loader
 

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته المرجو تفسير الآية " وحمله وفصاله ثلاثون شهراً "

قال تعالى {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (الأحقاف: ١٦)،

يقول سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام في تفسير الآية : {أي وصينا الإنسان أن تبر إلى والديك ولتضع في اعتبارك المشاق التي تحملتها أمك من أجلك، إذ إنها ظلت من فترة من الزمن تكابد المصاعب بسبب حملها بك، ثم وضعتك بالآلام والمشاكل، فقد تحملت طيلة ثلاثين شهرا كل هذه المصائب بسبب حملها بك وإرضاعك. ثم يقول تعالى : عندما يبلغ الإنسان أربعين سنة ويبلغ أشده يتذكر وصايا الله تعالى ويقول: ربّ وفقني لأشكر نعمك التي أنعمتها عليّ وعلى والدي، رب أوزعني أن أقوم بأعمال ترضاني بها. وأصلح لي في ذريتي.. يعني: إن كنت مقصرا في حق والدي..}  فلسفة تعاليم الاسلام

وبناء على ما تقدم من كلامه عليه السلام فإن فترة الثلاثين شهرا تشمل مرحلة مشاق الحمل والوضع والفصال عن الرضاع..

صحيح أن مدة فطام الطفل المقررة في سورة (لقمان:15) حولين كاملين إلا أنّ هذه الآية من سورة الأحقاف تذكر أن مدة الحمل والإرضاع مجتمعة هي ثلاثون شهرا ،و اذا ما خصمنا منها سنتي الرضاع  فسيكون الحاصل منها ستة أشهر أي أقل من مدة حمل المرأة الطبيعي الذي تضع فيه حملها عادة أي بعد 9 أشهر .. وهذا الفهم يوجب التناقض والاضطراب حيث كان سبب ارباك بعض أهل التفسير الذين ذهبوا إلى وجوب تقدير فترة الحمل في الآية على أقل مدة الحمل أي في ستة أشهر بدل تسع!، وهو بعيد جدا في فهم الآية الكريمة وسياقها ..الحقيقة أن ستة أشهر اشارة الى فترة مرحلة شعور الأم بثقل وأوجاع الحمل فقط أي مما تجده الحوامل عادة من التعب والمشقة في الثلث الثاني من الحمل وهي مرحلة مفصلية ضمن مراحل الحمل كما هو معلوم في طب النساء، ويبدو أن الله تعالى أراد بذلك أن يلفت انتباهنا لفترة المشاق والأعراض التي تكابدها الأم عند حملها في ذلك الحين حين تستشعر ثقل طفلها وما يصاحبه في هذه المرحلة وهذا ما قصدته الآية الكريمة في قوله تعالى {حملته أمّه كرها{.


 

خطب الجمعة الأخيرة