loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ياآت بيت النبوه حماة الاسلام ونور المسلمين ثبتنا واياكم على الطريق المستقيم سؤالى اولا سالنى بعض الاخوه المسيحييين عن كيف التوفيق بين قوله تعالى وهذا لسان عربى مبين وقوله تعالى واخر متشابهات صدق الله العظيم اى كيف يكون بلسان عربى واضح ومره اخرى يصفه ان به اشياء مشتبها على الناس وثانيا وقوله تعالى ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وقوله تعالى ان الذين امنو واالذين هادوا وال

متشابها لا تعني مشتبها على الناس، بل يعني أنها "تحتمل تفسيرات مختلفة فهي جمع متشابِه المشتقة من شَبُهَ يشبه. يقال شبّهه به: جعله مثله؛ تشابه الرجلان: تماثلا بحيث يصعب التمييز بينهما. متشابه: يماثل بعضه بعضا. والمقصود أن الآية تحتمل تفسيرات مختلفة لكنها مناسبة، أو ما كانت أجزاؤه يُماثل أو يُوافق بعضها البعض؛ أو ما كانت دلالته الحقيقية تحتمل معنى آخر غير مراد؛ أو ما لا يعرف معناه الصحيح إلا بالرجوع إلى المحكم؛ أو ما لم يفهم فهما صحيحا إلا بالتمعن والاعتبار المتكرر (أقرب الموارد، موسوعة لين، مفردات الراغب).
تَأْوِيلُهُ: تفسيره. وهي مصدر من أَوَل المشتقة من آل أي أدار أو رجع. أَولَه: أرجعه أو حرّفه. أوّل الكلام: فسره أو بيّنه. أوّل الرؤيا: فسرها. تأويل: تفسير أو شرح، تخمين المعنى، حرّف القول بعيدا عن معناه الصحيح؛ تفسير الرؤيا، نهاية أو نتيجة أو عاقبة الشيء (موسوعة لين وأقرب الموارد). وكلمة (تأويل) وردت في الآية مرتين: الأولى بالمعنى الثاني أو الثالث (أي تخمين أو صرْفه عن معناه الحقيقي)، والثانية بالمعنى الخامس (أي نتيجة).
التفســير:
نزلت هذه الآية في وفد نجران من المسيحيين الذين زاروا الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة (ابن جرير). وتهدف الآية إلى أربعة أغراض: (1) تبين كيف نشأت التعاليم المسيحية المتأخرة، وتشرح كيف فسدت التعاليم الأصلية. (2) تخبر كيف أن نُقّاد الإسلام، وخاصة المسيحيين فيهم، يلوون التعاليم الإسلامية الصحيحة ليبرروا هجومهم على الإسلام. (3) تُنَبِّه المسلمين ليأخذوا عبرة من تاريخ المسيحيين. (4) تقدم مبدأ جديرا بالثقة في كيفية تفسير الكتب الإلهية، وكذلك أي كتاب أو قول، بالطريقة الصحيحة.
إن ما أدى إلى ضلال المسيحيين وانحرافهم هو تلك التعبيرات مثل"ابن الله" وغيرها التي وردت بالمعنى المجازي فأخذوها بمعناها الحرفي، وتغاضوا تماما عن عقيدة المسيح المستقيمة السهلة. لقد أحلوا المتشابه محل المحكم.
ومن الثابت أن الوفد المسيحي المشار إليه آنفا، جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وتباحث أفراده معه حول ألوهية عيسى، وكانوا كدأب المجادل الماهر الذي يقتطع من البعض جزءا يناسب أغراضه ويقيم عليه حججه، فسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عما إذا كان القرآن قد تحدث في شأن المسيح بأنه (كلمه الله وروح منه) ولما كان جواب الرسول بالايجاب، هللوا فرحا بأن لاهوت عيسى قد ثبت إذن. لم يهتموا بتدبر معنى هذه العبارات في النص القرآني، وهو لا يحمل المعني الذي ظنوه أبدا. وتشير الآية التي نحن بصددها إلى مثل هذه الأساليب المعيبة، وتشرّع قاعدة ذهبية مؤداها أنه لفهم مسألة موضع نقاش، يجب أن تؤخذ العبارات الحاسمة الواضحة في الكتاب بالاعتبار التام. وإذا حدث أنه تعارض مدلول تلك العبارت مع تركيب ورد في فقرة غامضة سيقت تدعيما لحجة ما، فلا بد من نبذ هذا التفسير، ثم تفسير الفقرة تفسيرا يتفق مع العبارات القطعية الواضحة الواردة في الكتاب.
ومن الضروري أن تُراعَى هذه القاعدة الذهبية كلما تطلب الأمر تفسير أو شرح فقرة تحتمل عدة تفسيرات ولا يسهل فهمها. وينبغي مراعاة هذه القاعدة بألزم ما يكون عند شرح آية من القرآن المجيد، قد يبدو أنها صعبة أو معقّدة. فأي تفسير يصطدم مع آيات قرآنية أخرى، ويتعارض مع العبارات القطعية الواضحة فلا بد من نبذه، أما التفسير المقبول وحده فهو الذي يتفق مع القواعد الرئيسية.
ووفقا لما جاء في الآية، يحتوي القرأن المجيد على نوعين من الآيات. بعضها محكم أي قطعي الدلالة، والآخر متشابه أي يحتمل عدة تفسيرات. والطريقة الصحيحة لتفسير المتشابه هي التي بها يتفق مفهوم الآية مع غيرها من الآيات المحكمات، وغير ذلك لا اعتبار له.
ويمكن الإشارة هاهنا إلى أن القرآن المجيد كله متشابه، وفقا للآية 24 من سورة الزمر، وكل آيات القرآن المجيد محكمة وفقا للآية الثانية من سورة هود. ويجب ألا يُفهم من ذلك وجود تعارض بين هاتين الآيتين والآية الحالية هذه التي تنص على أن من آيات القرآن ما هو محكم ومنها ما هو متشابه، إذ من اليسير توضيحهما. فمن حيث الدلالة الحقيقية للآيات القرآنية، يكون القرآن المجيد كله محكما، حيث إن كل آياته تحوي حقائق قطعية سرمدية. ويكون القرآن المجيد جميعه متشابها، بمعنى أن آياته قد صيغت بحيث تعطى معاني متعددة، وفي الوقت ذاته كلها حسنة صحيحة. والقرآن المجيد أيضا متشابه بمعنى أنه يشبه بعضه بعضا، فلا تعارض ولا تناقص فيه، بل تحمل آياته التعضيد لبعضها البعض. ولكن هناك بالتأكيد آيات محكمة وأخرى متشابهة بالنسبة للقارئ، حسب قدراته الفكرية والروحية، وإلى هذا تشير الآية الحالية.
وفيما يتعلق بالنبؤات، فإن ما ورد منها في عبارة بسيطة واضحة مباشرة، لا تحتمل سوى معنى واحداً، فيمكن اعتبارها محكمة. أما ما جاءت في أسلوب مجازي أو تمثيلي فيمكن اعتبارها متشابهة. فمن الضروري إذن أن يكون تفسير النبوءات المتشابهة على ضوء النبوءات المحكمة التي تحققت بطريقة حرفية، وعلى ضوء المبادئ الأساسية الرئيسية للإسلام. ومن أمثلة المحكم من النبوءات ما ورد في الآية 22 من سورة المجادلة، ومن النبوءات المتشابهة تلك التي وردت في الآية 86 من سورة القصص.
ويمكن انطباق كلمة محكم كصفة لتلك الآيات التي تشمل على أوامر تامةٍ كاملة؛ بينما تكون المتشابهة هي التي تتضمن جزءا من هذه الأوامر. ويلزم قراءتها مع آيات غيرها للوصول إلى معرفة كاملة عن الأمر.
