loader
 

السؤال: السلام عليكم...يتردد على السنة بعض الناس ان الخليفة ميرزا بشير الدين محمود رضى الله عنه ان قال ا ما جاء في كتابه المسمى " آينة صداقت " من قوله " أن كل مسلم لم يدخل في بيعة المسيح الموعود " أي والده ميرزا غلام أحمد " سواء سمع باسمه أو لم يسمع هو كافر وخارج عن الإسلام "" الكتاب المذكور صفحة 35 "،فما ردكم على هذا الكلام ؟

هنالك مسألتان لا بد من التفريق بينهما:
مسألة إطلاق لفظ الكفر أو الإيمان على شخص، ومسألة استحقاقه العذاب.
هذان أمران مختلفان ولا تلازم بينهما، أي قد نسمي شخصا كافرا، بينما هو يستحق دخول الجنة، وقد نطلق على شخص صفة الإسلام، وهو خالد في جهنم.
مثال على الحالة الأولى: شخص لم يسمع بالإسلام البتة، ولكنه يعبد الله كما وصله من عقائد، ويقوم بالعمل الصالح، فهو، في اصطلاحنا، كافر، ولكنه في الجنة. هو كافر لأنه لم يعتنق الإسلام، وفي الجنة لأنه قام بما يجب عليه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
ومثال على الحالة الثانية: شخص أعلن الإسلام وباطنه غير ظاهره، فنحكم بإسلامه، أي هو مسلم، لكنه خالد في جهنم.
وهذه المسألة لا خلاف يُذكر فيها بين المسلمين، فمَن يُسمّي اليهود والنصارى مسلمين؟ إنهم كفار بالرسالة الإسلامية، ولكن هل كلّ يهودي وكل نصراني في النار؟ الجواب أن ذلك يعتمد على سبب عدم إيمانه بالإسلام. والله وحده مَن يعلم السبب الحقيقي، وفيما إذا كان معذورا فيه. أي أننا لا نستطيع الإجابة على هذا السؤال البتة. أما وصف مسلم أو كافر فهذا يمكننا أن نطلقه بسهولة.
القضية الأخرى الهامة هنا هي أن الإيمان بالمسيح الموعود ليس قضية ثانوية، بل هذا الإيمان واجب كما يجب الإيمان بأي نبي سابق، والكفر به جريمة كما هو الكفر بأي نبي سابق.
لذا يمكن أن نطلق لفظ كافر على من لا يؤمن بالمسيح الموعود عليه السلام من هذا الباب، ولكن هذا لا علاقة له بالحكم عليه بدخول الجنة أو النار. ولا علاقة له بأنه معذور في عدم الإيمان أو غير معذور، لأن هذا يعلمه الله وحده.
هذه الجملة التي قالها الخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام لا بدّ من فهمها في ضوء هذه التوطئة، وفي ضوء سياقها.. حيث يقول الخليفة الثاني رضي الله عنه شارحا إياها تحت عنوان (عقيدتي بشأن كفر غير الأحمديين):
أعتقد أن الكفر هو نتيجة إنكار الله تعالى. عندما ينـزل من الله تعالى وحي يكون الإيمان به ضروريا للناس، وإنكاره كفر. وبما أن الإنسان لا يؤمن بالوحي إلا إذا آمن بمن نزل عليه الوحي لذا لا بد من الإيمان بصاحب الوحي، ومَن لا يؤمن به فهو كافر. ليس بسبب أنه لا يؤمن بزيد أو عمرو، بل لأن إنكاره للوحي وصاحب الوحي يؤدي إلى إنكار كلام الله. وعندي أن سبب الكفر بالأنبياء كلهم يعود إلى هذا المبدأ وليس بسبب إنكار شخصهم. وبما أن الوحي الذي يجب الإيمان به لا ينـزل إلا على الأنبياء، لذا فإن إنكار الأنبياء فقط هو الذي يؤدي إلى الكفر، أما إنكار غير الأنبياء فلا يؤدي إلى أي كفر. وبما أن الوحي الذي قد فُرض على الناس جميعا الإيمان به قد نزل على المسيح الموعود عليه السلام، لذا أرى أن الذين لا يؤمنون به كافرون بحسب القرآن الكريم، ولو آمنوا بوحي آخر؛ لأنه إذا وُجد وجه واحد من أوجه الكفر في شخص لأصبح كافرا. والكفر عندي هو إنكار مبدأ من المبادئ التي يُعتبر رافضها متمردًا وعاصيًا لله، أو تموت الروحانية فيه بسبب إنكاره إياها. ولكن هذا لا يعني أن شخصا مثله يُعذَّب بعذاب غير مجذوذ إلى الأبد. وبما أن أوامر الإسلام تحكم على الظاهر لذا فالذين لا يؤمنون بنبي وإن كان سبب عدم إيمانهم أنهم لم يسمعوا به سوف يُعتبرون كافرين، وإن كانوا غير مستحقين للعذاب عند الله لأن عدم إيمانهم لم يكن ناتجا عن خطأ منهم.
والمعلوم أن المسلمين كلهم على مر العصور ظلوا يعتبرون الذين لم يدخلوا الإسلام كافرين، وإن لم يسمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم. لم يحدث إلى اليوم أن أحدا يكون قد أصدر فتوى بكونهم مسلمين. كما لم يفتوا بإسلام آلاف مؤلفة من المسيحيين من ساكني الجبال في أوروبا ممّن لم يسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يطلع على تعليم النبي صلى الله عليه وسلم. (مرآة الصدق، ص113)


 

خطب الجمعة الأخيرة