loader
 

السؤال: سيدى الفاضل انت تقول ان السيد يسوع المسيح له كل المجد صلب على الصليب وتقول انه لم يمت على الصليب والاناجيل تشهد بموته على الصليب وقيامتةفى اليوم الثالث وانتم تكذبون الاناجيل فبالتالى تكذبون الموت والقيامةثم قل لى كيف يمكث على الصليب 3 ساعات وهو ينزف دمه من اثار الجلد والتعذيب ثم بعد ذلك تقول انه مغمى عليه فى حالة غيبوبة ولكىيتاكد الجنود من موتة طعنوه بالحربة كل ذلك وتكذب المت على الصليب والقيامة كفاكم تضليل

من عجائب قدرة الله أن جعل الأناجيل تشهد على أن المسيح لم يمت على الصليب، وذلك من خلال بعض القرائن الخفية التي وردت في الرواية. هذا مع أن الأناجيل كتبت تحت تأثير فكرة أن المسيح ابن الله وأنه قد مات على الصليب حتما، وهي الأفكار التي ثبتها بولس قبل أن تتم كتابة الأناجيل. ولكن، بما أن المصدر الرئيس للأناجيل هو الرواية التاريخية، لذلك فإن هذه القرائن بقيت موجودة.
إن كتبة الأناجيل ورواة القصة ذكروا أن المسيح قد علق على الصليب ورووا فقدانه للوعي الذي ظنه الشهود موتا. ومن المعلوم أن إعلان الوفاة لا يتم إلا بفحص الجسد والتأكد من الوفاة قبل إعلانها، وهذا الأمر أصبح إجراءً ثابتا في زمننا هذا. فالشهود شهدوا بما ظنوه حقيقة، وهكذا الأمر لا يدخل تحت باب التكذيب بل التوضيح.
أما استغرابك من بقائه حيا، وافتراضك أن الجلد قد أدى إلى نزيف حاد كان لا بد أن يؤدي إلى موته، فهو يناقض استغراب بيلاطس الذي كان أدرى الناس بظروف تعذيب المسيح وظروف صلبه. فهو قد تعجب لأنه قد مات بهذه السرعة وفقا لإنجيل مرقس:(فَتَعَجَّبَ بِيلاَطُسُ أَنَّهُ مَاتَ كَذَا سَرِيعاً. فَدَعَا قَائِدَ الْمِئَةِ وَسَأَلَهُ: «هَلْ لَهُ زَمَانٌ قَدْ مَاتَ؟» 15: 44)، وهذا لأن الصليب هو عقوبة موت بطيء يموت فيها المصلوب في فترة تصل إلى 3 أيام من الآلام والجوع والعطش والشمس المحرقة.
ندعوك وندعو غيرك إلى أن يحاولوا قراءة الأحداث التاريخية للأناجيل دون الالتفات إلى الأسلوب المتأثر بنظرية بولس التي فرضت نفسها على الرواية، والتي ظهرت من خلال المبالغات في معجزات المسيح، وفي محاولة إبراز أنه إله أو ابن إله، وعندها ستتكلم الأحداث وستظهر للطالبين. والله الموفق.

تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة