loader
 

السؤال: يقول الله سبحانه وتعالى في القران الكريم عن أصحاب الجنة خالدين فيها و عن أصحاب النار خالدين ما الفرق بين الخلود في النار والخلود في الجنة والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أصل الخلد في اللغة طول المكث  أو البقاء الطويل ثم استعير للمبقي دائما (المفردات للراغب)..

وتطلق العرب الخلود على كل ما تباطأ تغيُّره وفساده. ويقولون لمن تباطأ شيبه: مخلدٌ. يقال: خلد يخلد خلودًا إذا بقي زمنًا. وكما وصفت الأيام بالخوالد لطول مكثها لا لدوام بقائها. كما قال امرؤ القيس:
 هل يعمن إلا سعيدٌ مخلدٌ ... قليل الهموم ما يبيت بأوجال

اذن من هذا المنطلق اللغوي يمكننا القول أن الخلود خلودان: خلود مؤبد لا نهاية له كخلود أهل الجنة، والثاني خلود مؤمّد وله نهاية كخلود أهل النار. ولما كانت الجنة والنار تشتركان في لفظ الخلود {خالدين فيها} بمعنى طول المكث إلا أن الله تعالى حدد المعنى المراد بالتخليد عند ايراد خبر الجنة والنار بتأكيد إنفاذ مشيئته وإرادته في أهل الجحيم ضمن وعيده إلى آمد معلوم في علمه تعالى ينتهي فيه عذابهم حيث قال تعالى:

{وَیَوۡمَ یَحۡشُرُهُمۡ جَمِیعا یَـٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِیَاۤؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡض وَبَلَغۡنَاۤ أَجَلَنَا ٱلَّذِیۤ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِیمٌ عَلِیم} الأنعام:129

{فَأَمَّا ٱلَّذِینَ شَقُوا۟ فَفِی ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِیهَا زَفِیروَشَهِیقٌ * خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّاللِّمَا یُرِیدُ} هود:108..

كما أخبر تبارك وتعالى عن حصر مدة مكثهم إلى أحقاب لا يعلم أمدها ومنتهاها غيره فقال :

{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادا * لِّلطَّـٰغِینَ مَـَٔابا * لَّـٰبِثِینَ فِیهَاۤ أَحۡقَابا.. } النبأ:22-26 

أما الجنة فهي وعد إلهي اذ اقترن ذكر الخلود فيها بمعنى طول المكث الممتد الذي لا يفنى نعيمه ولا ينقطع حيث رسّخ القرآن الكريم هذا المعنى كما في الآيات التالية :

{وَأَمَّا ٱلَّذِینَ سُعِدُوا۟ فَفِی ٱلۡجَنَّةِ خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۖ عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذ} هود: 109

وقوله تعالى {مَّـٰكِثِینَ فِیهِ أَبَدا} الكهف: 4

يقول سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام معللا الفروق بين وعيد النار ووعد الجنة ومسألة الأبدية: 

{ إن من رحمة الله تعالى أنه أبقى سنة إلغاء نبؤات الوعيد جارية حتى إن الوعيد المذكور في القرآن الكريم ببقاء الكفار في نار جهنم إلى الأبد وردت معه أيضا آية {إلا ما شاء ربك إن ربك فعّال لما يريد}، ولم يقل الله ذلك عن اهل الجنة لأن ذلك وعدٌ وليس وعيدا } (حقيقة الوحي ص174)

 ويضيف  حضرته عليه السلام في بيان المعنى :

{ورد في القرآن الكريم ذكر عقوبة الكفار والمشركين بجهنم أبدية، بصورة متكررة، كما قال تعالى مرارا: {خالدين فيها أبدا} النساء:170 ومع ذلك ورد أيضا في القرآن الكريم في حق اهل جهنم: {إلا ما شاء ربك} هود:108 وكذلك جاء في الحديث أيضا {يأتي على جهنم زمان ليس فيها أحد ونسيم الصبا تحرك أبوابها} .(المرجع السابق)

والحمد لله رب العالمين


 

خطب الجمعة الأخيرة