loader
 

معرفة التوحيد الحق والرضا والحب والإيمان والحمد والإسلام والعبادة والتقوى

 هناك توحيدان يطرحان نفسيهما الآن على أمة الإسلام وأمم العالم. أحدهما توحيد الله الحق، والآخر هو التوحيد الزائف. ولكل منهما علامة وثمرة.
علامة توحيد الله الحق أنه يحول الوحوش والبهائم إلى أناس تطير في سماء الروحانية والرحمة والفهم.
وعلامة التوحيد الزائف أنه يحول الناس إلى وحوش وبهائم والآدميين إلى سباع مفترسة.
التوحيدان تم تجربتهما في الحياة العملية، ومنذ مايزيد على مائة عام ثبتت لكل منهما صفاته المميزة لكل ذي عينين تريان وأنف يشم.
هناك توحيد يقود بطبيعة تكوينه الداخلي وتفاصيل لبناته إلى فعل الصالحات، والصالح في اللغة هو الجميل. وأصلحنها لزوجها أي جملنها. ويسمى فعل الصالحات إحسانا، والصالحون هم المحسنون بطبيعتهم.
ولقد تنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة على نهج النبوة بعد فساد الأمة واتباعها سنة الضالين والمغضوب عليهم ممن حرفوا واتبعوا الحرفية وتحولوا بالحرف إلى بهائم هائمة أو وحوش كاسرة.
لن يكون نهج النبوة إلا إصلاح الفساد الشامل. وهو سوء منتظر المسلمين بل والإسلام معهم واتهامه أنه دين الرعب والإرعاب. ومعروف أن المجتمع الإنساني كان يرعبه الوحوش والذئاب والسباع والأفاعي، ولما انحرف المسلمون صاروا يؤذون أشد من السباع والذئاب ويلدغون أشد من الأفاعي سواء بعضهم أو غيرهم، أو صاروا كالأنعام المأكولة التي تخنع للذئاب والسباع.
مشروع النبوة ومنهاجها إذن هو التزكية والتطهر من هذه الحالة، وهو كشف الطرق نحو : 1 التمكن في أرض فعل الصالحات، فيفعل المؤمن الصالح محبا مقبلا خالصا، و2 التطهر من السيئات نفورا وكرها لكل قبح. مرورا بأسباب ذلك التمكن الروحي، ومن هذه الأسباب: المعرفة بالله والمحبة لذاته. والمحبة تأتي أيضا نتيجة المعرفة، وكلاهما سبب متين يوصل إلى عالم فعل الصالحات واجتناب السيئات والعيش في بحبوحة الله وجنة الطمأنينة به .
لاشك أن الإصلاح المنشود يمر بالمراحل الثلاث للصلاح: مرحلة الأدب وضبط الشكل الظاهري ابتغاء وجه الله، ومرحلة معاناة كسب الأخلاق الطيبة ابتغاء رضا الله، ثم تجاوز النفس اللوامة وتأسيس علاقة إسلام تام بالله تعالى، وهي الإصلاحات الوارد ذكرها في كتاب فلسفة تعاليم الإسلام للمسيح الموعود عليه السلام.
والتقدم الناجح على مدارج هذا الطريق الصاعد هو فضل خالص من الله تعالى، وسيكون مؤكدا مع الحفاظ على الصلوات والدعاء الحار، والمحرك الجبار لهذه الحركة سيكون محرك الحب لله، والذي وقوده المعرفة الصحيحة بالله سبحانه. كلما ازددنا معرفة بالله تألق محرك الحب له قوة ودفعا، فتيسر كره المعاصي وهجرها وتيسر عشق الصالحات وإدمانها.

فلنتعرف على الله بعض الشيء:
الله تعالى هو كنز الجمال المخفي، ويتجلى جماله تعالى من خلال خلقه وكلامه.
ومن تأمل خلق الله تعالى وجد كونا مستقرا لافساد فيه، يدل صلاحه وانتظامه على رب واحد ونظامه واحد وسننه متحدة. والصفات الإلهية تتجلى من خلال التفاصيل وتثبت وتتألق واضحة بيقين: من علم وحكمة وقدرة ورحمة وخبرة وسيطرة وهيمنة وروعة إبداع وتصوير وإتقان وإحسان. ومن أروع روائع ماصنع الله تعالى نظام تعليم البيان والكلام .. بما يحوي من هيئة تشريحية وتجهيزات عصبية مخية ومساعدات هضمية ووظائف في الطاقة والحركة، ومواهب الكتابة والتسجيل، وسنن كونية في عالم الموجات الصوتية للسمع والضوئية للرؤية واللاسلكية للنشر والتوزيع.
ومن تأمل كلام الله تعالى وجده يساند دلالة الخلق، بل يتفوق في الدلالة على كمال الله تعالى.
سورة فاطر تفيض بالتذكير بربنا خالق صورنا خالق الملائكة حملة لرسائل الرحمة (جاعل الملائكة رسلا) .. (وما يمسك فلا مرسل له من بعده.) لنعرف أن الرحمة أساس الخلق والرسل والمرسلات مع الملك.
ويتقدم الإنسان في الفهم والتعلم. ليتقدم تألق جمال الله في عين روحه، ويترقى المرء في الآخرة في هذا السبيل. وفي كلام الله تعالى وعود بحياة في عالم الآخرة الذي ملؤه التعلم والتفهم. وفي خلق الله تعالى أسرار لانفهمها الآن وعلينا أن نقيس مالم نفهم على مافهمنا، موقنين أن الله حكيم فيما لم نفهم كحكمته فيما فهمنا. لايليق بنا أن نجعل مالم نفهم سببا للإلحاد والاعتراض على الله تعالى.
ملاحظة هامة: مسيح الله الموعود في كتاباته يركز على حق الله تعالى في إخفاء مايشاء من المعلومات وكشفها على من يشاء، وفي الوقت الذي يراه. ويقارن بين وجود أسرار صعبة التفسير في مشاهدات الخلق والأقدار، وبين وجود أسرار صعبة المرتقى في كلام الله تعالى، ويربط ذلك بحق الله تعالى في الابتلاء والامتحان بابا لبناء تطور روحي صحيح. (التبليغ ومكتوب أحمد).
إن المشاهد الصعبة الفهم في الكون لاتلغي روائع الآيات المعرفة بالله، ولاتقاوم الصعوبة آلافا أضعافها واضحة الدلالة على كمال الله تعالى.
المعرفة تكشف عظمة التوحيد.
عندما نتعرف على الله تعالى وتبهرنا آياته، نجد توكيدا مكررا أنها ليست فقط دليلا على وجوده وجماله وكماله بل أيضا على وحدانيته وفرادته لاشريك له سبحانه.
وعندما تورثنا المعرفة بالجمال صفة الحب لله والرضا عنه، تورثنا المعرفة في نفس الوقت توحيد الله تعالى، فيكون الحب مقصورا عليه محتكرا لذاته العلية، وكل حب آخر فمن بعد إذنه وتحت ظل حبه هو.
المعرفة الصحيحة تؤدي للتوحيد، والتوحيد مفهوم غني بكل مشاعر الإسلام العظمى، من رضا وإحسان وتقوى ومن ثم بجهاد الإنسان ليتمثل بخلق ربه حبا فيه، فيريد أن يكون محسنا كما أن ربه محسن. وهكذا تتزكى النفس ويولد الإنسان التقي الرحيم القلب المجذوب نحو الاتصاف بما يبهر ويحلو من الصفات.
توحيد الله تعالى يشمل الحمد والحب والرحمة: توحيد ربنا يشمل حمده وحده وإزاحة كل ماهو حسن وإحسان وجمال وكمال إليه منفردا لاشريك له.. ويشمل الحمد صفتين جامعتين بينهما حبل رابط هو حبل الحب. ويشرح المسيح الموعود عليه السلام توحيد الله تعالى متحدا بالحمد، مقصورا على ذات الله سبحانه في سورة الفاتحة، وهي سورة الحمد: الحمد لله تعالى الجميل الذات والمحسن خالق الذوات، الغني عنا والغني بنفسه، وهو المتفرد الكنز الغني بكل الكمالات سبحانه. ويشرح مسيح الله البسملة مبينا ارتباط الصفتين الجامعتين للكمالات الربانية بالحب: الرحمانية محبوبية لأن إحسان الله المجاني الابتدائي سبب كامل لجلب الحب نحو ذاته العلية، والرحيمية محبية لأنه يحب النبلاء الذين يقدّرون قدر الشيء الثمين ويشكرون جميل المحسنين.( إعجاز المسيح).. إن إحسان الله الرحماني الجالب للحب نحوه تعالى يجعل الموحد الحق لذات الله يحسن بدوره لبني جنسه ليجلب الحب نحوه ونحو دينه الآمر بهذا الإحسان.
ويبين المسيح الموعود حساسية أداة: أل، في لفظ الحمد.. وقوة جملة: الحمد لله، ويشدد على معنى أن الحمد مفهوم مطلق، ومطلوب منا نشاط مطلق في البحث عنه وتعقله وتخيله وجمعه واستقرائه ورعاية كل اللائق بالله منه، وأن ذلك هو طريق التعرف على ذات الله العظيم. وأن التقصير في هذا السبيل أونسبة مالايليق بالله إلى الله تعالى هو مصرع الأمم. لقد قصروا في تحري كمال الله تعالى فسمحوا لمن هو أدنى بالاشتراك مع الله في صفاته.
ويشرح المسيح الموعود في إعجاز المسيح كيف أن الله يقوم الآن أمامنا بخلق عالم جديد مكتمل السماوات والأرض،ـ تتجلى فيه صفاته مجددا، وهو عامر بآيات ربوبيته وعلامات رحمانيته ورحيميته ومالكيته. ويلفت النظر للزلزال الحادث في الكون حاليا، والذي نتج عنه إنشاء عالم روحي جديد مواز للعالم المادي، ويخدمه مجموع العالم المادي، وأن ذلك هو نموذج تام ليوم الدين. والله تعالى رب العرش لارب للعرش غيره، ولايوجد في الوجود رب للعرش سوى واحد أحد. وكل التجليات التي تفيض على الخلق فمصدرها واحد لاغير وهو الله. ويبين مسيح الله الفرق بين صفات الله تعالى من ربوبية ورحمانية ورحيمية ومالكية، كيف تجلت وتتجلى؟؟؟؟ وكيف تجلى نور كنز الله العلي إلى الوجود منذ استوى إلى السماء وهي دخان حتى استوى الكون، ثم تقدم ترتيب التجلي وزاد مع تطور الكون في اكتمال الفرش تمهيدا لسكنى ضيف الله تعالى وهو آدم، مرورا بعمارته بالحياة ثم بالإنسان، ثم عمارة الأرض بالعابدين ورحمة الله بهم، وتأديبه لعناد معارضيهم من الكافرين. إن كل ذلك يشحن الروح بطاقة التعظيم والمحبة لرب العرش، ذو الرحمة الذي كتب عنده في كتاب أن رحمته بنا سبقت غضبه.
شبكة المعرفة تربط الصفات الواردة في الفاتحة بمفهوم رب العرش وذي العرش، وقوائم العرش وحملها. وترتبط بموضوع الحب والفرح بالله تعالى، ومن ثم بمشاعر الإسلام والولاء له والنسك الروحي حبا فيه.
التحقق بالفاتحة يورث الهداية لصراط من أنعم الله عليهم. ولابد من متحقق يوما من الأمة، لأن إحسان الظن بالله يوجب أن نفهم: أن الله تعالى حين يرفع راية مثل رفيع للسلوك فلابد من مستجيب للمثال، ولايليق بنا فهم أن الله رفع راية المثل ولم يستجب له أحد.
علاقة كل هذا بالطاعة كترجمة للتوحيد ( فعل الصالحات)
شروح المسيح الموعود تنطق بأن الله هو واهبها وملهمها، وتعرفك بالله، تمهيدا لحبه وحمده والميل الجارف إليه بالطاعة والطواعية لخططه، وهي فرائضه التي تهدف لمصلحة العابد ولافائدة فيها لله تعالى نفسه، وتلك هي عبادته سبحانه. ( كرامات الصادقين).
وفي كتب المسيح الموعود عليه السلام ترتبط مسائل معرفة الله بفيضان الحمد، وامتلاء الروح بالفهم والتأييد لأفعال الله، وقبول مالانفهم من قوله وفعله على أنه مندرج في سياق مافهمنا.
ويرتبط شرح جوانب الحمد لله بمسألة التوحيد كل الارتباط.
الموحد هو كالمحسن عبادته، يرى النعمة من يد الله تعالى لاغيره، فمن يقصر رؤية النعم على أنها من يد الله فهو كذلك يقصر الحمد كله كاملا شاملا مجموعا على الله تعالى. وهو أيضا المادح لله تعالى والممتن له.
وهناك علاقة بين الشرك والحمد، فالشرك فيه مدح الصنم، وتصوره مصدرا للنعم. إن نسبة الحمد لكل أشكال الأصنام شرك مرفوض وسبب للغضب، ومن الشرك مدح الذات والاعتماد على طاقتها، ونصب الحيل والذكاء صنما، أواعتبار أنها سبب يجلب النعم والخلاص.
إن نسبة النعم للأسباب والقوانين والعلوم والتكنولوجيا والجهد البشري الصناعي والذكائي هو شرك وسرقة للمجد، ورؤية من لايستحق كسبب للنعم التي صنعها الله سبحانه.
وكذلك خشية وإجلال الناس على حساب مكانة الله في القلب، أو اعتبار التهديدات الصادرة منهم أنها هي الهلاك: كله شرك خفي لايليق بموحد.
إنه لاصانع للحياة والأحياء إلا الله تعالى. ولايمد الحياة بأسباب التمام سوى الله تعالى هو رب العالمين الرحمن، ولايحيي الموتى سوى الله تعالى، وحين يمس الله عبدا بضر فلا كاشف له سوى الله تعالى.
والله تعالى خالق ما لا نظير له، وهو المتكلم بكلام فريد منقطع النظير.. لأنه هو الله الذي لانظير له.
الله فريد في ذاته فريد في كمالاته، وكل مابينا من عظائم النعم فمن فرادته صدرت.. وما يخرج من يده من نظم الخلق فهو فريد في إبداعه ويليق صدوره منه. والإنسان الباحث عن نور هاد في الوجود قد تلقى من الله نوره في سورة الحمد، وهي سورة بالغة الحسن جامعة له ظاهرا وباطنا، صياغة وبلاغة وفصاحة وجمعا للمطلوب، وبركة ونورا وأثرا في ترقية الروح نحو الله تعالى، وهي تعلّم أن الحمد مجموعا شاملا كاملا فهو محصور على ذات الله تعالى لاشريك له في الحمد في هذا الوجود. وكل محمود فبسبب منه تعالى، وبفضل حبل يمده تعالى. وبالتالي يليق بالحب والرضا والاستسلام أن يكون شاملا مجموعا كاملا لله تعالى بالمقابل (البراهين الأحمدية).
كل ماعرفناه عن الله من المسيح الموعود يورث مشاعر الامتنان والحب والمدح والشكر، والرضا عن الله تعالى، وحب الاستسلام له، ولأنه أيضا الغني الذي ينفع ولاينتفع.
وفي هذا الإطار فمحمد صلى الله عليه وسلم هو رجل جاد حمّاد، بلغ قمة الفيضان الروحي بحمد ربنا. لقد تأمل وضعيته والنعم التي انهمرت عليه فوجد الله تعالى هو الذي قد علمه مالم يعلم، وهو الذي وهب له النصر والعالم كله يطارده، وهو الذي هيأ له ذكرا في التاريخ، وليس غير الله تعالى فعل له ما فعل، فحمده مستقـــَـــرّ القلب عنده، وكان حمده فائرا كما لم يفر قلب نبي غيره، وتوحيده كذلك.
وتصعد مشاعر حمد العبد الحامد ( أحمد) نحو الله المحمود تعالى، فيتجاوب معها الله بحمد من عنده، ويجعل عبده محمودا ومحمدا.
هنا يلتقي التوحيد بالحمد، وتعلو قيمة الإنسان الذي يغلي قلبه بحمد الله تعالى غليانا يمحو ذكر حمد ماعداه إلا تحت ظل حمده هو أو بحبل صلة من حمد الله.
والعبد الحامد لله تعالى يحمد ربه أيضا بقيامه بالإحسان إلى عباد الله، ويشكر المحسنين منهم ويقدر لهم نبلهم. وبذلك يحب الناس هذا العبد المحسن ويحمدونه.( نجم الهدى).
ومن روائع فهم المحامد أن نرى الله تعالى برحمانيته يأتي بالنجدة عند الضرورة، سواء في رحمانيته مجيء الفصول أو نزول الماء عند الاستسقاء، أو بعث الرسول وتنزيل الكتاب، أو بعث المجدد وتفهيم ماطمس من معاني ذلك الكتاب، ومواهب الله تعالى من الوسائل المساعدة على إشاعة الهدى وتوزيع النور واصلا حتى الأبواب. ( البراهين وسر الخلافة ومكتوب أحمد ونجم الهدى والخطبة الإلهامية) هو وحده يسقي بالمطر وهو يرسل الرسل، وينصر الصالحين ويدمر عدوهم وكيده وهو يشفي عند المرض عندما لايوجد دواء وينعدم الطب والمعالجون.
العبادة تعلق بمنقذ مع مجموعة مشاعر ولاء وطواعية وحب ورضا عنه، والمنقذ ذو إرادة وعطف ورحمة وجواب ورؤية وعلم وخبرة بالإنقاذ. والله خلق الناس لحبه، والإنسان باحث عن ربه في كل مايحب، فمن عرف الله وآمن به واستيقن بوحدانيته قبله قلبه ملكا أوحد مسيطرا مشرعا .. ورأي في هذا الحب والرضا واليقين أن كل إحسان في العالم يأتي من يد الله سبحانه، ورويت روحه العطشة ريا من ذكر الله تعالى وشبعت روحه من غذاء التقوى والرضا. ومن ران على روحه حجاب عمي عن الله أشبع نار المحبة المتوقدة العمياء من خلال الأوثان المتنوعة. (منن الرحمن)
وباطل من يدعي أن الناس عبدوا ماخافوا، أوألهوا مظاهر الطبيعة لرعبهم منها. لأن معناه أنهم عبدوا لتجنب الخطر فقط ولم يرجوا منها خيرا، أو نسبوا للطبيعة بطشا للتخويف، تحدثه الطبيعة وتنتظر من يرتعب، ثم نسبوا لها عقلا ورحمة وعلما بطرق الإنقاذ .. وكل هذا تخمين وخبط في مجهول وخرافات لاثبوت ولاأصل لها.
فالتأليه هو اللجوء لمنقذ، والمنقذ صانع نعمة ومحمدة والمرء ينفر مما يرعبه ولايعبده.
ولايؤله المرء سوى من ينسب له المحمدة، والله تعالى مالك كل حمد ويجب نسبة كل فضل إليه.
الله تعالى واحد في حمده لانظير له فيه ولاشريك له في الصفات الحميدة والأسماء الحسنى.
وهناك ضرورة لليقين بوجود الله تعالى بصفاته كما جاءت في سورة الفاتحة وسور الحشر ولقمان والإخلاص والمعوذتين والرحمن. وهناك مستقبل للشعب المسلم مع اليقين التوحيد الصحيح. وكل الخير رهن باليقين (سفينة نوح)
هذه معرفة ويقين يسبب صلاح الفرد والجماعة. وهو توحيد يسمو بالبشر ليكونوا خيرا للناس، وهذا توحيد يصلح الحياة البشرية.
أين هذا ممن جعل التوحيد إفسادا وتكفيرا وقتلا واستحلالا وظلما وبابا للتشهير بالناس وضربهم؟!.
إن الذين يتفشخرون بكلمة التوحيديين ممن يكفرون مسيح الله هم الذين مسخوا دين الله الحق وجعلوا التوحيد تكفيرا وقتلا لاحقا به.
وطريقتهم: اصنع ذريعة قتل وهي التكفير، ثم ابحث عن ذريعة للتكفير، ثم طبقها ونفذ القتل.

1. البداية كانت في اختراع عقد صلة بين مجرد الشرك أو الاعتقاد الكافر وبين استحقاق جز الرقبة.
فكذبوا على نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم كذبة: أنه قتل المشركين على الشرك ولم يكن سبب لقتلهم مطلقا غير الشرك. ولايغرنك هذا الاختراع ويوهمك أنهم سيقتلون به أمما كافرة. لا بل هو خطة لقتلنا نحن المسلمين. كيف ؟؟ بتكفيرنا ثم بقتلنا.
ولكن كيف سيكفروننا؟! سيتخذون من بساطتنا وطيبتنا بابا للتكفير، فيسألون رجلا مسلما عن معنى لاإله إلا الله، فيقول ببساطة: يعني الله وحده خلقنا ووحده هو رازقنا والله وحده هو مدبر أمرنا وهو وحده ملك الوجود وهو وحده يجيرنا ويحمينا، فإذا بهم يهتفون ساخرين شامتين كأنه سقط من حالق ويقولون: ماالفرق بين ماتقول وبين قول كفار مكة؟ لافرق. لابد لك من توحيد الألوهية وفهم لاإله إلا الله على أنها تعني مذهبنا، ومنه أن تكفر بالذهاب لقبور الأولياء وتذكر توحيد الذبح وتوحيد الدعاء، وتوحيد الحاكمية بمعنى اتباعنا في مفاهيم تطبيق الشريعة، وأن تكفّر من ليس معنا ومن كفّرناه، ومن لم يكفّر من كفّرناه فقد كفر.

