هذا الدعاء مأثور عن موسى عليه السلام كما جاء في القرآن الكريم أي ربّ، إنني مسافر غريب وحيد في هذا البلد، ولا أملك شيئا فإني محتاج إلى أي خير تؤتيني إياه. حيث لم يمض عليه وقت طويل حتى استجيب لدعائه حيث جاءت إليه إحدى البنتين في خجل وحياء وقالت: إن أبي يدعوك ليعطيك أجر ما سقيت لنا..
وفي هذا الدعاء المبارك معنى الاتضاع ودوام الافتقار إلى الله تعالى والرضى بعطائه، وهو دعاء مبارك للسالكين إلى الله الراغبين في وصاله الراجين فضله ونعمائه دون تخصيص ويشمل الرزق المادي والروحاني كليهما.
-حقيقة التسبيح والاستغفار ومعناهما:
التسبيح هو ذكر الله تعالى بتنزيهه عن كل النقائص والعيوب بقصد تعظيم صفاته وإجلال قدره تعالى.
أما الاستغفار فمشتق من جذر فعل "غفر" أي ستر وغطى، يقول سيدنا المسيح الموعود عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام في معناه ومقصده:
{المغفرة تعني في اللغة "الستر" الذي بسببه يحفَظ الإنسان من الآفات السماوية لذا فقد استُمدَّ منه الـمِغْفر أي الـجُنَّة. والمراد من المغفرة أن يمنع الله ظهور البلاء المخيف أو يستر الذنب ويمنع ظهور ما كان ظهوره متوقعا}.
(نور القرآن، الجزء الأول ص20-21)
{المعنى الحقيقي للاستغفار هو الاستعانة بالله تعالى لدرء كل زلّة وتقصير يمكن أن يصدر من الإنسان بمقتضى بشريته ولكي لا يظهر ذلك الضعف للعيان بل يبقى مستورا ومخفيا نتيجة فضل الله. ثم وُسِّع معنى الاستغفار لعامة الناس، وضُمّ إليه مفهوم آخر أن يحمي اللهُ في الدنيا والآخرة من عواقب سيئة وتأثيرات سامة لزلّة أو قصور صدر من قبل. إذًا، فإن ينبوع النجاة الحقيقية هو حب الإنسانِ لله U الذي يجذب حبَ الله تعالى بواسطة تواضع العبد وتضرعه وابتهاله واستغفاره الدائم.}
(ينبوع المسيحية، ص63-64)