loader
 

السؤال: قال تعالى(سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله)أليست الآية دليلا على النسخ في القرآن؟وما تفسيركم للآية؟مع العلم أني مقتنع ببطلان النسخ في القرآن

الاستثناء هنا في قوله تعالى:{ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى } (الأعلى 7-8) غرضه أن الله تعالى يريد إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنك لست معصوما من النسيان مطلقا في أمور عادية لا تخص ما أبلغناك من القرآن أو من الأوامر، فهذه الأمور الدنيوية العادية البسيطة قد تنسى فيها، ولكن النسيان فيما أبلغناك وأنزلنا إليك محال، لأننا نحن من سنحفظه في ذاكرتك ومن سنصونه من النسيان. أي أن الاستثناء هو من مطلق النسيان، لا من نسيان ما أقرأك الله وأبلغك من القرآن والأوامر. أي: لن تنسى إلا في أمور أخرى مما شاء الله لك أن تنساها.
ويبدو أن النبي (ص) كان قلقا من نسيان شيء مما أوحي إليه، بسبب أنه يلحظ أنه كبشر يحدث معه أحيانا بعض النسيان في أمور دنيوية. فجاءت بعض آيات تطمئنه وتؤكد له أن عليه ألا يقلق بهذا الشأن، ومنها هذه الآيات موضع التفسير، ومنها قوله تعالى: { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } (القيامة 17-20). ثم توَّجها الله تعالى في الآية: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر 10) أي أن الله سيصون القرآن ورسالتك كاملة في حياتك ومن بعدك ولن يضيع منها شيء. ومجمل هذه الآيات تؤكد أن مسألة الحفظ والجمع والصيانة مرعية من الله تعالى مباشرة.
وهكذا فإن عدم نسيان النبي (ص) لشيء مما أوحي إليه، مع كونه ينسى أيضا في أمور أخرى دنيوية عادية، هو آية بحد ذاتها. فمع أن النبي (ص) كان من عادته كبشر أن ينسى، ولم يكن معصوما من النسيان، إلا أن القرآن الكريم وكل ما أبلغه الله تعالى له (ص) قد حُفظ تماما. وهذا ما يشهد به حتى ألد أعداء الإسلام، وإن أنكروا أن مصدره هو الله تعالى.

تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة