loader
 

السؤال: ‏ارجو الرد لقد قمت بطرح الأسئلة عليكم عدة مرات ولم تردو ‏أولا لماذا تقولون انه الدجال خرجه بعد فتح القسطنطينية ومؤسس يقول نفسه لم يعترف بهذه المعلومة ‏ ‏وقال في كتاب إزالة الأوهام انه قد جمعها احد أرقام أحرف إيات ‏فبينا لهم الدجال سيظهر سنة 1200 هجري ولم يعترف بانا الدجال ظهر بعد فتح القسطنطينية ارجوا الردد

كل رسالة تصل إلى موقعنا سنرد عليها إنْ شاءَ الله تعالى، والتي لم تصل ولم يُرد عليها فيرجى إعادة إرسالها بٰارَكَ اللهُ فِيكُم. أما القسطنطينية فقد فُتحت كما يعلم الجميع بلا استثناء، وطالما ارتبط خروج الدجال بفتح القسنطينية ثم ظهور المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام، فقد حدث ذلك بالترتيب التام، ولكن خروج الدجال من ديره كما في الحديث الشريف فلا يعني أن نشاطه سيكون على أوّجّه من اللحظة الأولى وإنما سيستغرق وقتاً كي يتحضر ويستجمع قواه لينتشر بنطاق أوسع ويكون له تأثير أكبر، وطالما وصلت ذروة نشاطه واتضحت في القرن التاسع عشر الميلادي فقد كان نزول المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام عندها ضروري للقضاء عَلَيهِ وكسر شوكته. وكما بيَّنَ القرآن الكريم وحديث صحيح مُسْلِم فإن الدجال هم القسس المحاربين للإسلام، فَلَمْ يكن لنزول المسيح ضرورة إلا حين يسنُ القسس المُنصِّرون سيوف حججهم ضد القرآن العظيم، الأمر الذي بدأ ووصل الذروة بعد الألف عام من ظهور الإسلام، فلم تكن صفة الدجال واضحة على الأولين من المنصِّرين عند فتح القسطنطينية ولكنها اتضحت وأعلنت بعد الألف والمائتين، وفي هذا يُبين المسيح الموعود عَلَيهِ الصَلاة وَالسَلام:

 

"وأُلقِیَ فی روعي أن المسیح سمّی الآخرین من النصاری الدجّالین لا الأولین، وإن کان الأولون أیضًا داخلین فی الضالّین المحرّفین۔ والسرّ في ذٰلک أنؔ الأولین ما کانوا مجتہدین ساعین لإضلال الخَلق کمثل الآخرین، بل ما کانوا علیہا قادرین۔ وکانوا کرجل مُصفَّد فی السلاسل ومقرَّن فی الحبال وکالمسجونین۔ وأمّا الذین جاءوا بعدهم في زماننا هذا ففاقوا أسلافہم فی الدجل والکذب، ووضَع اللّٰہ عنہم أیاصرهم وأغلالہم، ونجّاهم عن السلاسل التی کانت في أرجلہم ابتلاءً من عندہ، وکان قدرًا مقضیًّا من رب العالمین۔ وکان قدرُ اللّٰہ أن یبرزوا بعد ألف سنۃ من الہجرۃ حتی ظہروا فی هذہ الأیام کغُولٍ خُلِّصَ وأُخرِجَ من السجن، ثم استوی علی راحلتہ لاویًا إلی زافرتہ وحزبٍ خُلقوا علی شاکلتہ، وکانوا لقبولہ مستعدّین۔ ثم أشاعوا کیف شاءوا من أنواع الکفر وأصناف الوسواس وکانوا قوما متموّلین۔ وهذا هو الذی کُتِبَ فی الصحف الأولی۔ أن الثعبان الذي هو الدجّال یلبث فی السجن إلی ألف سنۃ ثم یخرج بفوج من الشیاطین، فلیتذکر من کان من المتذکرین۔ کذٰلک خُلِّصوا بعد الألف وتناسَوا ذمام اللّٰہ ونکثوا عہودہ واحفظوا ربہم مجترئین۔ وجمعوا کل جہدهم لإضلال الناس، واستجدّوا المکائد کالخنّاس، وجاءوا بسحر مبین۔ وأضاعوا التقویٰ والعمل الصالح، واتّکأوا علیؔ کَفّارۃ لا أصل لہا، واتبعوا کل إثم واستعذبوا کل عذاب، وکذّبوا المقدسین۔ وتجنَّوا وقالوا نحن عباد المسیح وأحباؤہ، وهیہات أن تُراجع الفاسقین مِقَۃُ الصالحین۔ وقد سمعتَ آنفًا أن المسیح سماهم فاعلي الظلم، وسمعت أن الظلم والدجل شیء واحد، وقد قال اللّٰہ تعالٰی ﴿آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾، أي لم تنقص، وإطلاق الظلم علی النقص الذی کان في غیر محلہ أو الزیادۃ التی لیست فی موضعہا أمرٌ شائع متعارف فی القوم، وهذا هو الدجل کما لا یخفی علی المتبصرین۔ فلا شک أن قسّیسي هذا الزمان دجّالون کذّابون یُہلکون عوامّ الناس من نفثاتِ فیہم، وکلِّ نوعِ خداعٍ فیہم۔ الخَتْر یلمع من جبہتم، والتلبیس من صورتہم، ولا نجد فی مکایدهم ودجلہم نظیرهم فی تصاریف الزمان، ولا مثیلَہم فی نوع الإنسان۔ یقتحمون الأخطار لیُضلّوا الدیار، ویبذلون المال للذي رغب إلی دینہم ومال، وتجدهم فی کل تلبیس وسیع المورد، وفی کل خداع مبسوطۃ الید، وتجدهم فی کل کید ماهرین۔ وکما أنّ المسیح یسمّیہم الدجالین فاعلي الظلم کذلک القرآن سماهم دجالین، وقال ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ یعني لم لا تتجافون عن الاشتطاط في تحریف کلمات اللّٰہ وأنتم تعلمون أن الصدق وسیلۃ الفلاح والکذب من آثار الطلاح؛ وفي التزام الحق نباهۃ وفی اختیار الزور عاهۃ، فإیاکم وطرقَ الکذّابین۔ فأشار اللّٰہ فی هذا أن علماء النصاری هم الدجّالون المفسدون أعداء الحق وأهلہ۔ نسوا ظلمۃ الرمس فلا یذکرون ما ثَمَّ، وحبُّ الشہوات فیہم عَمَّ وتَمَّ وغاب أثر الدّین۔ وأُشرِبَ حسّي ونَبَّأَني حدسي أنہم لا یمتنعون ولا ینتہون حتی یروا مثلَ سننِ اللّٰہ التی خلت من قبل، ویروا أبا غمرۃ، الذي یُضرِم فی الأحشاء الجمرۃَ، ویکونوا کجریحٍ نُوِّبَ متألمین۔ فحاصل الکلام أنہم الدجال المعہود وأنا المسیح الموعود۔ وهذا فیصلۃ اتفق علیہا القرآن والإنجیل، وأکّدها الرب الجلیل، فما لکم لا تقبلون فیصلۃً اتفق علیہا حکمین عدلین۔" (الخزائن الروحانیة۔ المجلد 8، نورالحقّ، ص 79-83)

 

 


 

خطب الجمعة الأخيرة