loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدجال. قلنا: يا رسول الله ما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوماً: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا يا رسول الله: فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له قدره ". ما معنى هذا الحديث وشكراً

اليوم معناه المدة أو الفترة الزمنية أو العصر مطلقا كما، وليس المقصود به اليوم المحدد بشروق الشمس وغروبها دائما.

والباب مفتوح للاجتهاد في فهم هذا الحديث، وما أراه أنا شخصيا أن الدجال سيكون متقدما على سائر الأمم في أول ظهوره وسيقطع أشواطا وخطوات مهمة في مجال العلوم، وسيستخدم وسائل تقنية حديثة بينما يكون العالم يغط في سبات عميق؛ وهذا ما تشير إليه الأيام الثلاثة الأولى التي هي كسنة ثم كشهر ثم كجمعة. ثم يبدو أن العالم سيصل إلى نوع من العولمة التي تصبح فيها هذه الوسائل متوفرة للجميع ويصبح العالم كقرية صغيرة. وهذا ما حدث حاليا، حيث إن الناس يستفيدون من التقنيات الحديثة ويستخدمونها في كل بقاع العالم بفوارق محدودة جدا.

كما يتضمن الحديث أمرا ملفتا للنظر؛ وهو حكم للرسول صلى الله فيما يتعلق بأوقات الصلاة في الظروف غير الطبيعية أو في بعض الأماكن في الكرة الأرضية. ومن المعروف أن الدائرتين القطبية الشمالية و القطبية الجنوبية مثلا تشهدان ليلا لستة أشهر ونهارا لستة أشهر بالتناوب، وهذا بسبب ميلان محور الكرة الأرضية بما يقارب 21.5 درجة. فكأن الحديث يشير إلى أن الصلاة يجب أن تقدر في تلك المواضع، أو في أي مكان آخر، وذلك دون الاستناد إلى موقع الشمس وشروقها وغروبها وبعض الظواهر المرتبطة بها، والتي هي المرجع المعتاد في الصلوات في بقية الكرة الأرضية.

كما أرى في هذا الحديث إشارة لجواز استخدام الحسابات الفلكية عموما واعتبارها كمرجع لتحديد المواقيت المرتبطة بالعبادات، وذلك مقابل الرأي القائل بوجوب الاستناد إلى الوسائل التقليدية فقط. ومع أن هذا الموضوع ليس موضوعنا الآن، إلا أن هناك عددا من الآيات القرآنية التي تشير إلى أن الظواهر الطبيعية إنما وجدت لكي يتعلم الناس الحسابات ويستفيدوا منها! أي أن الحسابات هي المقصودة وهي مرجع بحد ذاتها.

تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة