loader
 

السؤال: السلام عليكم
- كيف تقول بأنه لا نسخ في القرآن الكريم وفي سورة البقرة يقول عز وجل ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ؟!
ـ هل الجماعة بتعتقد في تناسخ أرواح الانبياء أو "انعكاسها علي ما يشبهها" .. يعني هل مثلا روح سيدنا ابراهيم انتقلت لتكون هي روح سيدنا محمد عليهم السلام أو ما شابه ؟
أو أن روح عيسى عليه السلام تموج أو تسري في جسد الامام المهدي ؟
وأن الله اتحد مع جسد الإمام المهدي
ف انا قرات هذه الأقاويل علي أحد المواقع علي انها من معتقدات الجماعة .. فأردت أن افهم الموضوع بشكل أوضح من الجماعة نفسها ..
- وما هو "الحج الظلي" .. فقد قرأت هذا المصطلح في احدي المقالات علي الموقع الخاص بكم .. وكانت مقالة لدحض الاقاويل بأن الحج عندكم يكون الي قاديان وليس لمكة .. فهمت المقالة بشكل عام لكن لم افهم ما هو "الحج الظلي"
آسفة علي الإطالة ولكن لازلت لا اعرف افكار الجماعة بالشكل الكافي وعندي استفسارات كثيرة ..
جزاكم الله خيرا 🤍

أولا نشكرك على تواصلك وسعيك إلى تحري الحقيقة من مصادرها لا من خصومها وعلى هذا ارتأينا أن نجيب على استفساراتكم ببيان موجز قدر المستطاع عن كل شبهة. ..

 

قضية النسخ في القرآن:

لا نسخ في القرآن الكريم وقوله تعالى:

{ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَیۡر مِّنۡهَاۤ أَوۡ مِثۡلِهَاۤۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡء قَدِیرٌ} انما  تفسيرها هو نسخ الشرائع والأحكام الوقتية السابقة بأحكام جديدة أكمل وأشمل منها، أو مثلها أي مما هو صالح لا يتغير كما في فضائل الأخلاق والمعاملات ونحوه.. ثم إنّ لفظ {آية} لا ينحصر في الآية القرآنية، بل يأتي هذا اللفظ بمعنى البرهان والمعجزة ويمكن تتبع هذا الاستعمال في القرآن الكريم بمعانيه..

ولو جاز النسخ بمعنى نسخ الآيات القرآنية كما يزعم دعاة النسخ والتعطيل فسيكون المعنى نسبة العبث إلى فعل الله تعالى وقول بالبداء، إذ ما فائدة أن ينسخ الله آية من القرآن ثم يأتي بمثلها مرة أخرى؟ .. والحق أنه لا نسخ في القرآن الكريم البتة ويمكنك الاطلاع في زاوية مفاهيم عن أدلتنا الواضحة في تنزيه القرآن الكريم عن النسخ والنقصان.

شبهة التناسخ:

لا نؤمن بدورة تناسخ الأرواح، بل إن سيدنا المسيح الموعود عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام قد تصدى لهذه العقيدة الموجودة لدى بعض أديان الشرق كالهندوسية وغيرها، وناقش قضية الروح باستفاضة كما في كتابه "فلسفة تعاليم الإسلام"؛ وبيّن أنها مخلوقة وتنشأ كامنة في النطفة بدايةً كمون النار في الزند وتتطور بتطوره، وهي ليست بشيء خارجي يحل على الجسد كما يتصوره البعض .. ولا نعتقد البتة أن روح نبي خلا ومات تحل في جسد نبي آخر أو أي انسان آخر.. أما مسألة المماثلة والمشابهة في الفضائل الجزئية والصفات المعنوية وظهورها في شخص آخر على قدمه فأمر روحاني كما ذكر سيدنا المسيح الموعود عليه السلام عن تموج الحقيقة الابراهيمية بروزاً في شخص نبينا المصطفى ﷺ سليل دوحته وهذا أمر حق فنبينا ﷺ  بروز لدعوة إبراهيم عليه السلام ،وقد سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرة وقالوا له أَخبِرْنا عن نفسِك قال {نعم أنا دعوةُ أبي إبراهيمَ وبُشرى عيسى عليهما السلام} (ابن كثير،البداية والنهاية)، وكذلك قال تعالى عنه:{ ملّة إبراهيم حنيفا} (البقرة:136)

 وكذلك مجيء المسيح الموعود كمثال وظهور معنوي للمسيح عيسى ابن مريم وبنفس مسماه ولقبه للقضاء على الدجال هي مماثلة روحانية وليست حلولا أو تقمصا.

شبهة الاتحاد والحلول:

لا نؤمن بالاتحاد ووحدة الوجود التي قال بها بعض غلاة الصوفية،حيث فنّدها حضرة المسيح الموعود عليه السلام تفنيدا رائعا واعتبرها مردودة وذكر أنّ أقصى ما يمكن أن تصل إليه البشرية في مقام الفناء هو وحدة الشهود، أي شهود التجليات الإلهية والتصبّغ بصفات الله تعالى مع بقاء الفارق بين مقامي العبودية وشأن الألوهية.. ذلك لأن العبودية لازمة لروح الإنسان على الدوام لا ينفصل عنها لا في هذا العالم ولا في العالم الآخر.. وقد تناول حضرته هذه المسألة مفصلة كما ورد في (مكتوبات أحمدية، ج 1 الرسالة رقم 43)

وشبهة أن مؤسس الجماعة اعتقد في نفسه أنه عين الله تعالى حقيقة كما يزعم الخصوم والعياذ بالله فكذب محض واتهام أخرق.. والحق أن ذلك كان رؤيا كشفية له عليه السلام تحمل معاني توافق الإرادة والمشيئة بين العبد وربه، وقد فسّر حضرته هذا الكشف الذي حكاه في كتابه التبليغ تفصيلا بما يدفع وهم الاتحاد والحلول فقال في دلالته و تأويله: 

{ ولا نعني بهذه الواقعة كما يعنى في كتب أصحاب وحدة الوجود، وما نعني بذلك ما هو مذهب الحلوليين، بل هذه الواقعة توافق حديث النبي ﷺ  أعني بذلك حديث البخاري في بيان مرتبة النوافل لعباد الله الصالحين} (كتاب التبليغ)

شبهة الحج الظلي:

الحج لدينا هو المنصوص عليه في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ الى بيت الله الحرام بمكة المعظمة. ولا حج يغني عن هذا الركن الخامس من أركان الإسلام . والحقيقة أن خصوم جماعتنا يتصيدون كعادتهم دائما في الماء العكر.. حيث ذكرت عبارة الحج الظلي في سياق حديث سيدنا الخليفة الثاني رضي الله عنه عن فوائد الجلسة السنوية في مركز الجماعة في قاديان وفوائدها التعليمية والروحانية للمبايعين والبركات التي يغتنمها المشاركون والوافدون ولذلك قال حضرته ردا على المعترضين على عبارته:

{ فالحق أنّ اعتراض غير المبايعين فارغ، فنظرا للبركات التي قد جعلها الله تعالى في قاديان ولا سيما البركات التي في الجلسة السنوية هنا، فإن اعتبار حضور هذه الجلسة نوعا من الحج الظلي صحيح  تماما}

(جريدة الفضل، قاديان دار الأمان ج20، العدد 80 بتاريخ 5-1-1933)

والحمد لله رب العالمين


 

خطب الجمعة الأخيرة