loader
 

السؤال: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ارجو تفسير الاية 29 من سورة التوبة و رايكم في قتال اهل الكتاب و ان امكن توضيح لشروط العهدة العمرية في اذلال اهل الكتاب.وشكرا

قوله تعالى:
{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } (التوبة 29)
إنما هي حضٌّ على قتال المعتدين من أهل الكتاب، الذين لا يؤمنون بما يأمر الله تعالى به من العدل والسلم، والذين لا يظنون أنهم سيعاقبون على عدوانهم وجرائمهم يوم القيامة، والذين لا يتورعون عن ارتكاب الفظائع والجرائم التي حرمها الله تعالى ورسوله، والذين حرفوا تعاليمهم ودينهم لتتواءم مع عدوانهم، والذين يسعون لفرض الجزية عليكم بعد استعبادكم وفقا لما جاء في تعاليمهم وكتابهم المقدس.. فقاتلوا هؤلاء المعتدين المجرمين حتى تكسروا شوكتهم ويستسلموا، وخذوا منهم الجزية التي أرداوا فرضها عليكم كي يذوقوا شيئا من الذل والصغار الذي أرداوا أن يسقيكموه.
ولا تأمر هذه الآية بقتال أهل الكتاب كافة، المعتدين منهم وغير المعتدين، كما يحاول بعض خصوم الإسلام الترويج له، أو كما يفهمه بعض المتطرفين المجرمين من المسلمين. فالقرآن يعلن بوضوح أن القتال هو للذين يقاتلونكم فحسب، وأن الله تعالى يعتبر قتال غير المعتدين عدوانا، والله لا يحب المعتدين. حيث يقول تعالى:
{ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة 191)
كذلك فإن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وكذلك سلوك الخلفاء الراشدين والصحابة من بعده، تبين بوضوح أنهم لم يقاتلوا سوى المعتدين من أهل الكتاب، وأن أهل الكتاب تمتعوا بالحرية الدينية تحت حكم المسلمين وكانوا مواطنين متشاركين في جميع مناحي الحياة.
تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة