loader
 

السؤال: سألتكم عن معنى الايه االتى فى سوره يونس رقم (94)..واالتى فسرها زكريا بطرس..واالتى تقول (فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك فإسأل اللذين يقرؤون الكتاب من قبلك ولا تكن من الممترين ..)أرجوا تفسير هذه الايه ..لأنى ذهبت إلى كتب ا التفاسير فوجد ت قال القرطبى وغيره ( عندما نزلت هذه الايه قال النبى والله لا أسأل ولا أشك ...) وأنا غير مقتنع بهذا التفسير ..لأمر بسيط أن الايه بها فعل أمر ...(فإسأل )..النبى يقول حاضر سأسأل.

جاء في التفسير الكبير لحضرة الخليفة الثاني للمسيح الموعود ما يلي:
لا تعني الآية أن القرآن الكريم يولّد الشكوك في القلوب، وإنما المقصود ما يردده الكفار من اعتراض، إذ زعموا بأن القرآن يوقعهم في الشُبُهات. فردّ الله عليهم قائلاً: أيها المعترض، إذا كان هذا الكلام يسبّب الشكوك في قلبك - كما تزعم - فاسأل الذين قرأوه وانتفعوا به، لتعرف أنه يطهر القلوب وينير الباطن ويهب اليقين.
كما تبين الآية بكل وضوح وجلاء أن الكتاب السماوي وحده لا يكفي لهداية الناس، بل لا بد من معلّم يعلّمهم إياه، لأن معرفة العلوم الروحانية تتطلب تجربة روحانية ولو قليلة. فإذا درس الإنسان كتاباً سماوياً يجب أن لا يبتّ بنفسه في الأمور التي يساوره الشك فيها، بل عليه أن يستشير فيها أولي العلم بهذا الكتاب، لأنه إذا كان هذا كلاماً إلهياً في الحقيقة فلا بد أن تنكشف مفاهيمه وفق ما يتمتع به القارئ من روحانية وقربٍ لدى الله عز وجل.
لقد ظنّ البعض خطأً أن ضمير الخطاب هنا يرجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأنهم هم الذين شكوا في الوحي القرآني، فأمرهم الله أن يسألوا في شأنه اليهود والنصارى. ولكنه من المستحيل أن يكون هذا الكلام موجَّهاً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الذي يتلقى وحي الله تعالى لا يمكن أن يَشُكّ في صحته. فلا جرم أن الخطاب هنا أيضاً موجه إلى الذين اختلفوا فيه. وقد سبق أن أَثبتُّ خطأ هذا الزعم بالبراهين، لأن الله تعالى قد أكّد إيمانهم القوي بصدق القرآن في موضع آخر بقوله (قُل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني) (يوسف: 109). وبديهي أن المقتنع بالشيء على وجه البصيرة والخبرة لا يمكن أن يساوره الشك فيه.
كما أن الآية التالية أيضاً تدحض هذا الزعم الفاسد كليةً.

نقلا عن التفسير الكبير


 

خطب الجمعة الأخيرة