loader
 

السؤال: إذا فكل ما ذكر في القرآن في وصف الجنة من أنهار من الخمور والعسل و مختلف الفواكه واللحوم و حور العين و الغلمان والأواني و الذهب و اللؤلؤ و الإستبرق كل هذا مجرد تشبيه تمثيلي ؟؟ هل خدعنا الله ؟؟ أم أن نفسيرك مجرد اجتهاد بشر مخطئ . ياأستاذ طاهر ما تقدمه من تفسير لا يستند إلى دليل عقلي أو نقلي لأن ماذكر في القرآن من عذاب ونعيم ارتبط بروابط حسية كثيرة كقول القرآن في معنى الآية كلما نضجت جلودهم بدلناها بجلود أخرى

لم يخدعنا الله تبارك وتعالى، فوعده الحق؛ وهذا ما سيشهد به أصحاب الجنة وأصحاب النار على السواء حيث يقول تعالى:
وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الأعراف
بيد أن بعض الأوصاف التفصيلية التي وردت في القرآن الكريم لنعيم الجنة وعذاب النار هي من باب ضرب المثل التي وإن كانت تدلل على حقيقة قاطعة؛ إلا أن الإنسان غير قادر على تخيل هذه الحقيقة في هذه الحياة الدنيا. وكل ما ورد في هذه الأمثلة إنما الغرض منه إيصال فكرة أن ما سيتمتع به من نعيم في هذه الآخرة سيكون أضعافا مضاعفة عما يعرفه من نعيم من نفس النوع في هذه الحياة الدنيا، وليس هذا فحسب، بل إن هناك من النعيم من الأنواع ما لا يعرفه الإنسان وما لم يخطر بباله مطلقا،حيث يقول تعالى:

فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) السجدة
حيث تشير هذه الآية إلى أن ماهية النعيم وحجمه وكميته غير معلومة للإنسان، ويكفيه أن يعلم أنه نعيم عظيم مقيم لا يزول.
ولقد أسرف الفكر التقليدي في تناول هذه المسألة، واستند إلى كثير من الروايات المتهافتة والأقاصيص التي تتكلم عن تفاصيل وأعداد، وتركيز على جعل النعيم للرجال دون النساء، وهذا مما لم يذكره القرآن الكريم ومما لا يليق بجمال تعبيره ووصفه لهذا الحياة الطاهرة النقية التي ليس فيها كسل أو خمول أو لهو أو لغو أو تأثيم؛ بل هي حياة عمل صالح لا يخالطه إثم، وحياة صفاء وطمأنينة لا يخالطها كدر، وهي حياة تقدم ورقي لا تراجع فيه، وهي حياة يتمتع فيها المؤمن بثمرات العمل الصالح الذي قام به في الحياة الدنيا الذي سيضاعفه الله له أضعافا مضاعفة بحيث تتراءى له هذه الصالحات بصورة سيعرفها وسيتذكرها عندما ينعم بها، وهي حياة عبودية خالصة لله تعالى وقرب ورضوان يذوق فيها الإنسان من اللذة ما لم يخطر بباله وما لا يتصوره.
ونؤكد مجددا أننا عندما نقول إن الأوصاف التفصيلية لنعيم الجنة وعذاب النار هي من باب التمثيل، وهي ليست مما يدركه الإنسان ومما يعلم حقيقته في الحياة الدنيا، فلا يجب أن يُظن بأنه لا حقيقة له! فكل ما ذكره القرآن حول وصف الجنة والنار هو حق لا ريب فيه؛ ولكننا لن نعلم طبيعة هذه الحقيقة ووجهها إلا في حينه، عندما نمتلك علما ومدارك وحواسا وملكات جديدة مخصصة لتلك الحياة وقادرة على إدراك تلك الحقائق.

تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة