loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي هو ماذا يعتقد الاحمدية بخصوص رؤية الله في الدار الاخرة ؟ ولماذا تسمون انفسكم بالاحمدية ؟اليس في ذلك تقسيم للامة لماذا لاتسمون انفسكم مسلمين فقط ؟ لماذا تضعون استمارة في نوقعكم للانظمام الى جماعة الاحمدية الا يكفي الاعتقاد بأفكاركم ؟ اريد ان اعرف فائدة الاستمارة.

الأمور التي لا يُبنى عليها عمل وفائدة لا مبرر للخوض فيها. رؤية الله بالعين في الدنيا محالة، لأن الله ليس كمثله شيء، ولأنه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، ولأن الأعين ترى الأجسام بانعكاس الضوء عنها، والله ليس جسما، لأنه ليس مخلوقا. والشيء المرئي هو المحاط ولكن الله بكل شيء محيط.
في الآخرة قوانين مختلفة، والآخرة غيب، والغيب لله وحده.
المهم هو التركيز على رؤية الله الروحانية في هذه الدنيا من خلال قدرته واستجابته أدعيتنا ونصر المؤمنين وإهلاك الظالمين.
نسمي أنفسنا بالجماعة الإسلامية الأحمدية لأننا نعترف بإسلام المسلمين الآخرين. لو سمينا أنفسنا المسلمين فقط أو جماعة المسلمين، فهذا يعني أن غيرنا كافرون، وهذا ما لا نقول به، لذا لا بد من تمييزنا باسم آخر، يجمع بين كوننا مسلمين، وبين أننا لسنا المسلمين فقط في هذا العالم، فجاءت إضافة كلمة (أحمدية) وهي نسبة إلى حضرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والتسمية جاءت من خادم الإسلام حضرة المسيح الموعود عليه السلام مؤسس الجماعة.
أما تقسيم الأمة، فمَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمنوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ؛ فالله تعالى يبعث النبيين لتمييز الأنقياء الأتقياء عن البقية، بحيث ينفصل المؤمن عن المستكبر. ألا ترى أن الله تعالى قد أمر آدم أن لا يقرب الشجرة؟ وهي قبيلة من الأشرار، أي أنه أمره بفصل المؤمنين عن المجرمين. أوَلم تقرأ قوله تعالى (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحكم بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) فالناس كانوا أمة واحدة من الكفر والشرك، فبعث الله النبيين لاستصلاح من يمكن إصلاحه، ومن ثمّ تجميعه في جماعة واحدة مؤمنة تعمل الصالحات وتتواصى بالحق وتتواصى بالصبر.
ثم تقوم هذه الجماعة المؤمنة بالجهاد لزيادة الأتقياء كمًّا وكيفًا، وذلك خدمة للبشرية؛ لأن الإيمان هو الخير كله، وهو لمصلحة الإنسان، والله غني عن العالمين.
أما استمارة البيعة فهي بديل عن البيعة بالمصافحة التي لم تعد ممكنة في هذا العالم الواسع. ثم إن مجرد الإيمان لا يكفي، بل لا بد من العمل الصالح الذي يتضمن الانضمام الحقيقي لجماعة المؤمنين ومؤازرتها، وهذا لا يتأتى من غير نظام. والنظام يقتضي الكتابة والتوثيق.


 

خطب الجمعة الأخيرة