loader
 

السؤال: هل يقول الاحمدية بخلق القران؟
وعلى فرض عدم القول به هل يكفرون القائلين به ؟
وعلى فرض القول به هل يكفرون من لا يقول به؟
وعلى فرض عدم القول به هل ترون في الباب اجماعًا ام خلاف المعتزلة والاباضية والخوارج في الباب او المسألة بحكم قولهم بخلق القران ( ومن تابعهم من علماء الكلام ) كاسر للاجماع عندكم؟

لا نقول بخلق القرآن الكريم، بل نقول إنه كلام الله ووحيه فنسميه باسم سماه الله به قال تعالى{ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} التوبة:6 ، وقال: : { إنْ هو إلاَّ وحيٌ يوحى} النجم: 5 فأبطل الله تعالى في أن يكون القرآن شيئا غير الوحي..

فالقرآن كان في أزل الله تعالى وعلمه القديم في لوح محفوظ حيث قال سبحانه: { بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ } البروج: 22، 23

يقول سيدنا المسيح الموعود عليه السلام عن القرآن الكريم :

{إن القرآن الكريم كلام الله تعالى، والقانون الطبيعي هو فعله، ومن المحال أن يوجد بينهما اختلاف في الأصول وصانعهما واحد}. (الملفوظات ج1، ص 145)

أول من قال بنظرية خلق القرآن الجعد ابن درهم والذي قتله خالد بن عبد الله القسري والي العراق يوم عيد الأضحى سنة 118هجري، ثم الجهم ابن صفوان الذي قتله احد قادة الأمويين سنة 128 هجري، ثم نشبت فتنة خلق القرآن مجددا في العصر العباسي زمن الرشيد حين ظهر بشر بن غياث المريسي، وقال بخلق القرآن..ثم ما لبث أن تبنى مأمون الرشيد والمعتصم والواثق هذه الفكرة واضطهد بسببها كثير من العلماء الأجلاء الذين رفضوها وعلى رأسهم الإمام أحمد ابن حنبل ومحمد ابن نوح ونعيم ابن حماد ويوسف ابن يحيى المصري..

ومما استدل به القائلون بهذه النظرية قول الله تعالى: { وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ } الشعراء:6 فقالوا أن الُمحدث يراد به المخلوق أو نقيض القديم وعلى هذا فإن الذّكر الحكيم مخلوق أيضا وحادث!.. والحق أن هذا الفهم مردود وباطل وقد فنده حضرة الخليفة الثاني رضي الله عنه في معرض تفسيره الكبير في ضوء الآية وقال في تفسيرها :

{ أي كلما أتت الناس رسالة جديدة من الله الرحمن رفضوها فكيف يقبلونها هذه المرّة؟ علماً أنّ لفظ {مُحدَثٍ} أي جديد لا يعني هنا أنّ كل نبي يأتي بشريعة جديدة، بل المراد أن ذكر الله أو رسالته تكون خافية عن الأعين عند بعثة أي نبي، حيث ينسونها ويغفلون عنها لدرجة أنهم يظنون ما اتى به النبي جديداً أي بدعاً ويفرون منه خوفا، مع أنه ضالتهم المنشودة..} التفسير الكبير، سورة الشعراء: 6

أما موقفنا من آراء المعتزلة وغيرهم ممن قالوا بخلق القرآن أنهم مسلمون جانبهم الصواب باجتهادهم وإن كان مذهبهم خطأ في هذه المسألة كما لا نرى مبررا لما حصل من ظلم وفتنة واضطهاد فكري وديني بسبب رأي اجتهادي في فهم النصوص والله الهادي إلى سواء السبيل.


 

خطب الجمعة الأخيرة