loader
 

السؤال: هل المسيح تنبأ عن مسيح سوف يأتي بعده سيكون مسيح جلالي

 لقد ذكر سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في كتاب "مرآة كمالات الاسلام" في سياق حديثه عن المفاسد الثلاث لفتنة المسيحية الضالة ما يقابلها من تنزّلات ثلاث لروحانية المسيح في صور تمثيلية لقمع هذه الفتن الدجالية، حيث كان تنزّّلها الأول في شخص النبي ﷺ الذي تصدّى لغلوّ النصارى في المسيح بنقض دعوى ألوهيته وأقنوميته وفق بينات القرآن الكريم، ثم بمحاججته ومباهلته لنصارى وفد نجران في حياته الشريفة. أما تنزّله الثاني فكان ببعثة المسيح الموعود عليه السلام الذي جاء كمثيل للمسيح الأول بما فسدت أمة المسيح ثانية وأشاعت الفساد والدجل فيما يعرف بفتنة المسيح الدجال..

وأما التنزّل الثالث فمقدّر بما كشفه الله للمسيح الموعود عليه السلام من أمور الغيب ومنتهى الأزمنة وانقضاء فترة الخير ورياح التوحيد وهبوب فتنة الصليبية مرة أخرى يقول عليه السلام في (مرآة كمالات الإسلام) :

{ وكشف علي أيضا أنّ من المقدّر أن ينتشر الفساد والشرك والظلم في العالم ثانية بعد انقضاء فترة الخير والصلاح وغلبة التوحيد، فيأكل البعض بعضا كالديدان، ويسود الجهل، ويبدأ الناس في عبادة المسيح ثانية، وتنتشر جهالة اتخاذ المخلوق إلها على نطاق واسع، وستنتشر كل هذه المفاسد في الدنيا في الفترة الأخيرة من هذا الزمن الأخير على يد الديانة المسيحية، وعندما تهيج روحانية المسيح هيجانا مرة ثالثة، وتقتضي نزولها نزولا جلاليا، فتنزل في صورة مثيل له قاهر، وينتهي ذلك الزمن، وعندها تكون النهاية ويُطوى بساط العالم.

لقد تبين من ذلك أن المقدر لروحانية المسيح عليه السلام أن تنزل إلى الدنيا ثلاث مرات جراء تصرفات أمته الخاطئة.}

(مرآة كمالات الاسلام )،(التذكرة، الطبعة العربية، ص 216-218)

والحق أن ما أنبأ عنه المسيح الموعود عليه السلام عن فترة هبوب رياح الفساد بعد زمن الخير قد أشار إليه النبي ﷺ  في حديث النواس ابن سمعان رضي الله عنه حين ذكر آخر أحداث نزول المسيح حيث أكد صلى الله عليه وسلم في عقب الحديث ذهاب الخير والصلاح الذي كان في زمن نزوله وبعودة الفساد مرة اخرى بقبض روح كل مؤمن ومؤمنة وكل مسلم ومسلمة و بقاء شرار الخلق الذين يتهارجون تهارج الحمر حيث عليهم تقوم الساعة (انظر صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه)

الحقيقة أن هذا المسيح الجلالي لن يكون بموجب بعثة جديدة بعد سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام بل ظاهر أنه سيكون أحد خلفاء القدرة الثانية الذي سيؤتيه الله تعالى صفة الملوكية المتسمة بالجلال إضافة إلى منصب الخلافة الروحانية .. وعلى أيٍّ فهذا أمر غيبي مستقبلي ومن الأخبار التي يجب تفويض تفاصيلها إلى الله تعالى.


 

خطب الجمعة الأخيرة