loader
 

السؤال: الذين ياكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وامره الى الله ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون # البقرة 275 # ما المقصود بالمس؟ وشكرا

جاء في التفسير الكبير للخليفة الثاني للمسيح الموعود عليه السلام:
وقوله (يتخبطه الشيطان من المس):
المس هو الجنون. والجنون يسبب انحرافا في أعمال الإنسان ، ويُفقده إعمال الفكر والتدبر. فقوله هذا يعني أن أعمال من يتعاملون بالربا تكون كأعمال شخص ركبه الجنون؛ فلا يتصرف في وقار واطمئنان، وإنما يأتي عمله بسرعة وعجلة وعدم مبالاة. كذلك آكلو الربا. تكون أعمالهم موصومة بعدم الأناة واللامبالاة وقلة الحذر. ومن الملاحظ عموما بين المتعاملين بالربا أنهم يثيرون فتنا تؤدي إلى الحروب لكي تستثمر أموالهم. فكأنهم كالمجنون الذي لا يبالي بالنتائج.. لأنهم يعطون أموالهم لتربو بالربا دون نظر إلى النتيجة والمال. كل همهم أن تحدث الفتن، ويقترض الناس منهم الأموال بالربا.. وهكذا تزداد ثروتهم.
ثم إن الحكومات الكبيرة تقترض الأموال بالربا بما يفوق قدراتها، ثم تبدأ في الحروب الدموية غير مكترثة بالعواقب، والحقيقة أن الحروب الطويلة التي تنهك الأمم وتسحقها سحقا، ويُقتل فيها الرجال، وتترمل النساء، ويتيتَّم الأطفال بالملايين، إنما تطول وتستمر فقط بدعم مالي من أموال الربا. ففي الحرب العالمية الأولى بلغت تكلفة الحرب للحكومة الإنجليزية سبعين مليون روبية يوميا، أما الحكومة الألمانية فكانت تتكلف أكثر من ذلك. ولو لم يكن هناك طريق الأموال الربوية لما استطاعت حكومة ألمانيا تحمل هذه النفقات لسنة واحدة فقط، ولنفدت مدخراتها في فترة أقل من ذلك. ولكنها غطت نفقاتها هذه عن طريق أموال الربا لسنين طويلة. كان الربا هو الأساس لهذه الحرب....
نقله


 

خطب الجمعة الأخيرة