loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله، ماحكم الاحتفال بعيد الميلاد؟ هل تجوز حفلة صغيرة مع الاحبة ؟

الاحتفال بعيد الميلاد لا أصل له في كتاب الله و سنة رسوله الكريم ﷺ  وسنة خلفائه الراشدين المهديين ولا في زمن التابعين، فهو من المحدثات المستجدة التي نبتت في بيئة خارج الإسلام وتعاليمه.. والمسلم إنما يجعل هواه تبعا لما جاء به النبي ﷺ  ويحرص على سننه والاقتداء بهديه الشريف وشريعته الغراء في ضوء الكتاب والسنة.. وهذا ما تتمسك به الجماعة الإسلامية الأحمدية بموجب التعليم الذي دعا إليه سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام وخلفاؤه من بعده..

الحق أن هذه العادة والممارسة تدخل في بند اللغو بينما يقول الله تعالى يقول في نعت المؤمنين:

{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} (المؤمنون:4)

{وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (الفرقان: 73)

وفضلا عن كون هذه العادة من التقليد الأعمى للغرب كما هو معلوم ، حريٌّ أن يتساءل كل منا عن جدوى الاحتفال بميلاد لا فضل لنا فيه أصلا بل كان بأسباب لم تكن تحت سيطرتنا وإرادتنا!.. وما فائدة الاحتفاء بخسارتنا سنة بعد سنة والاقتراب من أجلنا المحتوم الذي يفضي إلى الموت؟!..

لقد تعرّض سيدنا الخليفة الرابع طاهر أحمد رحمه الله لموضوع الاحتفال بعيد الميلاد والمشاركة فيه وأجاب :

 {أنها من الأمور التي لم يدع الإسلام إليها وكذلك لم يحرِّمها... وذكر حضرته أنّ سيدنا الخليفة الثاني رضي الله عنه أشار أنه لا أثر لأي حفلة عيد ميلاد في زمن رسول الله ﷺ أو صحابته رضي الله عنهم أو التابعين أو تابعي التابعين. حيث كانت هذه عصور النور في الاسلام ثم تلتها عصور الظلام. ففي تلك الأيام النورانية أيضا لا دليل على الاحتفال بمولد أكرم الخلق محمد ﷺ  ، أو بمولد الكرام الذين كانوا نتاج تربيته. فإن لم يُحتف بميلاد هؤلاء كلهم فلم يحتفى بمولد شخص عادي؟ فأين خصوصيته؟ لذلك عارض الخليفة الثاني رضي الله عنه هذه الممارسة.أما حضور حفلة ميلاد شخص آخر فهذه قصة أخرى؛ ولم يبلغ بنا المقام أن نمنع الآخرين من إقامة هذه الممارسة فإن احتفل أحدهم بعيد ميلاده وذهب أحمدي إلى هناك كنوع من إقامة علاقة اجتماعية أو لتوسيع دائرة الصداقة وتعزيزها دون أن يضحي بمبادئه فلا ضير... ثم إنه سيقوم بتقديم هدية ولن يكون متلقيها بهذه المناسبة فلن يكون عليه من حرج} (مجلس الأسئلة والأجوبة)

الحق أن أجمل مناسبة يجب أن يحتفي بها المسلم بعد الأعياد المسنونة في الشريعة هو يوم ولادته الروحية بتوبته إلى الباري تعالى وتقربه إليه سبحانه، اذ يقول سيدنا المسيح الموعود عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام :

{يوم التوبة أفضل وأكثر بركة من يوم الجمعة والعيدين فليتذكر الجميع أن الله تعالى حدد في الإسلام أياما تُعَدّ أيام فرحة كبيرة ووضع فيها بركات غريبة، ومن جملتها يوم الجمعة، فهذا اليوم أيضا مبارك جدا. لقد ورد أن الله تعالى خلق آدم يوم الجمعة وفي اليوم نفسه قبلت توبته، وذكرت في الآثار بركات ومزايا كثيرة أخرى أيضا لهذا اليوم . كذلك هناك عيدان في الإسلام. وقد عُدَّ هذان اليومان يومي المسرة والفرحة الكبيرة، ووُضعت فيهما بركات عجيبة. اعلموا أنه مما لا شك فيه أن هذه الأيام مباركة وأيام فرحة في حد ذاتها، ولكن هناك أكثر منها بركة وسعادة ولكني ألاحظ بأسف شديد أن الناس لا ينتظرونه ولا يتحرونه، ولكن لو اطلعوا على بركاته ،ومحاسنه واهتموا به لكان يوما مباركا وسعيدا جدا لهم ولحسبوه غنيمةيوم وما أدراكم ما هذا اليوم الذي هو أفضل وأكثر بركة من يوم الجمعة والعيدين أيضا؟ أنا أخبركم أن ذلك اليوم هو يوم توبة  الإنسان، فهو أفضل من كل الأيام المذكورة ويفوق كل عيد ؟ لماذا؟ لأن في ذلك اليوم يُغسل سجل أعمال الإنسان السيئة التي تقرّبه إلى الجحيم رويدا رويدا وتجره تحت غضب الله خفية، فتغفر له ذنوبه أيّ يوم يمكن أن يكون أكثر سعادة وعيدا للإنسان من الذي ينجيه من الجحيم الأبدية وغضب الله الأبدي؟ المذنب التائب الذي كان بعيدا عن قبل وكان محل غضب الله يقترب الآن منه رويدا رويدا ويُبعد عن الجحيم والعذاب كما يقول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" (البقرة: ۲۲۳)} 

(الملفوظات ج6 ص 302)

والحمد  لله رب العالمين وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين


 

خطب الجمعة الأخيرة