السؤال: في قوله تعالى (إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) صدق الله العظيم.
ما معنى الرجم في الآية الكريمة
و ما معنى الرجم في القران الكريم في عدة مزاضع
و مالمقصود برجم الزاني المحصن
و ما هو اللبس في كلمة الرجم
قال تعالى {إِنَّهُمۡ إِن یَظۡهَرُوا۟ عَلَیۡكُمۡ یَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ یُعِیدُوكُمۡ فِی مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوۤا۟ إِذًا أَبَدࣰا} الكهف: 21
الرجم هنا بمعنى الطرد.. وهذا ما أورده الراغب في المفردات بقوله : {ويستعار الرّجم للرّمي بالظّنّ، والتّوهّم، وللشّتم والطّرد..}
والمعنى كما ذكر الخليفة الثاني رضي الله عنه في تفسير الآية:
{قالوا: إن هذه الشعوب التي تبعثون إليها وفودكم لو اطلع أهلها على أسراركم أ ونازعوكم وحاربوكم، قبل تتبيث أقدامكم في بلادهم، لطردوكم منها- علما أن من معاني الرجم الطرد أيضا (الأقرب)- أو أكرهوكم على الدخول في دينهم إذا لم يطردوكم. وفي كلتا الحالتين سوف تُكسر شوكتكم، ولن تزدهروا بعد ذلك أبداً..} (التفسير الكبير ج4 تفسير سورة الكهف الآية: 21)
أما عن مواضع الرجم ومعانيه في الآيات القرآنية وفق ما استعمله وأقره الخليفة الثاني رضي الله عنه في تفسيره من المفردات للراغب فنذكر :
قال تعالى: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} (الشعراء : 117) ، أي: المقتولين أقبح قتلة.. وقال: {وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ} (هود : 92) ، {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} (الكهف : 21) ، ويستعار الرّجم للرّمي بالظّنّ، والتّوهّم، وللشّتم والطّرد، نحو قوله تعالى: {رَجْماً بِالْغَيْبِ} وقوله تعالى:{لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} (مريم : 47 (، أي: لأقولنّ فيك ما تكره ، و{الشّيطان الرَّجِيمُ} المطرود عن الخيرات، ... قال تعالى: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ} (النحل : 99) ، وقال تعالى: {فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} (الحجر : 35) ، وقال في الشّهب: {رُجُوماً لِلشَّياطِينِ} (الملك : 6) والرَّجْمَةُ والرُّجْمَةُ: أحجار القبر، ثم يعبّر بها عن القبر وجمعها رِجَامٌ ورُجَمٌ.. }
اما حد الزاني المحصن فهو مائة جلدة وفق ما قضى به القرآن الكريم في حد الزنى في سورة (النور:3)
كما أنه لا اعتبار بمن جوّز نسخ التلاوة بالآية المزعومة { الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما}! إذ لانسخ في القرآن، كما أنه ليس في الأدلة الروائية التي يستدل بها البعض على رجم المحصن ما ينسخ عقوبة الجلد المقررة بالوحي وهذا ما ذهب إليه بعض الأئمة الفقهاء من المعتزلة كما جاء في (نيل الأوطار ج7، كتاب الحدود، باب ما جاء في رجم الزاني المحصن وجلد البكر)،وأيضا ما اورده ابن حزم الظاهري في مصنفه (المحلى ج11: مسألة حد الأمة المحصنة)..
ولو كان هناك حكم الرجم للمحصن تخصيصا لقال به القرآن في موضعه غير أن ما جاء في القرآن الكريم لا يقرر ذلك إذ إن الرجم لا ينتصف عقلا، بينما الحكم المقرر بحسب منطوق الآية أن حد ملك اليمين هو نصف حد المرأة الحرة أي خمسين جلدة قال تعالى :
{وَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن یَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُم مِّن فَتَیَـٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِیمَـٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَـٰتٍ غَیۡرَ مُسَـٰفِحَـٰتࣲ وَلَا مُتَّخِذَ ٰتِ أَخۡدَانࣲۚ فَإِذَاۤ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَیۡنَ بِفَـٰحِشَةࣲ فَعَلَیۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَ ٰلِكَ لِمَنۡ خَشِیَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ} النساء: 26
وعليه فمذهب الجماعة الإسلامية الأحمدية أن لا رجم لمحصن واذا كان النبي ﷺ قد رجم أحدا فبناءً على استدلاله الشخصي عملا بتعليم التوراة،ولكن بما أن حكم الجلد نزل بعد ذلك في القرآن، فما عمل به النبي ﷺ من قبل يُعتبر حٌكما عابراً مؤقتا غير دائم..
ولمزيد تفصيل لهذه المسائل راجع (التفسير الكبير ج6، سورة النور، الآية:3) وهو متوفر في مكتبة الموقع..