loader
 

السؤال: ان استطعتم ان تقنعوني ان كل هذه الاحاديث لا تعني اخر نبي سانضم الى الجماعة 1 : كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلّما هلك نبيّ خلفه نبيّ، ولكن لا نبيّ بعدي فسيكونون خلفاء فيكثرون (صحيح البخاري) 2 : إنَّ الرسالةَ والنبوةَ قد انقطعتْ، فلا رسولَ بعدي، ولا نبيَّ . قال : فشقَّ ذلك على الناسِ فقال : لكنِ المبشِّراتُ . فقالوا : يا رسولَ اللهِ وما المبشِّراتُ، قال : رؤيا المسلمِ وهي جزءٌ من أجزاءِ النبوةِ (سنن الترمذي) 3 : ماذا عن شعر حسن ابن ثابت الصحابي : أغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ ويُشْهَدُ وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمهِ إذا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ: أشْهَدُ وشقّ لهُ منِ اسمهِ ليجلهُ فذو العرشِ محمودٌ وهذا محمدُ نَبيٌّ أتَانَا بَعْدَ يَأسٍ وَفَتْرَةٍ منَ الرسلِ والأوثانِ في الأرضِ تعبدُ فَأمْسَى سِرَاجاً مُسْتَنيراً وَهَادِياً يَلُوحُ كما لاحَ الصّقِيلُ المُهَنَّدُ وأنذرنا ناراً، وبشرَ جنة ً وعلمنا الإسلامَ فاللهَ نحمدُ الذي قصد فيه خاتم بمعنى اخر 4 : 2-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ (رواة مسلم) 5 : -عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ جِئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ 6 : وفي رواية لمسلم (2354):« إِنَّ لِي أَسْمَاءً أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ».

كل هذه الأحاديث والآثار لا تمنع على الإطلاق نزول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام المؤكد في أحاديث متواترة. فختم النبوة يعني كمالها وتمامها، أي أن خاتم النبيين تعني أكملهم وآخرهم أيضا، حيث الختم المضاف لجمع العقلاء في سياق المدح يقبل المعنيين، ولكنه لا يناقض بحال نزول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام الذي بشَّرَ به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أحاديث صحيحة، ولهذا لا خلاف على أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو خاتم النبيين أي أفضلهم وآخرهم وبين أن النبي ﷺ بنفسه أخبر بنزول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام كنبي وليس بدون صفة النبوة، حيث ورَدَ أن المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام سينزل كنبي في صحيح مُسْلِم وتكررت هذه العبارة أربع مرات بدل الواحدة. لهذا ينحصر الخلاف بين المسلم الأحمدي وغير الأحمدي ليس في كون المسيح الموعود نبياً أو غير نبي أو هل يمكن أن ينزل أو لا بل سينحصر فقط في هوية هذا المسيح النبي الموعود، هل هو من بني إسرائيل أم من هذه الأمة كما تدل الأحاديث أنه أي المسيح سيكون منكم أي نحن المسلمون، وهو الذي استثناه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من لا نبي بعدي وغيرها من أحاديث آخرية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكي يعلّمنا ﷺ كما يتفق أهل العلم والمفسرون على أن نزول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام لن يناقض القُرآن الكَرِيم لأنه لن يأت بشريعة جديدة بل يكون تابعاً لشريعة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القُرآن الكَرِيم، ولذا فهو نبي من الأمة مما يعطي للبَعدية معنى مهماً وهو الخلاف، أي أن بعدي هنا لا تعني ورائي بل خلافي وخلاف شريعتي التي هي شريعة الله ﷻ القُرآن الكَرِيم مثل قوله تعالى {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}، حيث أتت بعدي هنا بمعنى خلافي وضدي وليس بعد الله بمعنى وراءه أو بعده بالزمن. لذلك فإن حديث مُسْلِم: «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ؛ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ» صريحٌ على أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له فضل على سائر النبيين بستٍّ من بينها أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الوحيد الذي أرسله الله تعالى إلى الناس كافة بينما أرسل كل نبي إلى قومه فقط، أي أن عيسى عَلَيهِ السَلام الذي توفاه الله تعالى بصريح القُرآن الكَرِيم وكان رسولاً إلى بني إسرائيل لن ينزل بنفسه بعد وفاته بألفي عام للمسلمين والمسيحيين والنَّاس كافة، وإلا لن يكون للنبي ﷺ أي فضل في أنه رسول للناس كافة فها أن عيسى أيضاً رسول للناس كافة (إذا نزل بنفسه في آخر الزمان)، هذا ناهيك عن أن هذا سيخالف القُرآن الكَرِيم أيضا الذي سيبقى يقول بأن عيسى رسول لبني إسرائيل فقط بينما نزل عيسى للناس كافة. ولذلك لا مناص أن المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام كما أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أحاديث أخرى هو المهدي نفسه أي الذي من أمته وليس من بني إسرائيل، وهذا وضٌحه المسيح عَلَيهِ السَلام عندما أتاه اليهود وطالبوه بأن يريهم إيليا الذي نصّتْ التوراة على نزوله قبل مجيء المسيح فقال لهم بأن إيليا قد جاء فعلاً وهو يوحنا أي يحيى عَلَيهِ السَلام، بمعنى أن الوعود بنزول النبي لا تعني نزوله من السماء بشحمه ولحمه ولكن بنبي يحمل اسمه وصفته وطبيعة مهمته. كذلك لا يُفهَم من حديث اللبنة الأخيرة أن النبي ﷺ لم يكن إلا آخرلبنة فقط في مبنى عظيم البناء جميل المنظر، بل المعنى أن النبي ﷺ هو حجر الزاوية والأساس الذي يجتمع حوله النبيون أو لبنات البناء النبوي، أي أن النبي ﷺ أكمل النبوة كلها واجتمعت النبوة كلها فيه فلا يقوم البناء بدونه لأنه آخر وأفضل لبنة فيه ولا تخرج عن مقامه لبنة، وهذا معنى لا نبي بعدي أي لا تقوم لبنة في البناء إلا في طريقته ومقامه وهو ما يتفق أيضا مع حديث التفضيل بست، ولذلك ورد حديث أُمّ المؤمنين رَضِيَ اللهُ عَنْهُا الذي رواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسند رجاله ثقاة: "قُولُوا: «خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَلا تَقُولُوا: لا نَبِيَّ بَعْدَهُ.»."، لأنها رَضِيَ اللهُ عَنْها تعلم المعنى الحقيقي لخاتم النبيين، وَعَلَى الرغم من أن لا نبي بعدي لا تخالف نزول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام إلا أن أُمّ المؤمنين رَضِيَ اللهُ عَنْهُا أرادت التشديد على أن ختم النبوة لا يناقض نزول المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام لذلك لا تركزوا على الآخرية في عبارة خاتم النبيين وانما على الأفضلية، ولذلك قال المحققون لهذا الحديث بأنها رَضِيَ اللهُ عَنها تقصد أن لا نقول لا نبي بعده لأن المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام نازل بعده وهو نبي وهذا لا يناقض عبارة خاتم النبيين. إذن، ما نعتقد به كمسلمين هو أننا مؤمنون بأن المسيح الموعود عَلَيهِ السَلام الذي بشَّرَ به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد نزل فعلاً وأنه مجرد خادم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشريعته القُرآن الكَرِيم وأن هذا لا يخالف ختم النبوة الثابت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل يثبته ويتفق مع أحاديث تفضيل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سائر النبيين وغيرها من أثار يطول شرحها. بٰارَكَ اللهُ فِيكُم 


 

خطب الجمعة الأخيرة