loader
 

السؤال: الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما قولكم في هذا الحديث:« والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، وإماما مقسطا ، يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد » وشكراً.

المقصود بنزول ابن مريم هو نـزول رجل يشسبهه في مهامه وظروف بعثته وأخلاقه وطبيعته.
حكما عدلا يعني يحكم في القضايا الخلافية بين الأديان والمذاهب.
يكسر الصليب يعني يقوض بنيان الثالوث المسيحي من أركانه.
يقتل الخنزير يعني: العادات الخنزيرية
يضع الجزية يعني: لا تعود هنالك حروب دينية، وينتهي مبرر الجزية.
ويفيض المال يعني يدعو الناس |إلى العلم ولكن لا يقبلوه.


إضافة إلى ما تفضل به أخي هاني أقول:
يكسر الصليب: أي يقوض المسيحية كاملة من أساسها، وبالأخص يبطل دعوى أن المسيح قد مات على الصليب، وهو الركن الأساسي الذي تقوم عليه المسيحية كلها. ويكفي أن بولس بنفسه يشهد أن المسيح لو لم يكن قد مات على الصليب ولم يقم من الموت فإن الدعوة المسيحية باطلة والإيمان المسيحي باطل، حيث يقول في رسالته الأولى إلى كورنثوس (15: 14): "وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضاً إِيمَانُكُمْ". وهذا ما قام به حضرته عليه الصلاة والسلام حيث أثبت بالأدلة الدامغة من مصادر متعددة، منها الأناجيل، أنه لم يمت على الصليب، وهكذا فإن قيامته من الأموات بعد الصلب باطلة ولم تحدث، وهذا يعني بطلان الإيمان المسيحي كاملا.
يضع الجزية: إضافة إلى عدم وجود الحروب الدينية التي تقوم بمبررات دينية بحته، إلا أن في ذلك أيضا إشارة إلى أنه لن يكون سلطانا محاربا حاكما بل سيكون زعيما دينيا وإماما لجماعة المسلمين. فالجزية يؤخذها السلطان المحارب المسلم بعد حربه مع غير المسلمين. وهكذا فإنه لا يؤخذ الجزية، ليس من باب إبطالها، فهذا لا ينبغي له، حيث إن أحكام القرآن لا تنسخ مطلقا، وإنما من باب أن الشروط غير متحققة لأخذها.
ويتفق غالبية المسلمين معنا في مضمون المقصود بعدم أخذ الجزية، وهو عدم تحقق شروط أخذها، إلا أنهم يؤولونها بعدم قبوله من غير المسلمين إلا الإسلام! وهذا أمر منقوض بقواعد إسلامية وأدلة كثيرة لا حاجة لاستعراضها الآن.
يفيض المال حتى لا يقبله أحد: إضافة إلى العلم، إلا أن المميز في جماعته هو النزاهة في التعامل المالي أيضا وتوفره بفضل الله بسبب ذلك. فجماعته تبذل أموالها وجهودها في سبيل الله ولا يسعون للاكتساب من وراء خدماتهم. كما أن ازدياد عدد أفراد الجماعة يزيد الدخل ويزيد عدد العاملين مما يفتح آفاقا ومشاريع للعمل في سبيل الله تتوسع بهذه الزيادة المضطردة. وهكذا، فإن ما نشهده بفضل الله هو سعي الجميع إلى بذل المال وتعففهم عن أخذه، مما يبارك في جهود الجماعة ويجعل فيها بركة كبيرة واستغناء قل نظيره أو انعدم كليا في هذا العصر المغرق في حب المال وطلبه. والحمد لله رب العالمين.

تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة