loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما رائيكم فى الجهاد ضد اسرائيل وامريكا فى الوقت الحاضر ولا سيما ان اسرائيل قد احتلت ديار لمسلمين وامريكا قد احتلت ديار المسلمين ؟وان الله ورسول الله قد امرنا بفرضية الجهاد فى حال احتلال ديار المسلمين وأرجوا التوضيح ؟ وشكرا

أين أمرنا الله تعالى ورسوله بالجهاد في حال احتلال ديار المسلمين؟
لقد أمرنا الله تعالى بالجهاد دفاعا عن الدين وأماكن العبادة ودفاعا عن المستضعفين، قال تعالى (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)..
أما مَن يسرق المال ويغتصب الأرض والعقارات فهذا لا خلاف بين العقلاء في العالم مهما كانت أديانهم ولغاتهم على وجوب استرداد الحقوق منه بأيسر الطرق وأسرعها وأقلها تكلفة، حتى لو أدى ذلك إلى قتال.. ولكن هذا لا يسمى جهادا، لأن الجهاد هو بذل الوسع في صالح الدين، وليس في صالح المال والعقارات والأرض.. مع أن الدفاع عن المال والأرض له أجر كبير أيضا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قُتل دون ماله فهو شهيد)، ولكنه لا يسمى جهادا، بل قتال واجب. فلا بدّ من تحديد الاصطلاحات أولا.
والآن، أقول بالنسبة إلى قتال إسرائيل وأمريكا والفلبين وروسيا والهند والصين وتايلاند وأوروبا عن بكرة أبيها وبقية دول العالم: أيها المسلمون، اتفقوا فيما بينكم، وسينتهي استغلال العالم لكم وطمعه في خيرات بلادكم.
أيها المسلمون، لتكن أفعالكم أكثر من أقوالكم.. خفِّضوا ضجيجكم وسارعوا إلى التفكّر في سبب ما يحل بكم! قد لا نختلف بالنسبة إلى بعض الدول المذكورة، لكن ماذا عن بقية الدول؟ كثير من المسلمين على غير وفاق مع دولهم، أليس هنالك جبهة إسلامية في تايلاند، ومثلها في الفلبين، وثالثة في الشيشان ورابعة في كشمير وعاشرة في كمبوديا.. لماذا يحلّ العالم مشاكله وقضاياه أو حلّها إلا نحن المسلمين؟
السبب ما يُلقى في بيوتهم منذ الطفولة عن المهدي الدموي والمسيح القاتل الذي يأتي في آخر الزمان.. بدل أن يشبعوا أطفالهم حديثا عن المودة وحب العالم ومساعدة المحتاجين والتعاون مع العالم على البر والتقوى.. السبب تلك الدروس المكثفة عن الولاء والبراء لكل من خالف.. عن حرمة الصَدَقة والصداقة مع غير المسلمين، عن حرمة إفشاء السلام على غير المسلم.. عن وجوب كراهيته.
تريدون أن تقاتلوا أمريكا وهي التي تصدّر السلاح لكم؟ وهي التي تستغل خلافاتكم، وما أكثرها!
إن الحرب العراقية الإيرانية ليست عنا ببعيدة، هل استطاع أحدكم حلّها؟ ألم يكن الغرب هو من يمكنه أن ينصر طرفا على آخر بكل سهولة؟ هل استطاع أحد منكم حلّ مشكلة احتلال الكويت؟ هل تمكن أحد منكم من الضغط على صدام ليخفف من سطوته على العراقيين حتى لا يقعوا في كارثة الاستعانة بأمريكا لطرد صدام وقتله؟
ببساطة، اتقوا الله، ونظفوا صفوفكم، وحصّنوا جبهتكم الداخلية، وسينتهي العدوان كله.. وقدموا شيئا عمليا، وانتهوا عن الصراخ، وهيا إلى العمل.
واعلموا أن الله تعالى قد قال (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)، فطالما أن هناك مسيحًا مهديًّا قد بُعث، وطالما أن الناس-الذين يُفترض أنهم أول المؤمنين به- لم يؤمنوا به، فلن يزول عنهم العذاب. فهذا هو تفسير الكوارث كلها، فاتقوا الله ,وآمنوا برسله، واعملوا الصالحات، يجعل لكم الله مخرجا.
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.


 

خطب الجمعة الأخيرة