loader
 

السؤال: السلام عليكم،وصف عيسى عليه السلام بأنه جعد في صحيح مسلم و فسرتم جعد بأنه جعد الشعر ولكن هناك اعتراض من البعض بأن جعد تعني أيضا القوي شديد البنيه وأستغرب أنكم لم تتطرقوا لهذا المعنى في برامجكم عن سيدنا عيسى،كيف تستدلون على المعنى الأول وما الدليل،وشكرا على الرد السابق بخصوص النسخ و قد زالت شكوكي جزاكم الله خير.

لعل هذا المعنى لم يخطر ببالنا في تلك الحلقة لغرابته وشذوذه عن السياق.
لقد ورد وصف المسيح بالجعد في مقابل وصف موسى بالسبط، وهما صفتان للشَّعر.. اقرأ ما جاء في البخاري:
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ عِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ
فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ
وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ
كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ (صحيح البخاري)
وقد ورد هذا الوصف أيضا في حديث عن عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجِلًا لَا جَعْدَ وَلَا سَبِطَ. (البخاري)

وقد أنكر ابن عمر أن يكون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد وصف عيسى بالأحمر، فقال:
لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِيسَى أَحْمَرُ. وَلَكِنْ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ. فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ (البخاري).
وسبب إنكار ابن عمر أنه سمع هذا الحديث الذي يصف عيسى عليه السلام بالسبط، ولكن إنكاره ليس صحيحا، لأن صحابة آخرين سمعوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتحدث عن أن المسيح أحمر.. وفي الحقيقة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتحدث عن المسيح الناصري حين وصفه بالأحمر، وعن المسيح المحمدي حين وصفه بالآدم.
لكن الشاهد الذي سقناه هنا ليس على هذه النقطة، بل على أن وصف جعد جاء مقابل الوصف بالسبّط، وهما صفتان متقابلتان للشعر.
فهل يُعقل أن يقال: رأيت زيد وعمرا، فأما زيد فسبط الشعر وأما عمر فجعد، ثم يكون المقصود بالجعد الكريم أو البخيل أو القوي؟
أما استدلالنا على هذا المعنى فهو من خلال سياق الأحاديث التي تجعل صفة (جعد) مقابل صفة (سبط) وكلاهما صفتان للشعر كما في كتب اللغة، وإن كنا لا ننكر أن هنالك معاني أخرى للجعد، لكن الذي ينسجم مع السياق منها هو الجعودة للشعر.


 

خطب الجمعة الأخيرة