loader
 

السؤال: قلتم في أحد الفتاوى بان المسلم عليه ان يصلي جماعة في المسجد ويعذر في حالات ذكرتموها
قلت أنا: هذه مسالة خلافية طويلة عريضة بين المذاهب الفقهية
فصناع المذهب الحنفي أي أبي حنيفة النعمان وأبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني وبعض المتقدمين وبعض متأخرين الاحناف انها سنة مؤكدة ونعم قصدوا بالسنة ان تاركها لا يؤثم اي لم يقصدوا بالسنة اي واجب لا يجوز تركه كما فهم بعض المتأخرين ( وقد تخبط المذهب الحنفي في ذلك تخبطًا شديدًا فقالوا ان السنة معناها واجب لا يجوز تركه ولكن اقل من الفرض في حين تجدهم اجمعوا على ان صلاة التراويح سنة ولم يقولوا باثم تاركها بل وابي حنيفة النعمان قال بان صلاة الوتر واجبة في حين تجد تلميذيه ابو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني يغلطونه ويقولون بل سنة مما يعني ان السنة عندهم الثلاثة لا تعني واجبًا فقد فرقوا في معناها )

وجمهور او غالبية المذهب المالكي انها سنة
والكثير من الشافعية وهو قول جمهور المتأخرين منهم انها سنة

في حين نص انها فرض على الكفاية
بعض الاحناف مثل الكرخي والطحاوي وغيرهم
وبعض المالكية
وجمهور الشافعية
ونسب بعض الحنابلة لبعض الاصحاب انها فرض على الكفاية ولم اجد للان من هم هؤلاء رغم قراءة طويلة واسعة في الباب او المسألة

ونص على أنها فرض عيني ولا يشترط في المسجد
جمهور متأخري المذهب الحنفي وهو قول محققي المذهب بل ونسبوه الى جمهور الاصحاب
وبعض متقدمي الشافعية مثل ابن خزيمة وغيره
وكل الحنابلة تقريبا الا في ما نقل عن الامام احمد بن حنبل في انها سنة وفي ما نقل عن بعض الاصحاب انها فرض عيني في المسجد او فرض على الكفاية

ونص انها فرض عيني في المسجد
الظاهرية
ونسب الى اسحاق بن راهويه
وابن تيمية
وابن القيم
وابن رجب الحنبلي
مع تعدد بعضهم في القول

من هنا هنالك قول واضح صريح عند المهدي عند الجماعة الاحمدية على ان صلاة الجماعة فرض عيني في المسجد او قراءة عامة للأدلة ؟

الأصل أن تؤدّى الصلوات الخمس المكتوبة بالجماعة حيث يجتمع المؤمنون فيحصل لهم من ثوابها وفضلها وبركاتها فتنمو بينهم الوحدة والألفة،وقد تواترت الأحاديث في وجوبها جماعة لمن يسمع النداء وإثم تاركها من غير عذر شرعي كالمرض والبعد والسهو، وقد عدّّ الله تعالى إقامة الصلاة جماعة من صفات المتقين المؤمنين بالغيب في كتابه فقال:

{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} البقرة:4

كما وردت آيات كثيرة تفيد الأمر بإقامتها بصيغة الجمع كما في قوله تعالى:

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} البقرة: 44

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} البقرة:11

{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}النساء:104

{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ..} النساء: 103

وكذلك ما ثبت عن النبي ﷺ من تشديد ووعيد على من يسمعون النداء ولا يأتون الصلاة في المسجد كما صحّ عنه : "{ لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخرج بفتياني معهم حُزمٌ الحطب، فأحرّق على قوم في بيوتهم، يسمعون النّداء ثم لا يأتون الصلاة} فسئل يزيد (الراوي) أفي الجمعة هذا أم في غيرها، قال ما سمعت أبا هريرة يذكر جمعة ولا غيرها إلا هكذا" (مسند أحمد)

ولم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم لسامع النداء ولو كان ضريرا الصلاة في بيته فعن عمروا ابن ام مكتوم قال: {جئتُ رسول الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله، كنتُ ضريراً شاسع الدّار، ولي قائدٌ لا يلائمني، فهل تجدُ لي رخصةً أن أصلي في بيتي؟ قال: أتسمع النداء؟، قال: قلتُ: نعم، قال: ما أجد لك رُخصة}

 (أخرجه أحمد وأبو داود)

لقد رغّب النبي ﷺ  في أحاديث كثيرة على صلاة الجماعة وأوجبها لما فيها من ثواب وفضل ورضوان الله ومحبته فقال: { إنّ صلاة الرّجل مع الرّجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرّجل، وما كثُر فهو أحبُّ إلى الله تعالى}

(سنن أبي دواود كتاب الصلاة)

أما سيدنا المسيح الموعود عليه السلام فقد أوجب ما أوجبه الله ورسوله كما ذكر مقاصد وأهداف صلاة الجماعة  فقال:

{الهدف من كثرة الأجر والثواب في الصلاة بالجماعة هو أنها تؤدي إلى الوحدة. وقد تمّ التركيز على هذه الوحدة بصورة عملية إلى درجة أن أُمر المصلّون أن تكون أقدامهم محاذية والصّف مستقيما، وأن يقفوا متلاصقين وكأنهم شخصٌ واحد لكي تسري أنوار بعضهم إلى بعض وتتلاشى من بينهم أوجه التمييز التي تؤدي إلى الأنانية والعُجب والطمع. تذكّروا جيداً أنّ في الإنسان قوة يجذب بها أنوار الآخرين. فلتحقيق هذه الوحدة أُمر المسلمون أن يجتمعوا للصلوات في مسجد الحي كل يوم، ثم في مسجد المدينة مرة كل أسبوع، ويجتمعوا في مصلى العيد مرة كل سنة، ويجتمعوا من جميع أنحاء المعمورة مرة واحدة في السنة في بيت الله. والهدف من وراء كل هذه الأوامر هو تحقيق الوحدة}

محاضرة لدهيانة، الخزائن الروحانية، مجلد 20، ص 281-282

ويذكر سيدنا بشير الدين محمود أحمد رضي الله عنه الخليفة الثاني للمسيح الموعود ضرورة صلاة الجماعة ومعنى إقامتها :

{وإقامة الصلاة أيضا هي الإقامة المعروفة التي يعلن بها بدء الصلاة، وهي إشارةٌ إلى صلاة الجماعة. ولكن المسلمين عامة، وللأسف الشديد، قد أغفلوا ضرورة صلاة الجماعة. وهذا من أعظم ما دفعهم إلى الانشقاق والتفرقة. مع أن الله تعالى قد جعل لهذه العبادة منافع فردية وبركات اجتماعية، فقوله: {ويقيمون الصلاة}  يعني أن المتّقين يحافظون على صلاة الجماعة، ويدعون النّاس إليها. وليكن معلوماً أنه أينما ورد في القرآن الأمر بالصّلاة كان بصيغة "أقيموا الصلاة"، ولم يكن بصيغة "صلُّوا"..وهذا دلالة على أن الأصل في الصّلاة أن تكون جماعة، وأنّها أهمُّ أركان الإسلام. فالذي لا يصلي مع الجماعة بدون عذر من مرض أو بُعدٍ عن القرية أو سهو أو عدم وجود مُصلٍّ آخر.. فإنّه وإنْ أدَّى صلاته في بيته فلا تُعتبر صلاته صلاة، بل يُعتبر تاركاً لها. أما الصّلاة الفردية فهي عند الاضطرار، كمثل الذي يُصلي قاعداً إذا لم يستطع القيام. ومَن يستطع أداء الصلاة في جماعة، ثمّ يتركها فذنبه مثل ذنب الذي يُصلي قاعداً وهو قادر على القيام. فالذين يتهاونون في صلاة الجماعة جدير بهم أن ينتبهوا لهذا، لأن التهاون يحرمهم من أجر عظيم}

(التفسير الكبير - تفسير سورة البقرة)

فصلاة الجماعة واجبة في مسلك الجماعة الإسلامية الأحمدية ويؤثم تاركها من غير عذر ولا تعنينا آراء المذاهب التقليدية المخالفة واختلافاتها في هذه المسألة  إذ ليستْ حكما على ما ثبت لدينا في ضوء هدايات الفرقان وسنة النبي ﷺ  وصحبه الكرام وما بتّ فيه الحكم العدل المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام وخلفاؤه الأطهار. والحمد لله رب العالمين


 

خطب الجمعة الأخيرة