loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احبتي في الله اريد ان اعرف معنى هذا الحديث الشريف لو تكرمتم قال رسول الله (ص)يوم فتح مكة : ان هذا البلدحرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته الا من عرفها ولا يختلى خلالها

ورد الحديث أعلاه في الصحيحين وغيرهما بألفاظ متقاربة وأما مناسبة الحديث فكان عند فتح مكة حيث يوصي رسول الله ﷺ  بجملة من الوصايا في التذكير بحرمة مكة وقدسيتها في نظر الله تعالى تشريفا وما ينبني على ذلك عند دخولها وما حولها من التزام بالسلم والأمن.

ومعنى قوله ﷺ  {إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله} أي أنّ تحريمه أمر قديم منذ العهود الآدمية الأولى وفق ما قضى به الحق تعالى لهذا البلد المبارك حيث جُعلت الكعبة ببكة أول لبنة لتمدن الانسان وتحضره وأول بيت وضع للناس (آل عمران:97)، فكانت حرمتها وما حولها دائمة أبدية قال تعالى:

{إِنَّمَاۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِی حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَیۡءࣲۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ} آل عمران:97

ويقول سبحانه: { أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنًا وَیُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَـٰطِلِ یُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ یَكۡفُرُونَ} العنكبوت:68

ولذلك حرّم الله تعالى القتال في مكة وما حولها لتكون مثابة للناس وأمنا لهم، وسنّ لإظهار حرمة هذه البقعة المباركة أن لا يُقطع شجرها ونباتها ولا يتعرّض وحيشها للتنفير والقتل، ولا تُغتنم لقيطتها إلا بالتعريف عنها، وهذا كله إكراماً لأرض الله المقدّسة ليسلم الكلّ فيها  بحرم الله تعالى والدخول في عصمته، ودرسا للبشرية للدخول في السلم والمسالمة ..

يذكر سيدنا الخليفة الثاني رضي الله عنه الكعبة وحرمها الدائم والدروس التي يجب أن يعتبر بها المسلمون من هذا التعليم:

{من حيث إعطاء الأمن للآخرين فإن الكعبة تختص بذلك بطريقة لا مثيل لها في الدنيا. كل شيء في الحرم يتمتع بالأمن حتى الحيوان حرام صيده. بل إن قطع الأشجار حرام، إلا الإذخر وهو نوع من العشب والكلأ. ويتمتع الإنسان بالأمن} التفسير الكبيرج2

 ويقول حضرته :

{العجيب أن ذلك البيت الذي اعتبره الله بيتا يهيئ الأمن للآخرين.. فإن أهله المنتسبين إليه يؤمنون بجهاد لا يعطي الأمان لأحد في العالم! هذا أمر عجيب جدا.. لأن الدين الذي سُمِّي دين الأمن والأمان يعتبر بسبب عقائدهم الفاسدة هذه دين الفساد. وهكذا يجمعون بين الأضداد والمتناقضات. ولا يمكن إزالة ذلك إلا أن نخبر الناس بأنه لا إكراه في الإسلام، فهو يحمل تعليم الأمن، ويعطى الأمان للجميع، ولهذا الغرض نفسه أقيمت الكعبة المشرفة. يقول الله تعالى: تذكروا وقتما جعلنا هذا البيت مثابة للناس وأمنا..أي تركنا أبوابه مفتوحة لكل العالم دون أي تمييز بين قوم ونسل وبلد ولسان}  (المرجع السابق).

والحمد لله رب العالمين


 

خطب الجمعة الأخيرة