loader
 

السؤال: السلام عليكم و رحمة الله و بعد: سؤالي هو يتعلق بموقف الجماعة الأحمدية من ابقاء أسرى الحرب من النساء عند الرجال للاستمتاع بهم و هم ما يسموا بملك اليمين، فهل من العدالة ان يتح الاسلام فرصة لرجل مسلم سواء كان متزوجا اما لا بالاستمتاع الجنسي من مرأة هو غير متزوج لها. الرجاء الافادة و شكرأ لكم.

لا يبيح الإسلام الاستمتاع بالإماء ولا بالحرائر، ولم يكن هذا الأمر مطبقا بهذه الصورة في يوم من الأيام، وكل المسألة هي سوء فهم من قبل بعض المسلمين المعاصرين وتشويه متعمد من أعداء الإسلام!

ليكن معلوما أن الإسلام لا يبيح علاقة جنسية بين رجل وامرأة مطلقا خارج نطاق الزواج، وقد أمر الإسلام بالزواج من الحرائر كما حض على الزواج من الفئات الأقل حظا؛ وهم العبيد والإماء إضافة إلى الأيامى (الأرامل والمطلقات). حيث يقول تعالى:

"وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (النور 33)

فلو كان الدخول على الإماء مشرعا دون زواج فما معنى هذه الآية؟!

كذلك فإن شرط الزواج الأساسي في الإسلام هو الإيجاب والقبول، ولا يجوز أن يقوم زواج إذا لم يكن أحد الطرفين راضيا عن الزواج، ولا يستثنى من ذلك الإماء أيضا. وهكذا فلا يبيح الإسلام الزواج بالأمة رغما عن إرادتها.

كذلك فمن حق العبيد والإماء الزواج فيما بينهم، كما يحق للسيد الحر أن يتزوج بالأمة كما يحق للسيدة الحرة أن تتزوج بالعبد. ولقد حث الإسلام على هذا الزواج المختلط وتوخي الإيمان والتقوى كأهم ميزة ينبغي البحث عنها وتحريها. حيث يقول تعالى:

وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (البقرة 222)

ولربما كان سوء الفهم قد نتج لأن عملية تسجيل الزواج وإشهاره لم تكن كما هي عليه الآن في هذه الأيام. وكان مجرد قبول الأمة للسيد وعدم رفضها له بمنزلة إيجاب وقبول، ولم يكن الأمر اغتصابا أو إكراها. كما كان من الوارد أن تكون الإماء في بيت السيد ولا يكن متزوجات منه، كما أن السيد قد يسعى إلى عدم تزويجهن لكي يستفيد من خدمتهن في بيته. وقد جاءت آية كريمة تنهى عن عدم تزويج الإماء إن رغبن بذلك مما سيدفعهن تلقائيا إلى البغاء حيث يقول تعالى:

وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (النور 34)

وهكذا فقد عالجت هذه الآية ظاهرة كانت موجودة على ما يبدو، وهي وجود الإماء في بيت السيد دون زواج منه أو من غيره مما يدفعهن إلى البغاء والزنا.

وقد أضاف الإسلام شرط أخذ إذن السيد لمن أراد أن يتزوج من أمة له، كما رتب على الذي يريد الزواج منها أن يدفع لها مهرها شأنها شأن الحرة، كما رتب على ارتكابها الفاحشة نصف العقوبة المفروضة على الحرة، حيث قال تعالى:

وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (النساء 26)

وهكذا، فلو كانت الأمة مجرد متاع في يد السيد وكانت في حكم المخصصة له، فكيف يمكن أن تكون زوجا لغيره.. ثم ما معنى كل هذه الأحكام التي تذكرها الآية؟!

ولإزالة سوء الفهم حول مسألة العبيد والإماء فلا بد من التأكيد على أن إباحة الإسلام لأخذ الأسرى واعتبارهم في حكم العبيد والإماء يقتصر في الإسلام فقط تقييد حريتهم وأحقية خدمتهم لهذا السيد. وقد اقتضى ذلك أنه لم يكن في ذلك الوقت إمكانية لدى الدولة على اعتقال هذا العدد الكبير من الأسرى. وكانت مسألة توزيع الأسرى على الجنود عرفا معروفا في كل أنحاء العالم، إلا أن الإسلام قد هذبه وقننه وتعامل معه بشكل منطقي عادل دون إلحاق الأذى بطرف من الأطراف. ولم يكن ممكنا رد كل هؤلاء الأسرى إلى قومهم هكذا، لأن ردهم تلقائيا وعدم إباحة احتجاز أي أحد منهم سيؤدي تعزيز قوة العدو مجددا. فعمل الإسلام على دمجهم في المجتمع ورفعهم تدريجيا لكي يتعزز وضعهم الاجتماعي إذا اجتهدوا وأظهروا التقوى والصلاح وعززوا ثقة المجتمع بهم وعملوا على تحسين أوضاعهم المعيشية ومكانتهم الاجتماعية. فقد شرع الإسلام المكاتبة بين العبد والسيد أو بين السيد والأمة كي يعملوا ويتمكنوا من تسديد مبلغ يفتدون به أنفسهم. ومن خلال هذا العمل يكونون قد تمكنوا تلقائيا من امتلاك وسيلة للعيش الكريم بعد أن كانوا تحت ولاية السيد الذي يجب عليه الإنفاق عليهم. وتمكنهم من تسديد هذا المبلغ يبرهن عمليا على قدرتهم على اكتساب عيشهم. والسيد سيكون مجبرا بحكم القانون على قبول هذه المكاتبة إن رغب بها العبد أو الأمة. أي أن مسألة احتجازهم لن تكون قضية لا نهاية لها، حيث إن هذا الاحتجاز يبنغي أن ينتهي بإحدى طريقتين وهما المنّ (أي إطلاق السراح دون أية فدية) أو الفداء ليس إلا؛ وتدخل المكاتبة في باب الفداء. حيث يقول القرآن الكريم:

"فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً "(محمد 5)

وبخصوص الإماء، فإن السيد الذي يقتني عددا من الإماء ويملك القدرة المالية على إطعامهن وكسوتهن يكون مؤهلا تلقائيا للزواج منهن. وقد كانت الكفاءة المالية دوما هي من أهم ما حض الإسلام على توفره عند الزواج من امرأة واحدة أو من عدة نساء. ومع توفر هذه الكفاءة تلقائيا كما ذكرنا، فإن الزواج من الأمة يعتبر تكريما لها وتعزيزا لمكانتها الاجتماعية. وقد قيد الإسلام الزواج من الحرائر وقصره على أربع نساء بينما أباح عددا لا محدودا من الإماء وذلك كرخصة خاصة لمصلحتهن. فلو كانت الأمة مقيدة الحرية في بيت سيدها وكانت محرومة من الزواج فإن في هذا ظلما عظيما لها ودفعا لها نحو الزنا تلقائيا. فإن رغب السيد في الزواج منها وقبلت هي فهذه تكون أفضل نهاية لقصة أسرها.

ولقد وصل الإماء والعبيد في المجتمع الإسلامي إلى مكانة عظيمة حتى تلاشت مسألة كونهم من العبيد والإماء وأصبحت خافتة لا قيمة لها. فقد كان منهم من كانوا من كبار الصحابة والصحابيات وكان منهن بعض أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم. كما كان منهم على امتداد التاريخ الإسلامي كثير من العلماء الذين ينظر إليهم المسلمون بعين الإجلال والإكبار إلى هذا الوقت.

وهكذا، فقد قرأ بعض المسلمين هذا الأمر كما قرأه بعض الأعداء الإسلام بطريقة مغلوطة وظنوا أن مجرد اقتناء الأمة يجعلها تلقائيا وسيلة للاستمتاع بيد السيد دون أية ضوابط. وهذا المنطق المنحرف يناقضه القرآن بشدة كما لم يكن يوما منهجا وعرفا عند المسلمين. وحسبنا الله ونعم الوكيل!

تميم أبو دقة


 

خطب الجمعة الأخيرة