loader
 

السؤال: ما المقصود بهذا الحديث لولا أنَّ الكلابَ أمَّةٌ منَ الأممِ لأمرتُ بقتلِها فاقتُلوا منها الأسوَدَ البَهيمَ
الراوي:عبدالله بن مغفل المحدث:الألباني المصدر:صحيح أبي داود الجزء أو الصفحة:2845 حكم المحدث:صحيح

هذا الحديث شأنه شأن كل الأحاديث المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن يفهم في سياقه.
ولأن السياق غير واضح، فلا بد من إحالته إلى النص القرآني أولا ثم إلى أحاديث أوضح و أكثر انسجاما مع روح القرآن الكريم.

فأولا : إن القرآن الكريم يقول بأن استخدام الجوارح من الحيوانات والطيور في الصيد وغيره جائز، بل هو نعمة أنعم الله بها على البشر، إذ يقول تعالى:

{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } (المائدة 5)
و"مكلبين" تشير بالمقام الأول إلى الكلب، ومعروف أن ما يمسكه الكلب أو الصقر أو غيره من الجوارح يحل أكله، وهذا ما تذكره الآية.
وللكلاب فوائد كثيرة للبشر في الحراسة والرعي والصيد، ولها فوائد في القضاء على الجراذين والقوارض الضارة وكذلك الأفاعي السامة. فهي حيوانات مفيدة، والمسلمون كانوا عبر التاريخ يستخدمونها.
أما تربية الكلاب داخل البيوت كما هي العادة الغربية فهي ليست محبذة، لأن هذا سيؤدي إلى التلوث والآفات وسيكون خلاف النظافة والطهارة، وهي حيوانات ليست مهيأة للعيش في أماكن مغلقة.

ثانيا: لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ولم يكن الصحابة كلما رأوا كلبا يقتلونه، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غير مسار الجيش في فتح مكة لأنه كان في الطريق كلبة تلد، والأحاديث زاخرة بأحداث تبين أن الكلاب كانت تسير وتهيم في المدينة، بل وتدخل المسجد، ولم يتعرض لها أحد.

ثالثا: نجد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم الذي أورده البخاري و مسلم عن عائشة رضي الله عنها : "خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ وَالحَرَمِ : الغُرَابُ وَالحِدَأةُ وَالعَقْرَبُ وَالفَأرَةُ وَالكَلْبُ العَقُورُ".

و يتضح من هذا الحديث أنه لا يقتل إلا الكلب العقور و هو الكلب المسعور المفترس الذي يشكل خطرا على حياة الناس، أو يكون سببا في نقل بعض الأمراض بينهم.
وبناءا عليه يمكن أن يكون أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل "الكلب البهيم" مخصصا بكلب أسود بهيم معين في محيطه كان معروفا باعتدائه على الناس وتشكيله خطرا على صحتهم. فلما فقد السياق صار التعميم خطأ كبيرا.
و هناك دليلان إضافيان على صحة هذا الفهم يستشفان من رواية أخرى في نفس السياق أوردها مسلم : 
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان".

- أولا : أن تعريف الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا الكلب بأل التعريف ثم وصفه الدقيق بالأسود و البهيم يدل على أنه كلب معين محدد.
- ثانيا : قوله صلى الله عليه وسلم : "فإنه شيطان" يوضح أن هذا الكلب بالتحديد شيطان لضرره و خطره على الناس. فصفة الشيطان تطلق على كل متمرد ضار، و قد أطلقها الرسول صلى الله عليه وسلم على العقارب و الحيات و المكروبات و غيرها.
 


 

خطب الجمعة الأخيرة