2. لقد اقتطعوا ستا من صفات الله تعالى ( الخلق من عدم وتكوين الكون ربوبية وخلق الأحياء والرزق والتدبير والملك والحماية) وقالوا هذا توحيد الربوبية، وهو نفس توحيد عامة الناس بل وعلمائهم، ولاعبرة به في عصمة الدم والمال والعرض. وموهوا على الناس كذبة تدعي أن كفار مكة كان لديهم كلمة لاإله إلا الله لكن بتوحيد الربوبية هذا لاغير، وعرضوا هذا القبول على رسول الله. والحق أن كفار مكة لم يوحدوا الرب يوما، وأقروا بإله غير الذي نعلم، واستكبروا أن يقولوا لفظ كلمة لاإله إلا الله كل الاستكبار.
مزيفو التوحيد اخترعوا ذلك كي يعقدوا تسوية بين مذهب كفار مكة وبين تفسير بسيط يقدمه مسلم لإسلامه. لقد جعلوا من توحيد الربوبية بابا لتحقير كلمة التوحيد ولتكفير الخلق المسلمين، ومن ثم لقتلهم وغنم مالهم واستحلال أعراضهم.

3 .وتبقى بقية للتوحيد عندهم وسموه توحيد الأسماء والصفات، ولايغرنك العنوان فلايهمهم كمالات الله ومحامده، وبقية صفات الله تعالى بعد الستة المذكورة أعلاه، فكل ماأهمهم فيها هو أن لله اليد ولله الحقو ولله الساق ولله القدمان ولله الأصابع ولله الوجه ولله الكرسي موضع لقدميه تعالى، وهكذا .. وهو تجميع للمتشابه من القرآن كونوا منه صورة لله تعالى في وصف عضوي تجسيمي. لقد اقتطعوا كلمات من القرآن والحديث وقالوا تلك هي الصفات، وأهملوا بقية محامد الله تعالى وصفاته العلى. وكان هذا الاختراع بابا للتبديع والتفسيق والاتهام بالزندقة والزيغ، تمهيدا للتشهير بمن يخالفهم وتحقيرهم والتفريق بينهم وبين أزواجهم ولمقاطعتهم وعزلهم بل وضربهم. 

وهكذا صارت أمانة التوحيد العظمى هي فرصة القتل والنهب واستحلال الحرمة أو المقاطعة
والتشهير والعزل والضرب. صار الدين والتوحيد هو الإكراه في الدين والتوحيد.
ولطالما في القرآن أعلن الله مرارا أنه هو مالك يوم الدين والدينونة، وأنه المسيطر لاالرسل. ومعنى ذلك أن الإكراه في الدين هو نوع من مشاركة الله تعالى، وفرع من فروع شجرة الشرك. ففي طوايا هذا المسلك المدعي للتسلف يكمن القفز على عملية الدينونة التي هي خاصة إلهية، ويقترفون القتل والاستحلال والشرك بدعوى أنهم التوحيديون.
هذا مايتخرج عليه الدعاة في معاهد التأهيل، وهذا مايكمن جنوده في فجوات الغرف في الأزهر ودور الإفتاء. على أساس أن هذا هو دين الله وهو توحيده وعليه جاء النبيون من ربهم، وسينفذه المهدي لو جاء للمسلمين في آخر الزمان، وهو ماسيتم تماما على يد نبي الله عيسى، الذي هو حي لم يمت، وسينزل مؤكدا لهذا الفهم وليخير الناس بين الموت أو الإسلام.
ولاينتظر من الله تعالى سوى تجريد أسلحة السماء، للدفاع عن دينه والانتقام ممن يدمرون جماله ويجلبون عليه سمعة العار، فيجلب الله تعالى عليهم العار والدمار، ولكنهم لا يحسون ولا يعتبرون، لتكتمل أيام عذابهم ويشربون كأس بأس الله حتى الثمالة.


زاوية المقالات والمدونة والردود الفردية هي منصة لعرض مقالات المساهمين. من خلالها يسعى الكاتب قدر استطاعته للتوافق مع فكر الجماعة الإسلامية الأحمدية والتعبير عنها بناء على ما يُوفّق به من البحث والتمحيص، كما تسعى إدارة الموقع للتأكد من ذلك؛ إلا أن أي خطأ قد يصدر من الكاتب فهو على مسؤولية الكاتب الشخصية ولا تتحمل الجماعة الإسلامية الأحمدية أو إدارة الموقع أي مسؤولية تجاهه.
 

خطب الجمعة الأخيرة