ثم إن المحكمات من الآيات تتناول بصفة عامة مسائل التشريع وتعاليم الدين، بينما تتناول المتشابهات بشكل عام موضوعات ذات أهمية ثانوية، أو تصف أحداثا تاريخية جرت في حياة الأنبياء أو الأقوام؛ وأثناء ذلك ترد في هذه الآيات أحيانا بعض التراكيب أو العبارات التي قد تحتمل عدة معاني. ويجب ألا تُفَسر هذه الآيات بما يتعارض ومبادئ الدين الصريحة.
وأخير، يمكن الإشارة إلى أن استعمال لغة المجاز، وهي أساس الآيات المتشابهات، في الكمتب السماوية لازم لتحقيق مايلي: (1) كثرة المعنى مع قلة اللفظ. (2) إضافة المزيد من الجمال والرشاقة إلى الأسلوب. (3) ابتلاء الناس الذي بدونه لا يمكن تحقق الرقي والكمال الروحاني لديهم". (التفسير الوسيط)


أما الآية {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } (البقرة 63) فقد جاء في التفسير الكبير: لقد انخدع البعض في فهم هذه الآية إذ ظنوا أن القرآن يقول أن مجرد إيمان كل أمة بالله واليوم الآخر فهو كافٍ لنجاتها. وهذا فهم غير صحيح؛ لأن الإيمان بالله واليوم الآخر يشمل كل المبادئ والتعاليم الإسلامية. قال الله تعالى: (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يُفرِّقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً * أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً)(النساء:152,151). وتبين هذه الآية أن الإيمان بالله يتضمن الإيمان بالرسل، والإيمان برسولٍ يتضمن الإيمان بكتابه.
وقال تعالى أيضاً: (والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون)(الأنعام:93). وتوضح هذه الآية أن الإيمان بالآخرة يشمل الإيمان بالقرآن والقيام بالعبادات المفروضة. فثبت أن الإيمان بالله واليوم الآخر ينطوي على كل ما يتفرع منه من مبادئ وتعاليم أخرى. أما قوله تعالى: (وعمل صالحاً).. فإن العمل الصالح هو المناسب للضرورة والظروف، وهو الذي يزيل الفساد والخراب، وما ليس كذلك يكون سبباً للفساد والشر مهما بدا حسناً في عيون الناس. فلو أن شخصاً شرع مثلاً في الصلاة وأمامه حريق ينبغي عليه إطفاءه، أو تشاغل بتلاوة القرآن وهناك منكر يُرتكب فلا ينهي عنه، أو امتنع عن الجهاد في سبيل الله بحجة الصيام, فرغم أن هذه الأعمال كلها حسنة ولكنها لا توصف بالصلاح ولا تكون عاقبتها حسنة لأنها لا تتناسب والأحوال. كما أن بعض الأعمال تبدو في حد ذاتها شراً ولكنها إذا ناسبت الحال أصبحت أعمالاً صالحة تستحق الثواب. فلو أنك ضربت شخصاً ضربة لتقتل بها حشرة سامة تقف على كتفه وتوشك أن تلدغه, فقد فعلت عملاً صالحاً، وإن كان الضرب وحده عملاً سيئاً. ولو دفعت إنساناً فأوقعته على الأرض إنقاذاً له من قذيفة قاتلة لكان هذا أيضاً عملاً صالحاً وإن كان إسقاط شخص على الأرض عملاً غير سليم.
فالحق أن ما ينال به الإنسان الثواب هو العمل الصالح. ولا شك أن أعمال الخير تكون في معظم الأحوال هي الصالحات، ولكن الإنسان في بعض الحالات يجعل من فعل الخير عملاً صالح فلا يستحق عليه ثواباً، وفي بعض الأحيان يكون عمل الشر صالحاً عند الضرورة بشرط ان تكون النية هي طاعة أمر أهم آخر من أوامر الله تعالى.(التفسير الكبير)
نقله


 

خطب الجمعة الأخيرة