لسورة الفاتحة وتسميتها بالسبع إلى عمر الدنيا فإنها سبعة آلاف- ، و سؤالي هو أن عمر الأرض المكتشف حديثاً هو ١٣ و نصف المليار سنة على الأقل، وأما عن عمر الدنيا فيزيد عن ذلك بكثير والله أعلم، فهل ذلك من شأن الرمز فقط لاغير أم كيف أستوعب أمراً كهذا من كلام المسيح الموعود عليه السلام؟! و الشكر الجزيل لكم

لقد أجبنا على سؤالك الأول سابقا، وحذفناه هنا.. أما سؤالك الثاني هذا، ففيما يلي جوابه:
لا بد من أخذ الأمور التالية بعين الاعتبار المتعلقة لتوضيح مسألة عمر الدنيا:
1- صحيح أن سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام قد تعرض لهذا الموضوع في عديد من كتبه. ولكنه حيثما ذكر عمر الدنيا بيّن وضوح تام أن المقصود من هذا العمر هو الفترة الزمنية الممتدة من آدم إلى زمننا الراهن. فالفترة ما بين آدم والنبي الكريم عليهما السلام هو خمسة آلاف سنة وبعد ذلك مضى ألف عام ثم في الألف السابع وُلد الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام.
2- ليس المراد من ذلك الفترة الزمنية منذ خلق الله هذه الدنيا وإلى أن تقوم القيامة الكبرى، فمن المعروف أن الديناصورات كانت قبل هذه الفترة بآلاف السنين ولا ينكر أحد أن تاريخ الدنيا منذ خلقها موغل في القدم. لم يترك الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام هذا اللبس بل دفعه بالوضوح فقال أثناء حديثه عن عمر الدنيا ما تعريبه:
"إن كان تاريخ خلق السماوات والأرضين يضم مئات الألوف من السنوات أو ملايين السنين فلا يعلمها إلا الله، غير أن الفترة الزمنية منذ ولادة أبي نوع البشر آدم صفيّ الله إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم هي كما أسلفنا، أي 4739 عاما بحساب التقويم القمري و4598 عاما بحسب التقويم الشمسي." (تحفة غولروية، الخزائن الروحانية ج 17 ص 247 الهامش)

ومما يدل على أن المسيح الموعود عليه السلام كان يقول بأن عمر البشرية طويلا ما جاء في التفسير الكبير للخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام، حيث يقول: "وأذكر في هذه المناسبة حوارا جرى بين مؤسس الجماعة الأحمدية وبين مُنجم أسترالي حول مسألة خلق آدم. وقد زار هذه المنجم عدة مدن في الهند والتقى معه في لاهور حيث دار بينهما هذا الحوار:
سؤال: ورد في التوراة أن آدم أو الإنسان الأول ظهر في أرض جيحون وسيحون، وقطن هناك، فهل هؤلاء المقيمون في أمريكا وأستراليا وغيرها هم أيضا من أبنائه؟


جواب: لسنا نقول بذلك، ولا نتبع التوراة في هذه القضية.. حتى نقول بما تدعيه من أن الدنيا بدأت بخلق آدم منذ ستة أو سبعة آلاف عام، ولم يكن قبل ذلك شيء، فكأن الله عز وجل كان متعطلا! كما أننا لا ندعي أن بني نوع الإنسان الذي يقطنون اليوم في مختلف أنحاء الأرض هم أولاد آدم هذا الأخير، بل إننا نعتقد بأن بني الإنسان كانوا موجودين قبله.. كما يتبين من كلمات القرآن الحكيم.. (إني جاعل في الأرض خليفة). فلا يمكن لنا الجزم بأن سكان أستراليا وأمريكا من أولاد آدم هذا، ومن الجائز أن يكون بعض الأوادم الآخرين."
ويتابع ابن المسيح الموعود عليه السلام قائلا في تفسيره: "وأشير بهذا الصدد إلى كشف عجيب رآه الشيخ محي الدين بن عربي، وهو شخصية إسلامية بارزة، فقد قال:
" أراني الحق تعالى فيما يراه النائم.. وأنا أطوف بالكعبة مع قوم من الناس لا أعرفهم بوجوههم، فأنشدونا بيتين نسيت أحدهما وأذكر الثاني وهو:
لقد طفنا كما طفتم سنينا بهذا البيت طرًا أجمعينا
فتعجبت من ذلك. وتسمى لي أحدهم باسم لا أذكره، ثم قال لي: أنا من أجدادك. قلت:كم لك منذ مت؟ فقال: لي بضع وأربعون ألف سنة. فقلت له: فما لآدم هذا القدر من السنين؟! فقال لي: عن أي آدم تقول، عن هذا الأقرب إليك عن غيره؟ فتذكرت حديثا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله خلق مائة ألف آدم، وقلت: قد يكون ذلك الجد الذي نسبني إليه من أولئك ".(كتاب الفتوحات المكية،ج3، الفصل الخامس في المنازلات، باب 309)
يفهم من هذا الكشف أن آدم الموحى إليه، والذي ينتسب إليه بنو آدم اليوم، لم يكن آدم الأول، بل إنه آخر الآوادم. وكذلك يظهر منه أن كلمة "آدم" قد تستعمل كصفة أيضا بمعنى الجد الأكبر، وأن الوجود البشري مازال مستمرا منذ أقدم العصور، وأن الدور المذكور في الأحاديث النبوية الشريفة.. والمحدد بسبعة آلاف سنة.. إنما أريد به دور آدم الأخير فقط.. وليس أدوار البشرية جمعاء." (التفسير الكبير، المجلد الأول)



 

خطب الجمعة الأخيرة