loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سؤال عندما دهب الصحابي قتيبة ابن مسلم رضي الله تعالى عنه الى الصين لماذا طلب من الملك أما الاسلام او الجزية لماذا الجزية هل هذا يدخل في الإكراه

أولا قتيبة ابن مسلم الباهلي ليس صحابيا بل من التابعين، وكان واليا وقائدا تابعا للوليد ابن عبد الملك الأموي ..,وادعاء نشرالإسلام بالاكراه والسيف في بلاد الصين غيرصحيح البتة ،والثابت تاريخيا أنه فتح إقليم {شاغر} المجاور للصين سنة 96 هجري، ثم بعث إلى ملك الصين رسلا يدعونه إلى الإسلام ..ولابن الأثير في هذا الوفد أقوال طريفة توجد في تاريخ "الكامل"..

المهم يجب أن ندرك السياق التاريخي والسياسي لعلاقة الممالك غير المسلمة في ذلك الوقت التي كانت تقوم على أساس الغزو والتوسع ومحاربة الممالك المجاورة التي تتهدد مصالحها ، ولذلك كانت دعوة ملوك تلك البلاد الى الاسلام إنما تعني الدعوة الشخصية للحاكم بنفسه بالحسنى من ناحية إذا أحب أن يقبلها، فإن قبلها فهو حتما سيقود البلاد بمجملها إلى حالة سلام مع المسلمين، بسبب أن الحكام في ذلك الوقت كانوا ملوكا يفرضون موقفهم على قومهم. ولكن قبوله الإسلام، فيما لو قبل، لا يعني أن من واجبه أن يفرض على شعبه الإسلام، بل عليه أن يسمح لمن شاء منهم باعتناق الإسلام أو البقاء على دينه.

أما إذا لم يرغب في الأمر شخصيا، فلديه الخيار بأن يختار السلام مع المسلمين، وأن يعلن أنه لا عداء بينه وبين المسلمين، وأنه لا نية له في يوم من الأيام بالعدوان عليهم، ثم إنه يسمح للمسلمين في بلاده بحرية العبادة ولمواطنيه بأن يعتنقوا الإسلام. فهل في هذا العرض أي نوع من الإجبار أو الإهانة؟
 أماا كان الحاكم يعتبر المسلمين إعداءه، ويقول إنه لا سلام بينه وبينهم، وإنه لن يحظى المسلمون في بلاده بحرية العبادة ولا يمكن أن يسمح لمواطنيه بأن يعتنقوا الإسلام، فهو يختار عندئذ حالة العداء وليس السلام، وفي هذه الحالة يخير بأن يكون في هدنة مع المسلمين بأن يدفع الجزية، فإن اختار الجزية فله ذلك، أما إذا رفض ذلك، فهو قطعا يختار الحرب، ويؤكد بتصرفه أنه مستعد لها.
فهذا العرض لا يعني مطلقا أن المسلمين كانوا يفرضون الإسلام على أحد، بل يعطونه الخيار في أن يكون في سلام معهم وليس عليه شيء، أو ألا يقاتلهم في الوقت الحالي ويحتفظ بحالة العداء لديه ويدفع الجزية، أو أن يخرج للقتال. فهل من الواجب عليه أن يعادي المسلمين ويحاربهم؟ إذا اختار السلام فهذا ليس فيه إكراه ولا إساءة ولا إهانة. فهذا هو بصفة عامة سياق "الإسلام أو الجزية أو الحرب".

ويبدو أن ملك الصين قد فهم هذه الرسالة المسالمة، ولم يجد في الأمر إساءة أو تهديد، فكان رده حسنا، وأرسل هدية مع قتيبة، وبهذا أعلن أنه لا يعادي المسلمين، ولن يمنع مواطنيه من اعتناقه، ولهذا نجد الآن الملايين من الصينيين المسلمين.

وحول هذه الواقعة جاء في البداية والنهاية لابن كثير :

 {فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قُتَيْبَةَ مَا أَرْسَلَهُ مَلِكُ الصِّينِ قَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ}

و من المعلوم أن الإسلام  انتشر في بلاد الصين لاحقا -بسبب عدم اختيار الملوك عموما معادة المسلمين أو منع المواطنين من اعتناقه- بسبب المعاملات التجارية مع المسلمين من أهل الجوار في سمرقند وبخارى والعرب ما تسبب في تأثر شعوب الصين بتعاليمهم ومزايا رسالتهم واعتناقها..


 

خطب الجمعة الأخيرة