loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تقولون بأن الاسراء والمعراج هو كشف روحي أذا السؤال هو ماحقيقة عرش بلقيس حين جيئبه من سبأ اليس الله بقادر على مثل هذه المعجزات كما حصل لناقة صالح وعصاة موسى عليهما السلام ؟

لم يكن الإسراء كشفًا لأن الله غير قادر على أن ينقل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم إلى آخر الأرض، بل إن الله على كل شيء قدير؛ وليس يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.. إنّ الله تعالى هو الذي بيّن أن الإسراء لم يكن إلا كشفًا، فقال تعالى في سورة الإسراء (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس)..
وأما قصة عرش بلقيس فليس تفسيرها كما هو شائع، بل هو ذلك العرش الذي صنعه لها سيدنا سليمان عليه السلام لاستقبالها عليه، وليس عرشها الموجود في بلدها.. وهذه هي الآيات المتعلقة بالموضوع وتفسيرها
(قال يا أيها الملأ أيُّكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين*قال عفريت من الجنّ أنا آتيك بـه قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين* قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك بـه قبل أن يرتد إليك طرفك)
أتى الأمر: فعلـه. عرشها : العرش الذي ستجلس عليه حين يتم استقبالـها، وليس عرشها الذي في اليمن. للأدلة التالية:
1-إن الأنبياء معصومون عن الصغائر فكيف بالسرقة؟! هل يمكن أن يطلب نبي اللـه من حاشيتـه أن يُحضروا عرشها غصبا من دون استئذان -إن لم نسمها سرقة- مع أنـها جاءت مسلمة خاضعة لـه ( قبل أن يأتوني مسلمين).
2-إذا كان سليمان قد سخر لـه الجنّ، وبإمكان أي منـهم أن يأتي بالعرش في لمح البصر فلماذا جمع الملأ وسألـهم جميعا؟! ولماذا لم يطلب من أحد الجنّ مباشرة أن يحضره؟!
3-لم يذكر الله تعالى أن هذه معجزة، بل هو فضل من الله. فليس الموضوع عن ماهية المعجزات أصلا.
4-لو سُخِّر الجنّ الشبحي لسليمان لكان إبليس-الذي يعتقد الكثير أنه من الجنّ الشبحي-مسخرًا له معهم. ولمّا بحثنا فلم نجد ذكرًا له البتة، صار دليلاً واضحًا على أن الجنّ المقصودين هنا هم غير الجنّ الذين منهم إبليس. فالجنّ هنا هم المحترفون من الصناع، والجنّ الذي منهم إبليس هم القادة المستكبرون.
5-اختلف المفسرون في تحديد المقصود بـ(الذي عنده علم من الكتاب)، وقال كثير منهم: إنه الذي كان يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب. وهذا القول باطل جدًا، لأنه يتضمن تفضيل رجل على نبي الله تعالى، ولأنه لا دليل عليه البتة. وكل ما قيل في تحديد هذا الرجل لا دليل عليه.
إن كلمة عفريت مستعملة كثيرا في أدبنا وفي لغتنا اليومية، فهي تطلق على الرجل الشديد العبقري السريع…
مقامك: المكان الذي تقيم فيه، ويبدو أن سليمان عليه السلام كان يزور مناطق مملكتـه المختلفة ويقيم فيها، أو أن مقامه هنا هو المكان الذي أقام فيه ليستقبل ملكة سبأ. وليس المقصود بـها قبل أن تقف على رجليك.
الذي عنده علم من الكتاب: اختلف المفسرون فيها كثيرًا جدًا، وقال معظمهم: إن هذا رجل من البشر، وقد تفوق على الجنّ في سرعة إحضار العرش؛ لأنـه يعرف اسم اللـه الأعظم. ونحن نتساءل : ألم يكن نبي اللـه يعرف اسم اللـه الأعظم حتى عرفه رجل من القوم؟! إنـها إساءة للأنبياء اعتادت عليها الأقوام. وهل تفوق رجل على نبي اللـه في قبول الدعاء؟
