loader
 

السؤال: السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته، سؤالي هو : هل يجب الغسل و الإستحمام بعد العلاقة الزوجية أو فقط الوضوء ؟ لأنه لا توجد آية واضحة في القرآن الكريم عن الغسل بعد العلاقة الحنسية؟ ، و كلمة جنب ما معناها الحقيقي ؟ لا تعني فعلا حالة ما بعد العلاقة جنسية؟ ، و أن الله تعالى وضح ذلك يقوله تعالى " لامستم النساء " . باختصار هل يجوز فقط الوضوء بدون غسل؟

الغسل بعد الجماع وقضاء الشهوة والاحتلام واجب وفق ما نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى:

{وإن كنتم جُنُباً فاطهّروا} المائدة: 7

وفي قوله: { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِی سَبِیلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُوا۟} النساء:44

وتطلق الجنابة على ما يترتب من وقوع الجماع وقضاء الشهوة. وأصلها اللغوي من مصدر أجنب، وبَعُدَ، والُجنب لغة من خرج منه المني على وجه الشهوة. يقال: أجنب الرجل -إذا قضى شهوته من المرأة ( لسان العرب)

أما من جهة الشرع والفقه فلا يختلف معناه عن فقه اللغة كما تتضح دلالة بيان مراد الله تعالى في معنى الجنابة وإزالتها بما بينّته السُّنة الفعلية للنبي ﷺ من كيفية الاغتسال والتطهُّر منها :

 {كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بيَدِهِ شَعَرَهُ، حتّى إذا ظَنَّ أنَّه قدْ أرْوى بَشَرَتَهُ، أفاضَ عليه الماءَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سائِرَ جَسَدِهِ.} البخاري، كتاب الغسل 

يقول سيدنا الخليفة الثاني رضي الله عنه في وجوب الغسل عند الجماع وغايته: 

{المعلوم أن الإنسان لا يخلو من الشهوة، فأمر الإسلام أن تغتسلوا بعد الجماع. يسأل الناس ما الفائدة من غُسل الجنابة؟ ولكنهم لا يفكرون أن غُسل الجنابة  يضمن طهارتكم وأنتم مضطرون إلى غسل الجنابة، وإن لم تفعلوا تُعَدّوا ملحدين} (السياحة الروحانية ص 463)

أما قوله تعالى { أو لامستم النساء} فيتضمّن تعبيرا رقيقا مهذبا للدلالة والتكنية على المباشرة الجنسية..

يلخص حضرة الخليفة الثاني رضي الله عنه ما جاء في الآية 7 من سورة المائدة :

{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُوا۟ وُجُوهَكُمۡ وَأَیۡدِیَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَیۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبࣰا فَٱطَّهَّرُوا۟ۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَاۤءَ أَحَدࣱ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَاۤىِٕطِ أَوۡ لَـٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَلَمۡ تَجِدُوا۟ مَاۤءࣰ فَتَیَمَّمُوا۟ صَعِیدࣰا طَیِّبࣰا فَٱمۡسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَیۡدِیكُم مِّنۡهُۚ مَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیَجۡعَلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ حَرَجࣲ وَلَـٰكِن یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمۡ وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ}

(1) على المسلم قبل أن يشرع في أداء صلاته أن يتوضأ بأن يغسل وجهه ويديه، ويمسح على الرأس ويغسل قدميه.

(2) إذا كان جُنباً من جماع أو استحلام فليستحم، أي يغسل جسده كاملا ليطهّره قبل الصلاة.

(3) إذا كان مريضا وقد يضره الوضوء أو الغسل، أو إذا كان مسافرا ولا يجد ماء فيمكنه إذا قضى ضرورة أو كان جُنُبا أن يستغني عن الوضوء أو الغسل بالتيمم بتراب طاهر.

(التفسير الصغير، تفسير سورة النساء)

والحمد لله رب العالمين


 

خطب الجمعة الأخيرة