loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله...لقد شاهدت قناتكم واعجبت جدا بلامام المهدى وتقريبا اقتنعت بانه المهدى ولكن يقول الله تعالى " يوم يأتى بعض ايات ربك لاينفع نفسا ايمانها " وقد فسرها المفسرون بان هذه الايات هى الدجال وياجوج ماجوج والدلبة وغيرها ....فأنتم تقولون ان الدجال قد ظهر وياجوج وماجوج قد خرجوا والمهدى قد جاء والمسيح قد نزل...فهل التوبة الان لاتنفع ؟ وكيف تفسرون هذه الاية ؟

{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} (الأنعام 159)

هذه الآية تتحدث بشكل أساسي عن العذاب يصيب به الله الناس نتيجة لجرائمهم وإعراضهم وكفرهم. ومجيء الملائكة يشير إلى عذاب الكفارعن طريق الحروب، حيث جاء في القرآن الكريم في مواضع عديدة أن الله يرسل الملائكة لنصرة المؤمنين في حروبهم مع الكفار، كما في قوله تعالى:
{ذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ } (آل عمران 125-126)
وقوله تعالى:
{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (10)} (الأنفال 10)
أما مجيء الله، فهو إشارة إلى العذاب المتمثل في الموت والدمار الذي ينزله الله تعالى على الكفار، كما في قوله تعالى:
{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (211)} (البقرة 211)
أما مجيء آيات الله فهو يشير إلى الأنواع الأخرى من العذاب كمثل المجاعلات والأوبئة المدمرة كالطاعون وغيره.
وتتضمن الآية تحذيرين: أولهما للكافر الذي يحلّ به العذاب فيعلن إيمانه عند نزول العذاب، وعندها لن يقبل منه هذا الإيمان ولن ينجيه، لأن إيمانه في هذه الحالة لا يعدّ إيمانًا، بل هو إدراك وشهادة للعذاب الذي وُعِد به إن لم يؤمن ولم يرتدع. وهذا كما حدث مع فرعون الذي آمن أثناء غرقه فلم ينفعه إيمانه، كما جاء في قوله تعالى:
{ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } (يونس 91-92)
أما التحذير الثاني فهو للذي أعلن الإيمان بلسانه ولكنه لم يلتزم بالعمل الصالح ولم يكسب في إيمانه خيرا، فعندها سوف يأخذه العذاب نتيجة لتقصيره، وسيندم عندما لا ينفع الندم.
ولا تعني هذه الآية أن باب التوبة يغلق عند مجيء العذاب، بل هي تعني أن المخصوصين بالعذاب هم من لن ينفعهم الإيمان. أما من شهد ذلك من غيرهم فإن هذا العذاب الذي نزل بغيرهم وشهدوه هم قد يكون وازعا قويا للتوبة والاستغفار والرجوع إلى الله تعالى كي لا يحلّ بهم ما حلّ بهؤلاء القوم. وهذه هي غاية العذاب والوعيد بالعذاب بداية، فالله تعالى يلوّح بعذابه تخويفا للناس كي يرتدعوا، فهو قد خلق الناس لكي يرحمهم لا لكي يعذبهم.

ومن ناحية أخرى، يمكن اعتبار الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها هي من الآيات التي تشير إليها الآية، وهنالك حديث يشير إلى هذا المعنى. وهنا يكون المقصود أن من سينالهم العذاب وسيؤخذون نتيجة للفتن والعذاب المصاحب لهذه الآيات، أو من آمنوا ولم يلتزموا بالعمل الصالح، فكلاهما سيؤخذون بالعذاب ويصبحون عبرة لغيرهم.

تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة