السؤال: هل حول عيسى عليه السلام الماء إلى خمر؟ ولو هي استعارة ماذا تعني?
هذه القصة وردت في إنجيل يوحنا الذي يُعتبر آخر الأناجيل الأربعة التي كُتبت زمنيا -وقد انفرد بسردها في الإصحاح(2: عدد1، 11) بزعم أنّ أولى معجزات المسيح الناصري عليه السلام كانت تحويله الماء الطاهر إلى خمر مسكر في عرس قانا، مع العلم أن ذلك يتعارض مع تعليم العهد القديم الذي وبّخ اليهود على سوء استعمال الخمر وذمّ تعاطيها باعتبار هذا العمل خطيئة (صموئيل الأول 1: 14، 16)، كما تحرّم الشريعة على المنذورين لله القرب من الخمر (سفر العدد 6: 3)، ويُعتبر تعاطيها غير لائق بمكانة الملوك والعظماء والحكماء (الأمثال 31: 4، 5)،ومن المواقف الأخرى للعهد القديم في ذم الخمر والسُّكر نقرأ:
{ الخمر مستهزئة، والمُسكر صخّاب ومن يُدمن عليها فليس بحكيم} (الأمثال20 : 1)
{ويلٌ للعُتاة في شرب الخمر والمتفوّقين في مزج المُسكرْ} ( إشعياء 5: 22 )
وإذاكان هذا هو موقف التوراة والأنبياء من الخمر والنبيذ فكيف يصح أن يكون المسيح وهو في مقام النبوة صانع خمر وساقٍ لها ضاربا عرض الحائط وصايا الكتاب مع أنه حسب إنجيل متى الإصحاح5 عدد17 لم يأتي لنقض الناموس والأنبياء! ..
الحق أن هذا الذي نُسب للمسيح في الأناجيل لا يرقى إلى أن يكون حتى معجزة، لأن أعظم معجزة يمنحها الله للنبي هي قدرته على التغيير الأخلاقي والروحاني وتهذيب عادات الناس وحالاتهم المنحطة إلى سماوات الروح وليس ما يكون سببا في غوايتهم وشقاوتهم أو ترسيخ عادات سلبية اعتادوها.. مثلا لقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم واستأصل عادة شرب الخمر التي كانت مستحكمة في عادات العرب بقوته القدسية وحولهم في زمن قياسي إلى أناس ربانيين نشوانين بمحبة الله تعالى وأحدث ثورة روحانية فريدة في القضاء على الخمر بما لم ينجزه يسوع الانجيلي وتعليم المسيحية. أيضا لا توجد أي فائدة أخلاقية أو روحية فيما اعتبره المسيحيون أولى معجزات يسوع في عرس الجليل؟ بل كانت وما زالت هذه القصص بالغة الضرر بما كان لها من تأثير ديني وثقافي سلبي في المجتمعات المسيحية والغربية عبر تاريخها الطويل في الولع بالنبيذ والمسكرات؟!
أما حمل القصة على الاستعارة الرمزية فبعيد جدا لأنه بحسب الايمان المسيحي ذاته تعتبر القصة واقعة حرفية وليست من باب الأمثال التي تكلم بها يسوع الإنجيلي..
عموما نحن لا نتفق مع ما سرده يوحنا ولا نرى أن كل ما جاء في قصص الأناجيل اليونانية صحيحا و منزّها عن الريب أسوة بقصص القرآن المجيد التي نزهت الأنبياء عليهم السلام عما ألصق بهم مع ما ثبت في الأناجيل من إشكالات تحريف مختلفة كالإدراج والحذف والتعارض فضلا عن تأثير البيئة اليونانية زمن كتابتها مما أكده علماء النقد النصي والتاريخي للكتاب المقدس ولذلك نحن ننزّه السيد المسيح عليه السلام وآياته عن هذا الوصف.