loader
 

السؤال: السلام عليكم .على الرغم من حبي لكم .ولكن لا زالت الشكوك تنتابني .وهذا احدها .لماذا لم يشر الامام .او احد خلفائه .ان ما جاء به ما هو الا اقتباس او كما يقول الخصوم سرقة .من السيد احمد خان .بما يخص رواية ان المسيح لم يمت على الصليب وانه توفي وفاة طبيعية وتاويله للجن .على الرغم ان الامام استمر بالاعتقاد بحياة المسيح .فهل يعقل ان يصل احمد خان للحقيقة دون وحي .ويبقى من يقدر له ان يكون نبي على خطا .

هناك أئمة قالوا بوفاة المسيح عليه السلام قبل المسيح الموعود عليه السلام بقرون، ولم يكن ذلك بوحي من الله تعالى، بل باجتهادهم، ومثال على ذلك ابن حزم، ذلك الفقيه الكبير، حيث قال: "فالوفاة قسمان، نوم وموت فقط، ولم يرد عيسى عليه السلام بقوله (فلما توفيتني) وفاة النوم؛ فصحَّ أنّه إنّما عنى وفاة الموت" (المحلى)..
أما المسيح الموعود عليه السلام فظلّ عشر سنين على عدم القول بوفاة المسيح عليه السلام رغم تلقيه الوحي.
وفي هذه المفارقة يختلف الناس في وجهة النظر، فقد يقول قائل: لماذا يحدث هذا؟ وقد يقول آخر: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (المدثر 31)..
لماذا يختلف الناس في وجهة النظر هذه؟
السبب هو فطرتهم؛ فهذه المسائل يجعلها الله تعالى فتنة، ولكن أصحاب القلوب الطيبة الذين يلجأون إلى الله تعالى يعلمون أنه لا بد أن يكون هناك حكمة ما، وإن لم يعرفوها. وأما أصحاب القلوب الزائغة فيجدون فيه ما يُفرحهم ليبرروا به عدم إيمانهم، بل يبررون فيه استخفافهم بالمؤمنين ويجدون فيه حُجة.
الذي يجعلنا نصدّق من يعلن أنّ الله تعالى بعثه مسيحا مهديا هو يقيننا أنه صادق، وذلك بتطبيق دلائل صدق الأنبياء عليه. أما التوقف عند كل مسألة، فهذا لا يمكن أن يكون طريقا صحيحا، لأنه يعني أنّ على المرء ألا يؤمن ما دام حيًّا وما دام يقرأ وما دام يتعلّم.
السيد خان كان يقول بوفاة المسيح عليه السلام وكان ينكر الملائكة وينكر استجابة الدعاء وينكر الكثير من المسلَّمات، وقد ردّ عليه المسيح الموعود عليه السلام في أمور عديدة، منها الملائكة والدعاء، الذي أفرد له كتابا عنوانه: بركات الدعاء، عدا عن فصول في كتب أخرى.
لماذا لا ننظر إلى موضوع خان ونوتوفيتش من زاوية أخرى، وهي أنّ الله تعالى قد هيأ للناس في زمن المسيح الموعود عليه السلام مناخا نشطا من الجدال والأقوال والأبحاث حتى يسهِّل عليهم الإيمان؟
لقد أيقن المسيح الموعود عليه السلام بوفاة المسيح عليه السلام من خلال الوحي المتواتر، ولم يكن لأقوال خان أثر في ذلك، فهو ليس أول القائلين بوفاة المسيح، بل المعتزلة منذ قرون يقولون بذلك، وعدد من كبار علماء السنة يقول بذلك، فلو فرضنا أن المسيح الموعود عليه السلام اتبع أحدا في قوله بوفاة المسيح لكان من الأولى أن نقول إنه اتبع السابقين.
أما مسألة تأويل الجنّ فالذي قال بها كما تقول به جماعتنا الآن هو الخليفة الثاني رضي الله عنه وليس المسيح الموعود عليه السلام. وهو في قوله هذا لا أراه اتبع السيد خان، ولا أظن أن السيد خان يعرف هذه التفاسير. ومع أني لم أقرأ تفسيره، لكني على شيء من الاطلاع على منهجه الذي يميل إلى الاعتذار والدفاع بدل الهجوم، والذي يميل إلى المبالغة في التأويل.
على كل حال، نتمنى على الذين ينتقدون جماعتنا من هذه الزاوية أن يقرأوا بدقة ماذا قال خان، وأن يكونوا أمناء في المقارنة. أما أن يلقوا الكلام على عواهنه فهذا لا يُرضي الله.


 

خطب الجمعة الأخيرة