كلمة (الكتاب) تحتمل معاني عديدة جدا، فلماذا نحشرها في معنى يناقض مسلمات؟! فالرسالة تسمى كتابا، وكتاب المدرسة كذلك، والقرآن يسمى كتابا، والأمر الخطي كذلك، وفي الجامعة يعطى الطلاب الخريجون ما يسمى الكتاب السنوي، وفي وزارة المالية يوجد كتاب الميزانية، أفلا يمكن أن يكون هذا الرجل هو وزير المالية الذي أشار إلى سليمان بعد أن استشاره بأن الميزانية تسمح ببناء هذا العرش العظيم الذي اقترح بناءه عفريت من الجنّ؟! أولا يمكن أن يكون شخص لديه علم بالصناعات؟!
(يرتد إليك طرفك): طرفك هو عينك، والعين تطلق على الجاسوس، وهنا أطلقت على الرسول وهو الهدهد، الذي بعثه سليمان إلى ملكة سبأ. فالجملة تعني قبل أن يعود رسولك إليك.
أو هو كناية عن السرعة.. فيقال: قمت بالشيء في لمح البصر، أي بسرعة فائقة.
لقد بعث سليمان الـهدهد إلى اليمن، وكانت عودتـه متوقعة في فترة معروفة، فكان مِن الذي عنده علم بالكتاب أن وعد بتجهيز عرش الملكة قبل عودة هذا الرسول.وبـهذا سُرّ سليمان لـهذا؛ وشكر اللـه تعالى على أن رأى العرش جاهزًا خلال المدة المحددة، وقبل وصول الملكة، مع أن المدة كانت قصيرة.
(قال نَكِّروا لـها عرشها): أي اجعلوا عرشها الذي في بلدها نكرة مقارنة بـهذا العرش العظيم.
(ننظر أتـهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون): لقد خطط سليمان لـهذا العمل ليريها أن ما وهبـه اللـه سليمان أعظم مما هي تتصور، وبالتالي لا داعي للغطرسة، أو عبادة غير اللـه. كما أراد أن يبين لـها أن ما تملكه من هذه الدنيا لا قيمة لـه، وان الآخرة هي دار القرار؛ ويبدو أنـها لم تتّعظ من هذه المحاولة، فقد قالت: كأنـه هو. رغم ما بينـهما من بون شاسع؛ فلم تكن ترضى أن تعترف بالحقيقة.
(قيل لـها ادخلي الصرح فلما رأتـه حسبتـه لجة وكشفت عن ساقيها قال إنـه صرح ممرد من قوارير).
صنع سليمان لـها قصرًا تجري من تحتـه مياه، بحيث تضطر أن تمر هي من فوق الماء، لكنـه جعل الماء يجري تحت زجاج شفاف لا يُرى؛ فعندما جاءت لم تلاحظ الزجاج فكشفت عن ساقيها حتى لا تبل ثيابـها، ولكن سليمان أخبرها بوجود الزجاج الذي لم تلاحظه. فقالت:
(رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان للـه رب العالمين).
حيث فهمت الدرس العظيم الذي خطط لـه نبي اللـه سليمان، الذي أراد أن يريها أنـها تعبد الشمس لأنـها تراها، ولكن يوجد خالق عظيم وراء هذه الشمس هو الذي يستحق العبادة رغم أنَّـها لا تراه بعينـها؛ لكنـها تحس بوجوده.
إن ما نُسج من أساطير حول الصرح لا أساس لـه؛ حيث قال كثير من المفسرين : إن سليمان قد قام بـهذا العمل حتى يكتشف فيما إذا كان على سيقان الملكة شعر كثيف، وفيما إذا كان قدمها قدم حمار!! معاذ اللـه، عذرا يا نبي اللـه، لقد هاجمك بنو إسرائيل وقلدهم بعض علمائنا، وإذا لم تجد من يدافع عنك من تلك الأمة الميتة فإن الأمة الإسلامية لا ينقطع الخير منـها؛ فهي خير أمة أُخرجت للناس.. فأنت نبي معصوم عن تبذير المال من أجل فكرة سخيفة، وأنت أجل من أن تنظر إلى سيقان النساء، وأنت أوعى من أن تظن أن امرأة يمكن أن تكون سيقانـها سيقان حمار، أو أن الشعر كثيف عليها.. وأنت أعلم أنـه ينبغي أن يرسل الرجل بعض أهلـه من النساء ليروا المرأة التي يريد خطبتـها، ويتعرفوا عيوبـها..أنت نبي معصوم وليس عليك إلا البلاغ، ونحن نوقن أنك أردت أن تعلِّم تلك المرأة التي كانت تعبد الشمس من دون اللـه أن اللـه هو خالقها وهو معبودها الأوحد رغم أنـها لا تراه بعينـها.

أما قصة ناقة صالح وعصا موسى عليهما السلام فدعهما لسؤال آخر.


 

خطب الجمعة الأخيرة