loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -عندي سؤال حول معني الآية الكريمة التالية الله تعالى يقول :{ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }[التوبة:113] هل من معاني الآية انه لا يجوز ان نترحم علي اموات الغير مسلمين (المسيحيين وغيرهم) وإذا كان لها تفسير آخر أرجو التوضيح وجزاكم الله

الآية تقول: (مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)، أي أن الحجّة قد أُقيمت على هؤلاء المشركين ورفضوها. وهذا لا يُعلم إلا بالوحي أو بالتصريح من المشرك نفسه قبيل وفاته، وفيما عدا ذلك لا يجدر بالمسلم أن يحكم على أحد أنه من (أَصْحَاب الْجَحِيمِ). ولو كان الاستغفار للمشركين حرامًا مطلقًا لما جاءت الآية التالية فور هذه الآية: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ } (التوبة 114)، فإبراهيم عليه السلام ظلّ يستغفر لأبيه الوثني، إلى أن (تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ)، فليس كل وثني عدوا لله، وليس كل وثني يحرم الاستغفار له، بل العدو لله منهم فقط.. أي المعتدي المصرّ على عدوانه بعد إقامة الحجة عليه
وقد بلغ بالبعض، اعتمادا على فهم خاطئ لبعض الروايات أو اعتمادا على روايات لا تصح، أن قالوا أن والديّ النبي صلى الله عليه وسلم في النار – والعياذ بالله- وأنه لا يجوز الاستغفار لهما، وقد أجاب الخليفة الخامس، حضرة مرزا مسرور أحمد، أيده الله تعالى بنصره العزيز، عن هذه المسألة في رسالة ردا على سؤال، فقال حضرته:
إن الروايات التي تعتبر والدَي النبي صلى الله عليه وسلم كافرَين ومشركَين وبالتالي تمنع من الاستغفار لهما تخالف صريح القرآن الكريم، علاوة على أنه لم تردْ واحدةٌ منها في صحيح البخاري.
أما ما يوجد في كتب الحديث الأخرى من روايات بهذا الخصوص فقد قيل عنها أنها ضعيفة، كما أنها متضاربة بوجود الاختلاف فيما بينها، الأمر الذي يدل على ضعفها.
وعلى العكس من ذلك فهناك روايات تدلّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا لوالديه. وبعض الروايات تؤكد أن والدَي النبي صلى الله عليه وسلم كانا موحّدين.
ولقد قال المسيح الموعود عليه السلام في شرح قوله تعالى: ]وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ[ (الشعراء 218-220): كان الله تعالى هو من يراك منذ أن كنت تتنقل كبذرة في أصلاب الصالحين إلى أن استقررتَ في بطن والدتك المعصومة الصالحة "آمنة"." (ترياق القلوب، الخزائن الروحانية المجلد 15 ص 281).
أما بالنسبة إلى الروايات المتضاربة فقد قال عنها المسيح الموعود عليه السلام:
كان ذلك الوقت وقت جمع الروايات. ورغم أنهم أدرجوا الروايات بعد التعمق والتدبر فيها، إلا أنهم لم يأخذوا الحيطة الكاملة. كان ذلك الوقت لجمع الروايات، أما الآن فقد حان النظر والتدبر فيها. (الملفوظات ج5 ص 348-349)


 

خطب الجمعة الأخيرة