loader
 

السؤال: ما هو تفسير الآية 15 من سور الرحمان :"وخلقنا الجان من مارج من نار" فبعد اطلاعي على هذا الفيديوhttps://www.youtube.com/watch?v=JH3LYGakYBE لم تصلني الحقيقة كامة وشعرت بالارتباك

الجن باختصار الجن في القرآن الكريم أصلاً اسم وصفي يعني كل ما استتر وليس اسم كائن بعينه، ومثاله جنّ الليل أي استتر بالظلام، وجنين لاستتاره في بطن أمه، وجنَّة لاستتارها بظلال الاغصان المتشابكة والأوراق، وجنّ أي استتر عقله ومنه (الجنون) غياب العقل واستتاره، وجان أي الأفعى لغةً كما في قوله تعالى {فلما رآها تهتز كأنها جان}، وكذلك فإن كل الكائنات المجهرية التي لا ترى بالعين المجردة تعدُّ في الجن وهي التي لم يكن الناس يعلمون عن وجودها شيئا من قبل العلم الحديث. ويدخل في معنى الجن أيضا الشيطان والشياطين غير المرئية، والتي لا عمل لها سوى الوسوسة، ولكنها لا تظهر للناس ولا تتلبسهم وتسبب لهم الأسقام كما يظن البعض. والخطأ الذي وقع فيه كثير من الناس هو أنهم قد عمموا لفظة الجن  في القرآن الكريم على الشيطان والشياطين دائما، مع أنها تعني جميع المعاني المذكورة آنفا، والتي تعرف حسب السياق.
وبصفة عامة، فعندما يتحدث القرآن الكريم عن الجن، ويظهر في السياق أعمال وصفات البشر، فالمعنى هو فئة من البشر، وهذه الآية تتحدث في هذه الحالة وفي هذا السياق عن طبائع بشرية. فهناك من البشر صنف يأنسون لبعضهم البعض ويعيشون في مجتمعات إنسية أي تأنس لبعضها البعض طيعة قابلة للاندماج كما هي خصائص الطين الذي يرمز إلى التواضع وسهولة التشكل، وصنف آخر ناري الطبع أي حادّه سريع الانفعال والميل لِلْقِتَالِ والعنف يميل إلى العزلة ولا يأنس لغير جنسه وطبائعه، وهذان الصنفان هما الجن والإنس في هذه الحالة. وفيما يتعلق بسياقات أخرى، فلهذه الآية معاني عظيمة آخرى، ومنها أنه كان للحرارة دور كبير في تشكيل الكائنات المجهرية وفي المكونات والخلايا الأولية التي خلق منها البشر والخلايا الأولية لغير ذلك من المخلوقات، والتي كانت في ذلك الوقت مجهرية ولا ترى بالعين المجردة بعد قبل أن تنقسم وتتكاثر وتصبح كائنات. وللاستزادة يمكن قراءة هذا الكتاب حول موضوع الجن: "الجن بين الحقيقة والخرافة":

 http://new.islamahmadiyya.net/Userfiles/File/pdf/aljinn_haqeeqa_khurafa_book_final.pd
كما يمكن مراجعة كتاب "الوحي، العقلانية، المعرفة والحق" حيث يحتوي تفسيرا خاصا بهذه الآية في سياق بداية الخلق.
https://www.islamahmadiyya.net/booksinner.asp?recordId=9563


 

خطب الجمعة الأخيرة