loader
 

السؤال: السلام عليكم سمعت من الاستاذ هاني طاهر ان سيدنا عيسى عليه السلام لم يكلم الناس في المهد على عكس ما يعتقده الكثيرون و استدل على ذلك بقوله تعالى(قالوا كيف نكام من كان في المهد صبيا) اي انه كان في المهد و لم يعد كذلك لكن يقول الله في آية اخرى (و يكلم الناس في المهد و كهلا..) ارجو من الاستاذ هاني شرح هذا الاتباس وشكرا لكم

جاء في التفسير الوسيط
336 شرح الكلمات:
الْمَهْد: مشتقة من مَهَدَ. يقال مهد المكان: سواه وبسطه ووطّأه لنفسه. مهّد فراشا: نشر سريرا لمنامه وبسطه ونعّمه، أي جعله ليّنا وثيرا. مهّد لنفسه خيرا: أعدّ لنفسه خيرا. مهّد له منْزلة سيئة؛ أعد أو جعل له مركزا عاليا. مهّد لنفسه: اكتسب أو استحق خيرا. المهد فراش الطفل؛ السرير؛ الفراش للرقاد والراحة؛ والجزء المستوى من الأرض (موسوعة لين وأقرب الموارد). والمهد يعني أيضا التسوية؛ الإعداد والتجهيز؛ كسب العيش أو الاكتساب.
كَهْلاً: في منتصف العمر، مشتقة من كَهَلَ، أي دخل في مرحلة منتصف العمر. اكتهل الرجل: مثل كهل. اكتهل النبات: طال واكتمل نموه وأزهر. الكهل: المرء في منتصف العمر؛ المرء يبلغ العمر الذي يختلط فيه الشيب بسواد الشعر؛ المرء بين الثلاثة أو الرابعة والثلاثين والواحدة والخمسين من سنى حياته (موسوعة لين وأقرب الموارد)؛ المرء بين الأربعين والواحدة والخمسين من عمره (الثعلبي).
التفســير:
من الجلي أن القرآن المجيد لا يعني بقوله (يُكَلِّمُ) أي سوف يكلم الدلالة البسيطة للكلم، ذلك لأن هذا النوع من الكلام يتصف به جميع الأطفال والبالغين فيما عدا قلة من البكم. فالآية إذن تشير إلى نوع خاص من الكلام، وهو الكلام الحكيم. وبالمثل، فإن عبارة (في الْمَهْدِ وَكَهْلاً) تشير إلى فترتي الطفولة والرجولة اللتين سوف يتكلم فيهما عيسى عليه السلام كلمات الحكمة. وهكذا تلمح الآية بطريقة غير مباشرة إلى أن المسيح لن يموت شابا، وإنما سيعيش إلى سن النضج والكهولة. وعن العلامة الجليل، ابن القيّم الجوزية، أن عددا من كبار العلماء أنكروا صلب عيسى وما يدّعونه من قيامه وصعوده في سن الثلاثين أو الثلاثة والثلاثين، على أساس أن القرآن المجيد قال عنه إنه سيكلم الناس كهلا، أي في منتصف العمر. وهذا يبين أن هؤلاء العلماء يأخذون برأي الثعلبي، ويرونه التعريف الصحيح للكهولة، أي من سن 40 إلى 51.
وليس من المعجزات أو الشذوذ في شيء أن يتحدث عيسى عليه السلام بالحكمة في طفولته؛ فقد جرى مثل ذلك من أطفال يتّصفون بالذكاء وحسن التربية، ويسوق لنا لوقا في إنجيله مثالا لبعض ما تحدث به عيسى في طفولته "وبعدما أكملوا الأيام بقي عند رجوعهما الصبي يسوع في أورشليم ويوسف وأمه لم يعلما .... وبعد ثلاثة أيام وجداه في الهيكل جالسا في وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم، وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه وأجوبته" (لوقا 2: 43إلى47).
ويمكن أن يُفهم من الآية القرآنية أنها تشير إلى فترتين معينتين من حياة عيسى عليه السلام، يختلف حديثه في الأولى منهما عنه في الثانية؛ ففي الأخيرة سوف يتحدث إليهم حديث الأنبياء. وعلى ذلك فإن البشارة إلى مريم تكمن في أن عيسى سيكون طفلا نجيبا، وأيضا سيعيش إلى سن النضج ويكون عبدا صالحا من عباد الله.
وجدير بالذكر أن عبارة (في المهْدِ) لا تعني بالضرورة فترة الطفولة. فلفظة (المهْدِ) ذات دلالات واسعة، ليس أولها الفراش، وإنما هو معنى ثانوي. أما معناها الأساسي فهو فترة الإعداد أو المرحلة الأعدادية، إذ يُعد المرء فيها ويهأ لواجبات سن النضوج. والواقع أن ذكر القرآن المجيد للمرحلتين (في الْمَهْدِ) و (كَهْلا) مقترنتين يدل على تداخلهما وعدم وجود فاصل بينهما. فكل فترة ما قبل الكهولة هي المهد أو مرحلة الإعداد؛ ولولا ذلك لكانت العبارة ذماً أكثر منها مدحاً إذ تتضمن العبارة معنى أن عيسى لن يتكلم بالحكمة في الفترة بين الطفولة والكهولة.
هذا، وإن القرآن المجيد والحديث الصحيح يدلان على أن عيسى عليه السلام لم يمت على الصليب في سن الثلاثة والثلاثين، ولكنه عاش إلى سن متقدمة جدا. وسنأتي إلى هذه الحقيقة في موضعها المناسب.
نقله


 

خطب الجمعة الأخيرة